في خطوة تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي في ملف علاج الإدمان، كشفت وزارة الصحة والسكان عن استقبال وفود من جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي للاطلاع على التجربة المصرية، تمهيدًا لإنشاء مرصد إقليمي للإدمان والمخدرات، بالتوازي مع تشغيل المرصد الوطني بكامل طاقته وإطلاق منصة إلكترونية متخصصة لدعم الرصد والتحليل.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع عرض التجربة المصرية في العلاج ببدائل الأفيونات خلال اجتماعات لجنة المخدرات في فيينا، باعتبارها من أفضل الممارسات الإكلينيكية عالميًا، إلى جانب دراسة التوسع في العلاجات طويلة المفعول، وضم مرضى جدد لبرامج العلاج، في إطار تطوير بروتوكولات علاجية حديثة تقلل الاعتماد على المواد المخدرة وتدعم التعافي المستدام.
وعلى مستوى الخدمات، سجلت منظومة الصحة النفسية نشاطًا مكثفًا خلال الربع الأول من 2026، حيث تم تنفيذ زيارات تفتيشية لـ 12 مستشفى بنسبة تغطية 66%، إلى جانب تطبيق نظام إلكتروني موحد للملف الطبي، بما يعزز جودة المتابعة والحوكمة داخل المنشآت.
كما شهدت خدمات الدعم المجتمعي توسعًا ملحوظًا، حيث استقبل الخط الساخن أكثر من 8,800 مكالمة للاستشارات النفسية والطوارئ، مع تنفيذ زيارات منزلية للمرضى لضمان استمرارية العلاج، في نموذج يعكس التحول نحو الرعاية المجتمعية خارج أسوار المستشفيات.
وفي إطار مكافحة التعاطي، تم فحص أكثر من 9,500 سائق، وإجراء تحاليل دورية لـ 18 ألف موظف بالجهاز الإداري للدولة، بما يعزز بيئة عمل آمنة، إلى جانب استمرار الحملات التوعوية مثل «عيد من غيرها» لدعم المتعافين ودمجهم مجتمعيًا.
وعلى صعيد التخصصات، استقبلت عيادات صحة المرأة أكثر من ألف سيدة خلال أشهر قليلة، بينما حصلت مستشفى بورسعيد للصحة النفسية على الاعتماد الكامل، في مؤشر على تحسن جودة الخدمات.
تعكس هذه المؤشرات توجهًا استراتيجيًا نحو بناء منظومة متكاملة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، تجمع بين التوسع في الخدمات، وتبني أحدث الأساليب العلاجية، وتعزيز الدور الإقليمي ل مصر في هذا الملف الحيوي، بما يواكب المعايير الدولية ويستجيب لتزايد الطلب على خدمات الصحة النفسية في المنطقة.