سفير الجزائر: زيارة البابا ليون الرابع عشر للجزائر لحظة مفصلية لتعزيز الحوار بين الأديان

سفير الجزائر: زيارة البابا ليون الرابع عشر للجزائر لحظة مفصلية لتعزيز الحوار بين الأديان السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر لدى جمهورية مصر العربية

مصر11-4-2026 | 15:46

أكد السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن زيارة البابا ليون الرابع عشر المرتقبة إلى الجزائر خلال الفترة من 13 إلى 15 أبريل 2026 تمثل حدثًا استثنائيًا يحمل دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتصبح لحظة رمزية مهمة في ظل التوترات الدولية وتصاعد خطابات الكراهية.

وقال براح في تصريح خاص ل"بوابةدارالمعارف " إن هذه الزيارة تعيد الاعتبار لقيم التعايش و الحوار بين الأديان والثقافات، مشيرًا إلى أن اختيار الفاتيكان شعار "السلام عليكم" عنوانًا للزيارة يعكس انفتاحًا واضحًا على العالم الإسلامي، ويؤكد إمكانية بناء جسور تواصل قائمة على المشترك الإنساني.

وأوضح أن الزيارة جاءت نتيجة مسار تحضيري تراكمي، لافتًا إلى أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد المجيد تبون بالبابا في الفاتيكان خلال يوليو 2025 شكّل نقطة تحول مهمة، خاصة أنه كان أول لقاء يجمع البابا برئيس عربي وإفريقي عقب انتخابه.

وأضاف أن رمزية هذا اللقاء تعززت من خلال الهدية التي قدمها الرئيس تبون، والمتمثلة في غصن زيتون من شجرة تُنسب إلى القديس أوغسطينوس، معتبرًا أنها رسالة تعكس عمق الجذور المشتركة والإرث الفكري والروحي بين الجانبين.

وأشار براح إلى أن شخصية البابا تضفي بعدًا إضافيًا على الزيارة، إذ يُعد أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، كما ينتمي إلى الرهبنة الأوغسطينية، وقد سبق له زيارة الجزائر مرتين، فضلًا عن إعلانه أن أوغسطينوس يمثل مرجعيته الروحية، ما يمنح الزيارة طابعًا شخصيًا إلى جانب بعدها الرسمي.

وأكد أن برنامج الزيارة يحمل رمزية خاصة، حيث يبدأ بوضع إكليل من الزهور بمقام الشهيد تكريمًا لضحايا حرب التحرير، ثم لقاء الرئيس تبون داخل جامع الجزائر الكبير، في مشهد يجمع بين البعدين الديني والسياسي.

وقال إن البابا سيترأس قداسًا في كنيسة السيدة الإفريقية، قبل أن يتوجه إلى كنيسة شهداء الجزائر التسعة عشر، حيث يتم استحضار ذكرى ضحايا العشرية السوداء، ومن بينهم رهبان تيبحيرين الذين أصبحوا رمزًا للتضحية والتعايش.

وأوضح أن زيارة عنابة تمثل ذروة الرمزية في البرنامج، حيث بازيليك القديس أوغسطينوس، مؤكدًا أن هذه المحطة تجسد العودة إلى الجذور الفكرية والتاريخية للمسيحية في شمال إفريقيا.

وأكد براح أن الزيارة تحمل رسالة حضارية تعيد صياغة العلاقة بين الإسلام والمسيحية على أساس التعايش لا الصراع، مشددًا على أن الجزائر تمتلك إرثًا تاريخيًا يعكس التعدد الحضاري والتسامح عبر العصور.

وأضاف أن الزيارة تمثل أيضًا اعترافًا دوليًا بدور الجزائر في ترسيخ ثقافة العيش المشترك، مشيرًا إلى مبادرة الجزائر داخل الأمم المتحدة التي أسفرت عن اعتماد يوم دولي للعيش معًا في سلام.

كما أوضح أن الزيارة تحمل بعدًا سياسيًا يعكس مكانة الجزائر كشريك موثوق في دعم الاستقرار الإقليمي، وليس فقط كمورد للطاقة.

وأشار إلى أن الزيارة تفتح بشكل غير مباشر ملف الذاكرة الاستعمارية، لافتًا إلى دعوات صادرة من داخل الكنيسة للاعتراف بالجرائم المرتكبة خلال الحقبة الاستعمارية، وهو ما يمنح هذا الطرح بعدًا أخلاقيًا مهمًا.

واختتم السفير محمد سفيان براح تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الزيارة تمثل لحظة تتقاطع فيها السياسة مع الرمز، والذاكرة مع الحاضر، مشددًا على أن الرسالة الأساسية التي تحملها هي أن ما يجمع البشرية أقوى مما يفرقها، وأن التعدد يمثل فرصة لبناء مستقبل إنساني مشترك.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان