الذكاء الاصطناعي يعيد "الابن الراحل" افتراضيا… هل ينقذ المشاعر أم يخلق أزمة أخلاقية؟

الذكاء الاصطناعي يعيد "الابن الراحل" افتراضيا… هل ينقذ المشاعر أم يخلق أزمة أخلاقية؟الذكاء الاصطناعي

في واقعة تجمع بين التقدم التكنولوجي وتعقيدات المشاعر الإنسانية، أثارت قصة استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة محاكاة شخص متوفى جدلًا واسعًا.

فبين محاولة إنقاذ أم من صدمة الفقد، وتساؤلات حول حدود الأخلاق، يفتح هذا الحدث بابًا جديدًا للنقاش حول دور التكنولوجيا في التعامل مع الحزن والإنسانية.

في تفاصيل القصة، لجأت عائلة صينية تقيم في مقاطعة شاندونغ إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة إنشاء نسخة رقمية من ابنها الذي توفي في حادث سير العام الماضي، وذلك خوفًا على والدته المسنّة التي تعاني من مرض في القلب، قد يتفاقم حال تعرضها لصدمة نفسية قوية.

وقررت الأسرة إخفاء خبر الوفاة، واستعانت بخبير في الذكاء الاصطناعي لتصميم نموذج رقمي يحاكي شخصية الابن بدقة، من خلال تحليل صوره وتسجيلاته الصوتية، إلى جانب دراسة تفاصيل سلوكه اليومي، مثل نبرة صوته وطريقة حديثه وحركاته.

وتمكنت هذه التقنية من إنتاج "نسخة افتراضية" قريبة بشكل كبير من الواقع، تتواصل مع الأم بشكل يومي عبر مكالمات فيديو، حيث يطمئنها ويبرر غيابه بانشغاله بالعمل خارج البلاد، مع وعد بالعودة لاحقًا.

وحتى الآن، لا تزال الأم تجهل حقيقة وفاة ابنها، في مشهد إنساني معقد يجمع بين الرحمة والخداع، ويطرح تساؤلات عميقة حول ما إذا كان هذا التصرف إنقاذًا لحياتها أم تلاعبًا بمشاعرها.

يرى الدكتور وليد محمد، أستاذ علم الاجتماع، أن هذه الواقعة تعكس تحولًا خطيرًا في استخدام التكنولوجيا، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح قادرًا على التدخل في أدق المشاعر الإنسانية.

ويؤكد أن إخفاء الحقيقة، حتى بدافع الحماية، قد يؤدي إلى صدمة أكبر على المدى الطويل، خاصة إذا تم اكتشاف الأمر، مشيرًا إلى أن الحزن، رغم قسوته، يُعد جزءًا طبيعيًا من عملية التكيف النفسي، ولا يمكن استبداله بحلول افتراضية دون آثار جانبية.

كما يشدد على ضرورة وضع ضوابط أخلاقية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مثل هذه الحالات، توازن بين البعد الإنساني وحق الأفراد في معرفة الحقيقة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان