بكل تأكيد، لازال الحل السياسى مطروحًا لتجنب استئناف الحرب بين أمريكا و إيران ، والمعادلة تتزايد نحو تحقيق مصالح الجميع بما فى ذلك الصين و روسيا ودورهما فى العودة إلى الحوار والتفاوض من جديد أو التصعيد بسبب الحركة التجارية الكبيرة بين إيران و الصين ، وفى أول اختبار للتهدئة رغم الحصار الأمريكى لمضيق هرمز تمكنت أول ناقلة نفط صينية من عبور المضيق ولم تكن مجرد حركة تجارية عادية، بل رسالة سياسية قوية تحمل فى طياتها تحديًا واضحًا لترامب، خاصة مع تأكيدات صينية واضحة بأن مصالحها الاقتصادية لن تكون رهينة لأى تهديدات خارجية، واللافت أن التطورات لم تتوقف عند هذا الحد، بل تشير المعلومات إلى أن أول ناقلة نفط إيرانية دخلت المضيق الآن، فى خطوة تعكس ثقة متزايدة من جانب طهران، وربما استعداد لفرض واقع جديد على الأرض، أو بالأحرى فى المياه الدولية.
وكان وزير الدفاع الصينى قد وجّه صفعة سياسية قوية للولايات المتحدة الأمريكية وهى أن السفن الصينية ستواصل دخول مضيق هرمز دون تردد، وأنه لا يحق لأى طرف اعتراضها، خاصة فى ظل العلاقات التجارية المتينة التى تربط الصين بإيران، وهذا التصريح أيضا لم يكن مجرد موقف دبلوماسى، بل إعلان واضح بأن بكين مستعدة للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، حتى لو كان ذلك فى مواجهة مباشرة مع واشنطن.
ومن جانبها، لم تترك طهران مجالًا للتأويل، حيث خرج المتحدث باسم لجنة الأمن القومى والسياسة الخارجية فى مجلس الشورى الإيرانى، إبراهيم رضائى، بتصريحات حادة أكد فيها أن إنهاء وقف إطلاق النار لا يجب أن يتحول إلى فرصة لتمديده، مشددًا على أن الخيار أصبح واضحًا، إما الاعتراف بحقوق إيران، وعلى رأسها سيادتها الكاملة على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.
ما يحدث الآن فى مضيق هرمز لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل يبدو أنه نقطة تحول استراتيجية قد تعيد رسم خريطة النفوذ فى المنطقة بالكامل، بين تهديدات أمريكية، وتحدٍ صينى، وتصعيد إيرانى، يقف العالم أمام معادلة معقدة قد تنفجر فى أي لحظة.
ولكن لدينا عقلاء ووسطاء منتبهين لخطورة ما يحدث، وبالتالى التوصل لحلول وسط مازال متاحا لأن يتنازل الجميع، ولذلك تعلن باكستان بأن المحادثات لم تفشل، بل أسست لمسار دبلوماسي يمكن تطويره إذا تعززت الثقة والإرادة السياسية بين الأطراف.
ومعروف أن أبرز نقاط الخلاف خلال مفاوضات استمرت 21 ساعة حول الملف النووى الإيرانى، حيث طالبت واشنطن بتجميد تخصيب اليورانيوم والتخلى عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، كما أن هناك خلافًا حول حجم الأموال الإيرانية المجمدة التى تطالب طهران بالإفراج عنها مقابل تنازلات نووية. وأعتقد أن الفرص متاحة، خاصة أن البيت الأبيض أعلن أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ما يزال منفتحًا على حل دبلوماسى مع إيران، رغم تعثر المحادثات بين الجانبين.