عبد الوارث عسر.. حكاية "أستاذ الإلقاء" الذي انتصر للواقعية واحترم عقل الجمهور

عبد الوارث عسر.. حكاية "أستاذ الإلقاء" الذي انتصر للواقعية واحترم عقل الجمهور الفنان القدير عبد الوارث عسر

فنون22-4-2026 | 08:59

تحل في الثاني والعشرين من أبريل ذكرى رحيل الفنان القدير عبد الوارث عسر (1894 – 1982)، الذي يُعد أحد أعمدة الفن المصري، حيث لم يكن مجرد ممثل، بل كان مدرسة فنية متكاملة وأستاذًا بارزًا في فن الإلقاء والتقمص.

وُلد عسر في حي الجمالية بالقاهرة، وتعود أصوله إلى محافظة البحيرة، ونشأ في بيئة دينية حفظ خلالها القرآن الكريم، ما انعكس على إتقانه للغة العربية وتمكنه منها.

وخلال دراسته في مرحلة البكالوريا (الثانوية العامة)، أبدى شغفًا كبيرًا بالمسرح، فكان حريصًا على متابعة العروض باستمرار، كما درس اللغة العربية بشكل حر حتى أصبح من المتعمقين فيها.

انضم إلى جمعية أنصار التمثيل، قبل أن ينضم إلى فرقة الفنان جورج أبيض، ليبدأ مسيرته الفنية التي شهدت تطورًا ملحوظًا.

كما ساهم مع صديقيه سليمان بك نجيب ومحمد كريم في دعم فنون التمثيل والتأليف والإخراج، وبرز دوره في تدريب الأجيال الجديدة على فن الإلقاء، وهو ما دفعه لتأليف كتاب "فن الإلقاء"، الذي لا يزال مرجعًا مهمًا في هذا المجال.

ومن المواقف اللافتة في مسيرته، تجربته في مسرحية "أوديب" عام 1917، حيث جسد دور رجل مسن يبلغ 120 عامًا، لكنه فوجئ بضحك الجمهور في مشاهد تراجيدية.

لم يُرجع السبب إلى الجمهور، بل اعتبره الحكم الحقيقي، فبحث عن الخلل في أدائه، ولجأ إلى طبيب ليسأله عن مظاهر الشيخوخة الحقيقية.

وبعد تعديل أدائه والتخلي عن المبالغة، نجح في تقديم الدور بشكل مؤثر، واعتبر تلك الليلة من أسعد لحظات حياته.

ولم تقتصر إسهاماته على التمثيل، بل برع أيضًا في كتابة السيناريو، حيث شارك في كتابة عدد من الأعمال المهمة مثل "جنون الحبط، "يوم سعيد"، "لست ملاكًاط، و"زينب"، التي أجرى عليها تعديلات جوهرية بموافقة مؤلفها محمد حسين هيكل، ما ساهم في نجاحها سينمائيًا.

أما على صعيد التمثيل، فقد قدم عسر عددًا كبيرًا من الأعمال التي تركت بصمة واضحة، من أبرزها فيلم "شباب امرأة" (1956) لصلاح أبو سيف، و"صراع في الوادي" (1954) ليوسف شاهين، و"الرسالة" (1977) لمصطفى العقاد، و"البؤساء" (1979) لعاطف سالم.

وكان آخر أفلامه "ولا عزاء للسيداتط عام 1979.

وفي الدراما التلفزيونية، شارك في أعمال بارزة منها مسلسل "أحلام الفتى الطائر" مع عادل إمام، و"أبنائي الأعزاء.. شكرًا" مع عبد المنعم مدبولي.

ورغم دخوله المجال الفني في سن متأخرة بعد استقالته من وظيفته الحكومية، استطاع أن يحقق نجاحًا كبيرًا، حيث تجاوز رصيده الفني نحو 300 عمل.

كما عُرف بألقاب عدة أبرزها "شيخ الممثلين" و"أستاذ الإلقاء"، تقديرًا لدوره في تطوير الأداء الفني وتعليم أصوله.

رحل عبد الوارث عسر في 22 أبريل 1982، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا وثقافيًا كبيرًا، ورسالة خالدة مفادها أن صدق الأداء ينبع من فهم الواقع، وأن الجمهور يظل الحكم الأول والأخير على العمل الفني.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان