تُعد الجبنة القديمة أو "المِش" من الأطعمة الشعبية التي يعشقها كثيرون، لما تتميز به من طعم قوي وقيمة غذائية جيدة.
لكن في المقابل، تثار حولها العديد من التساؤلات، خاصة ما يتعلق بظهور الدود، واستخدام بعض المواد الحافظة مثل "البوراكس" فهل هي آمنة؟
ومتى تتحول من غذاء مفيد إلى خطر صحي؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن الجبنة القديمة تُصنع في الأساس من الجبنة القريش، وهي من أنواع الجبن منخفضة السعرات والغنية بالعناصر الغذائية.
ويتم تخزينها لفترات طويلة قد تمتد من 3 إلى 6 أشهر، وأحيانًا تصل إلى عام كامل، حتى تكتسب قوامها وطعمها المميز.
وخلال هذه العملية، يُضاف إليها كميات كبيرة من الملح للحفاظ عليها ومنع فسادها، كما تُستخدم طريقة تشبه التخليل أو التخمير، حيث يتم إضافة “بادئ” مثل مِش قديم لتسريع عملية النضج، ثم تُحفظ في أوعية فخارية أو بلاستيكية محكمة الغلق.
ورغم أن الجبنة القديمة تحتفظ بقيمتها الغذائية، كونها مصدرًا جيدًا للبروتين الكامل والكالسيوم، بالإضافة إلى احتوائها على بكتيريا نافعة (بروبيوتك)، فإن المشكلة الأساسية تكمن في ارتفاع نسبة الصوديوم بها، وهو ما يجعلها غير مناسبة لمرضى ضغط الدم أو الكلى، وكذلك لمن يتبعون حمية غذائية.
وينصح الخبراء بتناولها بكميات صغيرة، ويفضل أن تكون ضمن وجبة متوازنة مثل طبق سلطة مع إضافة القليل من الطحينة أو زيت الزيتون، لتقليل تأثير الملح على الجسم.
أما عن ظهور الدود في المِش، فيؤكد الدكتور أحمد أن ذلك ليس دليلًا على الجودة أو "التخمير الطبيعي" كما يعتقد البعض، بل هو مؤشر واضح على فساد الجبنة وتلوثها، نتيجة تعرضها للذباب الذي يضع بيضه عليها.
ويحذر من أن هذا الدود قد يكون حاملًا لميكروبات ضارة، وقد يؤدي إلى التسمم الغذائي أو نقل بكتيريا خطيرة، بل وربما سموم فطرية، لذلك يجب التخلص من الجبنة فور ظهور الدود وعدم تناولها إطلاقًا.
وفيما يتعلق باستخدام مادة "البوراكس" أو "بورات الصوديوم" (المعروفة بالدنكار)، يوضح أنها مادة تُستخدم صناعيًا في المنظفات والمبيدات، ويلجأ إليها بعض صناع المِش لمنع ظهور الدود وإطالة فترة الحفظ.
إلا أن استخدامها في الطعام يُعد غير آمن، حيث تشير التقارير إلى أنها مادة سامة عند تناولها بكميات كبيرة أو بشكل متكرر، وقد تسبب أضرارًا صحية، خاصة على الجهاز التناسلي، رغم أنها ليست مصنفة كمادة مسرطنة بشكل مباشر.
ولهذا، تحذر منظمة الصحة العالمية وهيئات سلامة الغذاء من استخدامها في الأغذية، وتؤكد ضرورة منع إضافتها تمامًا أثناء تصنيع الجبنة.
ويمكن استبدال هذه المواد بطرق طبيعية أكثر أمانًا، مثل إضافة الترمس المر أو “شرش الحلاوة” أو قرون الشطة، إلى جانب وضع طبقة من الزيت على سطح الجبنة، مع الحرص على التخزين الجيد في أوعية محكمة الغلق.
في النهاية، تبقى الجبنة القديمة غذاءً له فوائد، لكن سلامتها تعتمد على طريقة تصنيعها وتخزينها، والاعتدال في تناولها، لتجنب أضرار قد تفوق فوائدها.