تحذر الدكتورة أماني كامل، طبيبة النساء والتوليد، من حالة صحية قد تمرّ بها بعض السيدات خلال أشهر الحمل الأخيرة، تُعرف بـ«الركود الصفراوي الحملي»، وهي ليست مجرد عرض مزعج، بل قد تحمل مخاطر تستدعي المتابعة الدقيقة والتدخل الطبي في الوقت المناسب.
ما هو الركود الصفراوي الحملي؟
هو اضطراب يصيب الكبد غالباً خلال الثلث الأخير من الحمل، حيث تتعطل حركة العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، فلا تصل إلى الأمعاء بشكل طبيعي، بل تتراكم وتعود إلى مجرى الدم، ما يؤدي إلى ظهور أعراض أبرزها الحكة الشديدة.
أعراض تستدعي الانتباه
توضح الدكتورة أماني أن العلامة الأهم هي الحكة القوية، خاصة في راحتي اليدين وباطن القدمين، وتزداد حدتها ليلاً لدرجة قد تعيق النوم.
وتتميز هذه الحالة بغياب الطفح الجلدي، رغم شدة الحكة، إلا في حال حدوث خدوش نتيجة الهرش المستمر.
وقد تظهر أعراض أخرى أقل شيوعاً، مثل تغيّر لون البول إلى الداكن، أو البراز إلى الفاتح، وأحياناً اصفرار بسيط في العينين.
التحاليل المطلوبة للتشخيص
للتأكد من الحالة، يُجري الطبيب فحوصات أساسية، أهمها:
تحليل أملاح الصفراء في الدم، وهو المؤشر الأدق لتأكيد التشخيص عند ارتفاع نسبته.
اختبارات وظائف الكبد (ALT وAST) لمعرفة مدى تأثر الكبد.
لماذا تمثل الحالة خطراً؟
رغم أن الحكة تمثل الإزعاج الأكبر للأم، فإن القلق الحقيقي يكون على الجنين؛ إذ قد تؤدي زيادة أملاح الصفراء إلى مضاعفات مثل الولادة المبكرة أو تأثر الجنين داخل الرحم.
لذلك، يعتمد الأطباء على متابعة دقيقة للحالة، تشمل مراقبة نبض الجنين بشكل مستمر، مع إمكانية اتخاذ قرار بالولادة المبكرة في الأسبوعين 37 أو 38 لتقليل المخاطر.
نصائح لتخفيف الحكة مؤقتاً
يمكن التخفيف من حدة الأعراض عبر بعض الإجراءات البسيطة، مثل:
الاستحمام بمياه فاترة تميل للبرودة، خاصة قبل النوم.
استخدام مرطبات خالية من العطور أو مستحضرات تحتوي على «الكالامين».
ارتداء ملابس قطنية واسعة لتقليل تهيّج الجلد.
العلاج والمتابعة
تشدد الدكتورة أماني على أهمية عرض نتائج التحاليل على الطبيب فور ظهورها، لبدء العلاج المناسب، والذي غالباً يتضمن دواء «Ursodeoxycholic acid»، وهو آمن خلال الحمل ويساعد على تقليل أملاح الصفراء وتحسين الأعراض بشكل ملحوظ.