لا يقتصر تأثير فقر الدم على الأعراض الجسدية مثل التعب والدوخة، بل يمتد ليشمل الحالة النفسية بشكل واضح. فمع انخفاض مستويات الحديد في الجسم، تتأثر وظائف حيوية عديدة، من بينها توازن المزاج والاستجابة للضغوط. وهنا يبرز تساؤل مهم: لماذا يكون مريض فقر الدم أكثر عرضة للحزن والانفعال؟
يركّز كثيرون عند الحديث عن فقر الدم على الأعراض الجسدية فقط، مثل الإرهاق، شحوب البشرة، ضيق التنفس، والدوخة. إلا أن هذا المرض، الناتج غالبًا عن نقص الحديد، له تأثيرات نفسية لا تقل أهمية، حيث يعاني المرضى من تقلبات مزاجية واضحة وزيادة في الحساسية تجاه الضغوط.
وتكمن المشكلة في أن انخفاض مستوى الحديد يؤدي إلى تراجع نسبة الهيموجلوبين، المسؤول عن نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، بما في ذلك الدماغ. ومع نقص الأكسجين، تظهر أعراض مثل ضعف التركيز، الشعور بالإجهاد، وسرعة الانفعال، مما يجعل المريض أكثر عرضة للحزن والتوتر.
وتشير الدراسات إلى وجود علاقة متبادلة بين فقر الدم والحالة النفسية؛ فبينما يؤدي نقص الحديد إلى اضطراب المزاج، فإن التوتر والقلق المستمرين قد يؤثران بدورهما على كفاءة امتصاص الجسم للعناصر الغذائية، مما يزيد من حدة المشكلة.
وعند التعرض لمواقف حزينة أو ضغوط نفسية، قد يعاني مريض فقر الدم من استجابات جسدية أكثر حدة مقارنة بغيره، مثل انخفاض مفاجئ في ضغط الدم، تسارع ضربات القلب، الدوخة، وربما الإغماء في بعض الحالات. ويرجع ذلك إلى اضطراب الجهاز العصبي اللاإرادي وتأثره بنقص الأكسجين.
كما تزداد احتمالات ظهور أعراض مثل فقدان التوازن، ضعف الإدراك، والخفقان، نتيجة محاولة الجسم تعويض نقص الأكسجين عبر زيادة معدل ضربات القلب.
ولا ينبغي تجاهل هذه الأعراض، خاصة إذا تكررت أو صاحبها ألم في الصدر، أو فقدان متكرر للوعي، أو اضطراب شديد في ضربات القلب، حيث يتطلب الأمر تقييمًا طبيًا دقيقًا لتحديد السبب.
ومن الناحية النفسية، قد يعاني المريض من التهيج السريع، القلق، فقدان الحماس، واضطرابات في الشهية، مما يؤثر سلبًا على حالته الصحية، خاصة مع نقص العناصر الغذائية الضرورية مثل الحديد وفيتامين B12.
كما أن التوتر المزمن قد يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي، مما يضعف قدرة الجسم على امتصاص المغذيات، وبالتالي يزيد من تفاقم فقر الدم.
كيف يمكن تقليل التأثير؟
ينصح الأطباء بضرورة الالتزام بخطة علاج فقر الدم، وتجنب الضغوط النفسية قدر الإمكان، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء، وتجنب الوقوف المفاجئ لتفادي هبوط الضغط. كما يُفضل المتابعة الدورية مع الطبيب لمراقبة الحالة.
يوضح الدكتور محمد عادل، استشاري أمراض الباطنة، أن “العلاقة بين فقر الدم و الحالة النفسية وثيقة للغاية، لأن الدماغ من أكثر الأعضاء تأثرًا بنقص الأكسجين”، مشيرًا إلى أن انخفاض الحديد قد يؤثر على كيمياء المخ، خاصة النواقل العصبية المسؤولة عن المزاج.
وأضاف أن علاج فقر الدم لا يقتصر فقط على تعويض الحديد، بل يشمل أيضًا تحسين نمط الحياة، وتقليل التوتر، والاهتمام بالتغذية المتوازنة، لأن الاستقرار النفسي جزء أساسي من رحلة التعافي.