أكد محمد مشاضي، عضو وحدة الدراسات الأفريقية بالمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، أن مخرجات جولة المشاورات السياسية المصرية الفرنسية حول القضايا الأفريقية تعكس تحولاً نوعياً في مستوى التنسيق بين البلدين، مشيراً إلى أنها لم تعد تقتصر على التشاور التقليدي، بل تتجه نحو شراكة استراتيجية لإدارة الأزمات داخل القارة.
وقال" مشاضي"في تصريح خاص لـ"دارالمعارف " إن هذا التنسيق يأتي في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها أفريقيا، خاصة في مناطق القرن الأفريقي والساحل والبحيرات العظمى، بما يتطلب تبني مقاربات أكثر توازناً وفاعلية لتحقيق الاستقرار.
وأوضح أن الرؤية المصرية القائمة على "الاتزان الاستراتيجي" تمثل أحد أبرز ملامح هذه المشاورات، لافتاً إلى أنها تقوم على دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، ورفض أي محاولات لتفكيك الدول أو إنشاء كيانات موازية، وهو ما يتجلى بوضوح في الموقف من الأزمة السودانية.
ويري" مشاضي" أن الربط بين الأمن والتنمية بات ضرورة ملحة، مشيراً إلى أن التوجه نحو دعم مشروعات دول حوض النيل يعكس سياسة قائمة على تحقيق المنفعة المتبادلة، وتعزيز التعاون الإقليمي في إطار احترام قواعد القانون الدولي، خاصة في ملف المياه.
وقال إن التوافق المصري الفرنسي بشأن تأمين الملاحة في البحر الأحمر يعكس إدراكاً مشتركاً لأهمية هذه المنطقة في حركة التجارة العالمية، موضحاً أن استقرار دول القرن الأفريقي، وعلى رأسها الصومال، يمثل ركيزة أساسية لحماية الأمن الإقليمي والدولي.
وأضاف أن الاهتمام بتعزيز مشاركة القطاع الخاص في قمة الأعمال المرتقبة في يونيو 2026 على هامش القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي، يعكس توجهاً نحو تحقيق التنمية المستدامة، ومواجهة التحديات المرتبطة بالتطرف والهجرة غير الشرعية.
وشدد علي أن تثمين الجانب الفرنسي للدور المصري يعكس مكانة القاهرة كأحد أهم ركائز الاستقرار في القارة الأفريقية، مشدداً على أهمية استمرار هذا التنسيق بما يسهم في تحقيق الأمن والتنمية لشعوب القارة.