هل انتصر ترامب في حرب إيران ؟!

هل انتصر ترامب في حرب إيران ؟!ترامب

فى اللحظات الأخيرة، قبل انتهاء المهلة التى أعطاها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ل إيران لإبرام اتفاق، ووسط تهديدات متكررة باستهداف البنية التحتية الحيوية داخل إيران ، من جسور ومحطات كهرباء ومنشآت طاقة، ما وضع العالم فى حالة من الترقب بين احتواء اللحظة أو اتساع المواجهة إقليميًا، نجحت الجهود الدبلوماسية التى قادتها باكستان ، و مصر ، و تركيا ، فى إقناع الجانبين الأمريكى والإيرانى فى القبول بهدنة لمدة أسبوعين، تمهيدًا لإجراء اتفاق شامل.

قبل نحو ساعة ونصف من انتهاء مهلة ترامب ، خرج الرئيس الأمريكى ليعلن موافقته على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، وشكل إعلان ترامب الذى نشره على وسائل التواصل الاجتماعى فى وقت متأخر من يوم الثلاثاء الماضى تحولًا مفاجئًا عن موقفه فى وقت سابق من اليوم نفسه، عندما حذر من أن حضارة بأكملها ستفنى الليلة إذا لم ‌تتم تلبية مطالبه، واعتبر الرئيس الأمريكى أن بلاده حققت «انتصارا كاملًا ‌وشاملًا» بعد الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.

وبعيدًا عن التصريحات، يبقى السؤال حول ما إذا كان ترامب انتصر حقًا فى هذه المواجهة التى استمرت نحو 40 يومًا، وهل يتفق الداخل الأمريكى مع تصريحات الرئيس؟!

طبقًا للعديد من وسائل الإعلام، فإن الحرب الأمريكية- الإسرائيلية حققت بعض الانتصارات العسكرية أو المتعلقة باغتيال كثير من قادة النظام الإيرانى، حيث كانت حربًا جوية كلية، شملت قصفًا بالطائرات المقاتلة، بالصواريخ الموجهة، وبالطائرات المسيرة، كما نجحت الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية فى اغتيال عدد من كبار قادة إيران، بمن فى ذلك المرشد الأعلى على خامنئى، ورئيس مجلس الأمن القومى على لاريجانى، وقائد قوات الحرس الثورى، وقائد القوات البحرية فى الخليج وبحر العرب، كما اغتيل عدد يصعب تحديده من كبار ضباط الحرس والجيش، وجهاز الاستخبارات، والأمن الداخلى.

وعلى الرغم من تلك الانتصارات، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للرئيس خاصة من داخل الكونجرس، وذلك على خلفية القرارات والمواقف التى اتخذها الرئيس طوال فترة الحرب، والتى بلغت ذروتها عندما صعّد لهجته تجاه إيران، ولوح بأن «حضارة بأكملها ستفنى الليلة»، قبل أن يتم التوصل لاحقا إلى اتفاق مع إيران لوقف مؤقت للحرب.

وطبقًا للعديد من وسائل الإعلام الأمريكية، فإن عددًا من أعضاء مجلس النواب الأمريكيين وبعضًا من حلفاء ترامب السابقين يجاهرون باللجوء إلى التعديل الـ 25 من الدستور الأمريكى لإقالة الرئيس ترامب، وكتبت النائبة «ديانا ديجيت» (ديمقراطية من ولاية كولورادو) على منصة إكس أنه «يجب أن تبدأ إجراءات التعديل الـ25 فورا، وإذا كانت الحكومة جبانة جدا، فعلى مجلس النواب أن يبدأ عملية العزل الآن»، وفى نفس السياق، قالت النائبة «ياسمين أنصارى» (ديمقراطية من أريزونا)، وهى أول امرأة من أصول إيرانية فى الكونجرس، «التعديل الـ25 وُجد لسبب ما، وعلى الحكومة استخدامه. إن مصير القوات الأمريكية، والشعب الإيرانى، وأسس نظامنا العالمى ذاتها على المحك»، من جهتها، وصفت النائبة «إلهان عمر» ذات الأصول الصومالية (ديمقراطية من مينيسوتا) الرئيس بأنه «مجنون مختل»، بينما قالت النائبة «رشيدة طليب» (ديمقراطية من ميشيجان) «مجرم الحرب فى البيت الأبيض يهدد شعب بالإبادة الجماعية».

وبلغ عدد مطالبات المشرعين بإقالة ترامب مستويات تاريخية، إذ طالب أكثر من 50 نائبًا ديمقراطيًا وأعضاء بارزون فى مجلس الشيوخ بإقالة ترامب.

ولم تقتصر دعوات الإقالة على معسكر اليسار، إذ سلطت صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على انشقاق النائبة الجمهورية «مارجورى تايلور جرين» الحليفة القوية السابقة لترامب، التى كتبت: «التعديل الـ25 الآن!!! لم تسقط قنبلة واحدة على أمريكا. لا يمكننا قتل حضارة بأكملها. هذا شر وجنون»، وانضمت جرين، التى حذرت سابقا من أن ترامب «فقد عقله»، إلى شخصيات أخرى من تيار «أمريكا أولا» مثل أليكس جونز وتاكر كارلسون فى التعامل مع التصعيد مع إيران على أنه خيانة لوعد ترامب الانتخابى بإنهاء الحروب الأبدية.

وبعيدًا عن الانتقادات والمطالبات بالإقالة، يواجه ترامب أزمة أخرى تتعلق بانتخابات التجديد النصفى للكونجرس، وعلى الرغم من أنه لايزال متبقى نحو 7 أشهر على موعد الانتخابات، إلا أن ما حدث فى الحرب على إيران أدى لانخفاض شعبية ترامب بشكل ملحوظ، ما يعنى أن الرئيس والحزب الجمهورى يواجهان تهديدًا حقيقيًا من قبل الديمقراطيين، الذين يسعون بكل قوة لاستغلال التطورات الجارية حاليًا للعودة مرة أخرى سواء فى مجلس النواب أو الشيوخ.

وذكرت مجلة «بوليتيكو» الأمريكية، أن الحرب على إيران فرضت واقعًا سياسيًا جديدًا على الحزب الجمهورى فى الولايات المتحدة، فى ظل ارتفاع تكلفتها الاقتصادية والسياسية على الأمريكيين، وأورد تقرير المجلة العديد من الأمثلة على تأثير الحرب على حياة الأمريكيين اليومية، ففى ولاية نيفادا أصبح سعر جالون البنزين يقترب من 5 دولارات، بينما يشعر المزارعون فى بنسلفانيا بالقلق من ارتفاع أسعار الأسمدة، فى حين تتسبب اضطرابات سلاسل الإمداد بولاية ميشيجان فى عرقلة عمليات التصنيع وصناعة السيارات، وقد حذّر خبراء الاقتصاد من أن أسعار الوقود قد تظل مرتفعة لأشهر، حتى مع انتهاء الحرب.

ولفتت المجلة الأمريكية إلى استياء ناخبى حركة «اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى» MAGA الذين يدعمون الرئيس ترامب بسبب معارضتهم لما يُعرف
بـ «الحروب الأبدية» وتغيير الأنظمة فى الخارج، وأشعلت الحرب مخاوف الجمهوريين من أن تؤدى الحرب إلى تراجع نسبة إقبال الناخبين من أنصار شعار «أمريكا أولاً» قبل انتخابات التجديد النصفى الحاسمة.

وتناولت مجلة «نيوزويك» الأمريكية، تحليلًا لكيفية استفادة الديمقراطيين من التطورات الجارية حاليًا، خاصة فى ظل تراجع الدعم السياسى والاقتصادى ل ترامب بعد الحرب على إيران، وقالت المجلة إن التوقعات تشير إلى أن الديمقراطيين يملكون فرصة للفوز بمجلس النواب بنسبة 84، مع احتمال 51% للسيطرة على مجلس الشيوخ، هذا التغيير فى موازين القوى السياسية قد يؤدى إلى فوز الديمقراطيين فى الانتخابات النصفية، مما سيمنحهم القدرة على إجراء تحقيقات قد تهدد مستقبل ترامب السياسى.

وأشارت المجلة، إلى أن الديمقراطيين استعدوا بشكل دقيق لهذه اللحظة، حيث أطلقوا سلسلة من التحقيقات تشمل مجموعة من الملفات المثيرة للجدل مثل الشئون المالية لعائلة ترامب، وعلاقاته مع الشركات الخاصة، بالإضافة إلى قضية جيفرى إبستين، مضيفة أنه وفقًا للمسئولين الديمقراطيين، فمن المتوقع أن تزداد الاستدعاءات السياسية، ويشمل ذلك التحقيقات فى التبرعات المالية لمؤسسات ترامب وأنشطة عائلته فى مجال العقارات والعملات المشفرة، ومع ذلك، فإن النجاح فى هذه التحقيقات لا يعتمد فقط على فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، فإذا تمكن الحزب الديمقراطى من السيطرة على مجلس الشيوخ أيضا، فسيتمكن من تنفيذ تهديدات التحقيقات بشكل فعال، حيث ستكون هناك قدرة على فرض عقوبات وتنفيذ استدعاءات قانونية ملزمة، أما إذا استمرت السيطرة الجمهورية على مجلس الشيوخ، فإن فرص محاكمة المسئولين ستظل محدودة، وسيظل ترامب وعائلته محميين من الملاحقات القانونية.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان