ليست كل القصص تبدأ بالمنصب أو الهدف الكبير، فبعضها يبدأ من لحظة عادية في حياة إنسان، لتتحول لاحقًا إلى رسالة تغيّر حياة الآخرين. هذه هي قصة نهلة الهواري ، الأم التي كرست قلبها وعقلها لدعم مرضى السرطان ، حتى تحولت إلى رمز للأمل والسعادة، مؤسِسة مؤسسة صاحبة السعادة التي تمنح المرضى الدعم النفسي والمعنوي والمادي في أصعب لحظات حياتهم.
رحلة البداية:
بدأت نهلة الهواري حياتها كسيدة عادية تهتم بأسرتها، حتى التحقت ابنتها بالجامعة ووجدت نفسها أمام وقت فراغ. هذا الفراغ أصبح نقطة تحول، فبدأت العمل التطوعي منذ أكثر من ثماني سنوات داخل مستشفى بهية، مخصصة يومين أسبوعيًا لخدمة محاربات السرطان.
وكانت نقطة الانطلاق الحقيقية عندما أصيبت إحدى صديقاتها بالمرض، ورأت بأم عينيها أثر كلمة طيبة أو دعم نفسي بسيط على حالة المريضة بالكامل. عندها أدركت أن الدعم النفسي جزء لا يتجزأ من رحلة العلاج، وليس مجرد رفاهية.
التطوير الشخصي والمهني:
ولتعزيز قدرتها على المساعدة، درست نهلة الهواري وحصلت على دورات معتمدة في الدعم النفسي، حتى تحولت حياتها من أم تهتم بأسرتها إلى شخصية كرست حياتها لجبر خواطر المرضى ومساندتهم في أصعب أوقاتهم. ومع مرور الوقت، أصبح العمل التطوعي جزءًا من حياتها اليومية، يتجاوز مجرد يومين في الأسبوع.
نشاطات إسعاد المرضى:
سعت نهلة دائمًا لإدخال الفرح على حياة المرضى، فبدأت بتنظيم رحلات مجانية بمشاركة أطباء نفسيين ولايف كوتشز، لتمنحهم مساحة من الأمل بعيدًا عن الألم. ومن هنا أطلق عليها المرضى لقب "صاحبة السعادة"، الذي أصبح لاحقًا رسالة تحمل في طياتها معنى العطاء والدعم.
تأسيس مؤسسة "صاحبة السعادة":
من هذه الرسالة، وُلدت مؤسسة "صاحبة السعادة" منذ خمس سنوات، لتكون كيانًا يحتضن جميع مرضى السرطان – رجالًا ونساءً وأطفالًا – ويوفر لهم الدعم النفسي والمعنوي والمادي.
وتقدم المؤسسة مجموعة متنوعة من الخدمات، منها:
الدعم النفسي المتخصص.
توفير الملابس المجانية طوال العام.
تقديم باروكات (شعر مستعار) للمرضى.
مطبخ خيري لتوفير التغذية المناسبة خلال العلاج.
أنشطة ورحلات ترفيهية تعيد الابتسامة والأمل.
رسالة ملهمة:
تقول نهلة الهواري: "رسالتي كانت وما زالت ألا يشعر أي مريض سرطان بأنه وحيد، وأن يجد دائمًا من يسانده ويخفف عنه".
فليست المساعدة مجرد فعل، بل فلسفة حياة.. جبر الخواطر حياة.