مع الانتشار الواسع للنودلز سريعة التحضير، تزايدت الشائعات حول أضرارها الصحية، خاصة ما يتعلق بارتباطها بالسرطان.
وبين القلق المتداول والحقائق العلمية، يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الصورة الكاملة حول مكونات النودلز، قيمتها الغذائية، ومدى تأثيرها على الصحة.
يوضح الدكتور محمد أن النودلز تُعد من أكثر الأطعمة انتشارًا عالميًا، حيث تُستهلك بمعدلات ضخمة، خاصة في دول آسيا.
وتتصدر الصين قائمة الاستهلاك بأكثر من 42 مليار عبوة سنويًا، بينما يُعد الفرد في فيتنام الأعلى استهلاكًا، بمتوسط يصل إلى 80 عبوة سنويًا.
أما في مصر، فقد بلغ الاستهلاك نحو 310 ملايين عبوة خلال عام 2024، في مؤشر يعكس مدى انتشار هذا المنتج.
وعن طبيعتها الغذائية، يؤكد أن النودلز ليست خيارًا صحيًا متكاملًا، إذ تُصنع من دقيق القمح (الديورم)، ثم تُقلى في الزيوت، مع إضافة محسنات نكهة ومواد حافظة، قبل تعبئتها.
وتُحضر بسهولة بإضافة الماء المغلي، ما يجعلها خيارًا سريعًا لكنه فقير في العناصر الغذائية.
وتكمن إحدى الإشكاليات في عملية القلي، التي تزيد من محتوى الدهون، وقد تؤدي إلى تكوّن مادة "الأكريلاميد"، وهي مادة ارتبطت في بعض الدراسات بزيادة خطر الإصابة ب السرطان عند التعرض لها بكميات كبيرة جدًا.
ومع ذلك، يشدد على أن الخطر من الاستهلاك العادي يظل منخفضًا، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في الإفراط المستمر.
كما أن النودلز تمنح شعورًا بالشبع، خاصة لدى الأطفال، لكنها لا توفر قيمة غذائية حقيقية، ما قد يؤدي إلى فقدان الشهية تجاه الوجبات الأساسية الغنية بالعناصر المفيدة، وهو ما يمثل ضررًا غير مباشر على الصحة.
وبخصوص الشائعة المنتشرة حول تسبب النودلز في السرطان، يؤكد الدكتور محمد خلف أنه لا يوجد دليل علمي يثبت أنها تسبب السرطان بشكل مباشر، موضحًا أن هذا الربط شائع بدافع التخويف فقط.
لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن الإفراط في تناولها قد يسهم في زيادة عوامل الخطر، مثل السمنة، وارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، فضلًا عن زيادة الالتهابات في الجسم.
أما المادة الأكثر إثارة للجدل، فهي "أحادي جلوتامات الصوديوم" (MSG)، وهي مادة معززة للنكهة تُستخدم على نطاق واسع في الأطعمة المصنعة مثل الشيبسي، ومرقة الدجاج، والوجبات الجاهزة.
ويُعرف هذا المركب أيضًا باسم "الملح الصيني"، وتكمن مشكلته في ارتفاع نسبة الصوديوم، ما قد يسبب مشكلات لمرضى ضغط الدم، بالإضافة إلى احتمالية حدوث حساسية لدى بعض الأشخاص.
النودلز ليست طعامًا سامًا أو مسببًا للسرطان، لكنها أيضًا ليست خيارًا صحيًا متكاملًا لذا يُنصح بتقليل استهلاكها قدر الإمكان، وتجنب الاعتماد عليها كوجبة أساسية.
وفي حال تناولها، يُفضل تقليل الكمية وإضافة مصدر بروتين مثل البيض أو الدجاج، إلى جانب الخضروات، للحصول على وجبة أكثر توازنًا وفائدة.