في ذكرى ميلاد الفنان الكبير عدلي كاسب، تعود إلى الواجهة سيرة فنان استثنائي وُلد في 21 أبريل 1918، وترك بصمة لا تُنسى في تاريخ المسرح و السينما والتلفزيون، بقدرته الفريدة على التحول بين الأدوار ببراعة جعلته أحد أكثر الوجوه الفنية تنوعًا وإقناعًا على الشاشة.
*نشأة مبكرة وشغف بالفن منذ الطفولة
وُلد عدلي كاسب في حي مصر القديمة بالقاهرة داخل أسرة متوسطة، وفقد والده في سن مبكرة، لكن هذا لم يوقف مسيرته، بل دفعه للبحث عن ذاته مبكرًا.
منذ سنواته الأولى، كان يميل إلى التمثيل، وشارك في الأنشطة المدرسية، حيث ظهرت ملامح موهبته قبل أن تتشكل مهنته بشكل رسمي.
تعليم متعدد ومسار غير تقليدي
لم يكن طريق عدلي كاسب نحو الفن مباشرًا، فقد التحق أولًا بمدرسة الفنون والصنايع (الفنون التطبيقية لاحقًا)، ثم عمل في مجال التدريس لفترة طويلة، قبل أن ينتقل بشكل تدريجي إلى عالم التمثيل.
كما التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج منه عام 1949، ليبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياته المهنية جمعت بين العمل الأكاديمي والفني.
*بداية قوية من المسرح إلى السينما
بدأ عدلي كاسب مسيرته الفنية من المسرح، حيث انضم إلى فرق مسرحية كبرى، من بينها المسرح الحديث وفرقة إسماعيل ياسين وفرقة الريحاني، وقدم خلالها أعمالًا مسرحية ناجحة رسخت اسمه كممثل قادر على أداء مختلف الشخصيات.
وفي السينما، كانت انطلاقته مبكرة من خلال فيلم “أمير الدهاء”، لتتوالى بعدها مشاركاته في ما يقرب من مائتي فيلم، جسد خلالها شخصيات متنوعة للغاية، بين الباشا، والجزار، والأب القاسي، والرجل البسيط.
*الفنان متعدد الوجوه
عرف الجمهور عدلي كاسب بقدرته الفائقة على التنقل بين الشخصيات، حيث كان قادرًا على تقديم الشر المطلق في مشهد، ثم يتحول إلى شخصية طيبة أو كوميدية في مشهد آخر دون أي افتعال.
هذا التنوع الكبير في الأداء جعله يُلقب بـ“الفنان ذو الألف وجه” و“عفريت السينما”، بسبب مرونته الشديدة في التمثيل وقدرته على إقناع المشاهد مهما كان الدور.
*حضور تلفزيوني لا يقل تأثيرًا
مع انطلاق التلفزيون المصري، شارك عدلي كاسب في عدد من الأعمال الدرامية التي تركت أثرًا واضحًا، مثل “الدوامة” و“العشرة الطيبة” وغيرها، ليواصل حضوره الفني عبر مختلف الوسائط.
وكان مسلسل “أحلام الفتى الطائر” من أبرز أعماله التلفزيونية في مرحلته الأخيرة، قبل أن يختتم مشواره الفني.
*شخصية رياضية وثقافية في الوقت نفسه
بعيدًا عن الفن، كان عدلي كاسب شخصية متعددة الاهتمامات، حيث مارس الرياضة بشكل احترافي، وبرز في السباحة ورفع الأثقال، إلى جانب اهتمامه بالنشاط الثقافي والمسرحي داخل المؤسسات التعليمية.
كما تولى مناصب إدارية في وزارة التربية والتعليم، وكان له دور في دعم المسرح المدرسي، ما يعكس جانبًا آخر من شخصيته خارج الشاشة.
*الحياة الشخصية والاستقرار الأسري
تزوج عدلي كاسب في سن مبكرة نسبيًا من السيدة آمال، وأنجب منها أربعة أبناء، وظل محافظًا على حياة أسرية مستقرة بعيدًا عن الأضواء، رغم شهرته الواسعة في الوسط الفني.
*التكريم والرحيل
نال عدلي كاسب خلال مسيرته العديد من التكريمات، من بينها جائزة الدولة التقديرية، تقديرًا لعطائه الفني الكبير.
ورحل عن عالمنا عن عمر ناهز 60 عامًا، بعد رحلة فنية طويلة امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا كبيرًا من الأعمال التي لا تزال تُعرض وتُذكر حتى اليوم.
في ذكرى ميلاده، يبقى عدلي كاسب واحدًا من أهم الوجوه التي أثبتت أن الممثل الحقيقي هو من يستطيع أن يعيش الشخصية لا أن يؤديها فقط، فكان بالفعل “عفريت السينما” الذي تنقّل بين الخير والشر ببراعة، وترك أثرًا لا يُمحى في تاريخ الفن المصري.