تمر المرأة بمراحل فسيولوجية متعددة ترتبط بتغيرات هرمونية متلاحقة، ويُعد سن اليأس من أبرز هذه المراحل التي تشهد انخفاضًا ملحوظًا في هرموني الإستروجين والبروجسترون. ورغم أن معظم النساء يركزن على الأعراض الشائعة مثل الهبات الساخنة وتقلب المزاج ، إلا أن هناك تأثيرات أقل وضوحًا، من بينها جفاف العين، والذي قد يؤثر بشكل ملحوظ على جودة الرؤية والراحة اليومية.
مع دخول المرأة مرحلة انقطاع الطمث، تتعرض لتغيرات هرمونية تؤثر على العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك صحة العين. ويُعد جفاف العين من المشكلات الشائعة خلال هذه المرحلة، نتيجة تأثر الغدد الدمعية المسؤولة عن إفراز الدموع.
ويحدث هذا الجفاف بسبب انخفاض إنتاج الطبقة الزيتية التي تمنع تبخر الدموع، مما يؤدي إلى تبخرها بسرعة أكبر، وبالتالي فقدان الترطيب الطبيعي للعين.
وتشمل الأعراض التي قد تعاني منها النساء في هذه المرحلة الشعور بالحرقان، والحكة، وتشوش أو ضبابية الرؤية، واحمرار العين وتهيجها، بالإضافة إلى الإحساس بوجود جسم غريب داخل العين، مثل حبيبات الرمل، وقد يحدث إفراز مفرط للدموع كرد فعل للجفاف.
أسباب جفاف العين في سن اليأس:
يرتبط جفاف العين بشكل أساسي بالتقلبات الهرمونية، حيث يؤدي انخفاض مستويات الإستروجين والبروجسترون والتستوستيرون إلى اضطراب وظيفة الغدد الميبومية، وهي غدد دهنية صغيرة تقع على حواف الجفون، وتلعب دورًا مهمًا في إفراز الطبقة الزيتية التي تحافظ على استقرار الدموع.
كما أن انخفاض هرمون الإستروجين قد يؤدي إلى ظهور اضطرابات متعددة في العين، تتطور تدريجيًا، وغالبًا ما يصعب ملاحظتها دون إجراء فحوصات دورية منتظمة.
طرق الوقاية والعلاج:
للتخفيف من أعراض جفاف العين، يُنصح باستخدام قطرات مرطبة أو مراهم موضعية بانتظام لتعويض نقص الدموع. كما يمكن تطبيق كمادات ماء دافئ على العين لمدة 10 دقائق لتنشيط الغدد الدمعية.
ومن المهم أيضًا إجراء تعديلات على نمط الحياة، مثل زيادة معدل الرمش، وتقليل فترات التعرض للشاشات، وارتداء نظارات شمسية لحماية العين من العوامل البيئية.
وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بتناول مكملات أوميجا 3، لدورها في دعم صحة العين وتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالعمر، مثل التنكس البقعي.
أمراض قد تتفاقم بعد انقطاع الطمث:
الجلوكوما (المياه الزرقاء): وهي حالة ترتبط بارتفاع ضغط العين، ما يؤدي إلى تلف العصب البصري، وغالبًا لا تظهر لها أعراض مبكرة، مما يجعل اكتشافها صعبًا دون فحص دوري.
إعتام عدسة العين (المياه البيضاء): يحدث نتيجة تغيرات في عدسة العين تجعلها أقل شفافية، وقد يتطلب العلاج تدخلًا جراحيًا لاستبدال العدسة.
التهاب الجفن: يزداد مع انخفاض هرمون الإستروجين، ويسبب الحكة والاحمرار والتهيج، ويحتاج إلى عناية طبية وتنظيف منتظم للجفون.
يوضح الدكتور كريم عبدالعزيز، استشاري طب وجراحة العيون، أن جفاف العين المرتبط ب سن اليأس يُعد من الحالات الشائعة ولكن التي يتم تجاهلها كثيرًا، مشيرًا إلى أن التشخيص المبكر يساعد بشكل كبير في السيطرة على الأعراض. ويؤكد أن الالتزام باستخدام القطرات المرطبة، مع الفحص الدوري للعين، خاصة بعد سن الأربعين، يساهم في الوقاية من المضاعفات مثل الجلوكوما أو تدهور الرؤية، كما ينصح بتبني نمط حياة صحي يشمل التغذية الجيدة وشرب كميات كافية من الماء للحفاظ على ترطيب الجسم والعينين.
جفاف العين في سن اليأس من المشكلات الصحية التي تستحق الانتباه، نظرًا لتأثيرها على الراحة اليومية وجودة الرؤية. ومع الوعي بالأعراض واتباع أساليب الوقاية والعلاج المناسبة، يمكن السيطرة على هذه الحالة والحفاظ على صحة العين خلال هذه المرحلة المهمة من حياة المرأة.