كشفت تقارير دولية أن الجيش الإسرائيلي أقدم خلال الأشهر الستة الماضية على تحريك خط الهدنة المعروف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة باتجاه الغرب، ما أدى إلى توسيع نطاق سيطرته الميدانية، رغم سريان وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي.
وكان من المفترض أن يشكل "الخط الأصفر" حدودًا مؤقتة تمهيدًا لمزيد من الانسحابات، إلا أن الهدنة تعثرت بعد مرحلتها الأولى، وسط خلافات بشأن نزع سلاح حركة حماس واستمرار العمليات العسكرية.
وذكرت صحيفة ذا جارديان نقلًا عن وكالة فورينسيك آركيتكتشر، أن إسرائيل سيطرت بحلول ديسمبر على نحو 58% من القطاع، مقارنة بنحو 53% وفق خرائط وقف إطلاق النار الأصلية، مع استمرار التقدم التدريجي.
وأشار التقرير إلى أن علامات ميدانية، بينها كتل خرسانية صفراء، جرى نقلها خلال شهري ديسمبر ويناير، خصوصًا في المناطق الحضرية، ما أدى إلى تغير مفاجئ في حدود مناطق السيطرة، حيث وجد السكان أنفسهم فجأة ضمن مناطق إطلاق نار مفتوح.
تحصينات وتعزيزات عسكرية
كما قام الجيش الإسرائيلي بتوسيع السواتر الترابية على طول الخط، ما وفر رؤية أوسع للدبابات والقناصة داخل المدن المتضررة.
ووفقًا لصحيفة هآرتس، تم إنشاء أكثر من 16 كيلومترًا من السواتر، مع استمرار الأعمال في مدن مثل غزة وخان يونس.
كذلك، تم بناء سبعة مواقع محصنة جديدة خلال الأشهر الأخيرة، ليصل إجمالي عدد الحصون على امتداد الشريط إلى 32 موقعًا.
"الخط البرتقالي" ومخاوف إنسانية
بالتوازي، أشارت منظمات إغاثية إلى وجود منطقة إضافية تُعرف بـ"الخط البرتقالي"، يُعتبر أي تحرك داخلها تهديدًا محتملاً، رغم أنها غير محددة ميدانيًا بشكل واضح، وتتراوح المسافة بينها وبين الخط الأصفر بين 200 و500 متر.
وأفادت الأمم المتحدة بأن هذا الخط تقدم أيضًا، ما أدى إلى وقوع عدد من منشآتها، بينها مراكز إيواء للنازحين، داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية.
تبريرات إسرائيلية وانتقادات
في المقابل، دافع الجيش الإسرائيلي عن إجراءاته، مؤكدًا أن تحريك الخط يتم وفق تقييمات ميدانية لحماية القوات وتقليل الاحتكاك مع السكان.
غير أن بيانات أممية أظهرت أن أكثر من 700 فلسطيني قُتلوا خلال فترة الهدنة، بينهم 269 شخصًا سقطوا قرب "الخط الأصفر"، ومن ضمنهم أكثر من 100 طفل، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع الإنسانية.
تصعيد يهدد المسار السياسي
وتأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد، وسط مخاوف من أن يؤدي توسيع نطاق السيطرة الميدانية في غزة إلى تعقيد أي مساعٍ دبلوماسية لتهدئة الأوضاع في المنطقة.