بريطانيا تعيد رسم سياستها الدفاعية وسط توتر مع واشنطن

بريطانيا تعيد رسم سياستها الدفاعية وسط توتر مع واشنطنترامب

عرب وعالم23-4-2026 | 00:30

تتجه المملكة المتحدة إلى تعزيز إنفاقها الدفاعي وتوسيع قدراتها العسكرية في إطار مساعٍ متزايدة لتحقيق استقلالية أكبر في القرار الأمني، وسط مؤشرات على تراجع مستوى الثقة في الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة، وفق ما أوردته صحيفة ذا تليجراف.

ويأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توترًا ملحوظًا، رغم وصفها تاريخيًا بـ"العلاقة الخاصة"، والتي بلغت ذروتها في فترات سابقة من التقارب السياسي والعسكري، قبل أن تتأثر بخلافات مرتبطة بعدد من الملفات الدولية، من بينها التوترات في مضيق هرمز.

دعوات لزيادة الإنفاق الدفاعي
وحذر اللورد روبرتسون من بورت إيلين من استمرار الاعتماد البريطاني المفرط على الولايات المتحدة، داعيًا الحكومة إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الدفاعية وزيادة الاستثمارات العسكرية بمليارات الجنيهات.

كما أشار خبراء دفاعيون إلى أن بريطانيا قد تحتاج إلى رفع إنفاقها الدفاعي تدريجيًا ليصل إلى نحو 3.5% من الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة، في ظل تزايد عدم اليقين بشأن التزام الحلفاء بالتدخل في الأزمات الكبرى.

تراجع الاعتماد على المظلة الأمريكية
ويرى محللون أن التحولات الجارية تعكس تغيرًا في التفكير الاستراتيجي داخل لندن، حيث لم يعد الاعتماد الكامل على الدعم الأمريكي في الأزمات العسكرية أمرًا مضمونًا، خاصة مع تغير أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.

وفي هذا السياق، حذر الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة جاستن برونك من أن الافتراض السابق حول تدخل أمريكي تلقائي لم يعد قائمًا، ما قد يضع بريطانيا أمام تحديات في تنفيذ عمليات عسكرية منفردة.

خلافات سياسية وانتقادات متبادلة
وتزامن هذا التحول مع توتر سياسي متصاعد، إذ انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خصوصًا بشأن رفض إرسال دعم عسكري مباشر في بعض العمليات البحرية.

كما عبّر ترامب عن استيائه من ما وصفه ببطء التنسيق البريطاني، في حين شددت لندن على أن قراراتها العسكرية تُتخذ ضمن إطار جماعي بالتنسيق مع الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي.

موقف بريطاني قائم على التنسيق الدولي
وأكد ستارمر أن بريطانيا تفضل العمل ضمن تحالفات متعددة الأطراف، محذرًا من الانجرار إلى تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط، مع استمرار دراسة خيارات تشمل دعمًا غير مباشر للعمليات البحرية.

وفي المقابل، ألمح ترامب إلى إمكانية تحرك أمريكي منفرد إذا لم يلتزم الحلفاء بالمشاركة الفعالة، ما يعكس استمرار التباين في الرؤى بين الجانبين.

شراكة استراتيجية رغم التوتر
ورغم الخلافات، لا تزال الولايات المتحدة وبريطانيا تحتفظان بشراكة عسكرية واستخباراتية عميقة ضمن تحالف "العيون الخمس"، إضافة إلى تعاون واسع في برامج التسليح والانتشار العسكري.

وتنتشر القوات الأمريكية في نحو 22 إلى 24 موقعًا داخل بريطانيا، من بينها قواعد رئيسية مثل RAF Mildenhall، مع تقديرات تشير إلى أن قيمة هذا الوجود العسكري تتجاوز 15 مليار دولار.

كما يستمر التعاون في مشروع المقاتلة F-35 Lightning II، إلى جانب شراكة استخباراتية موسعة ضمن تحالف "العيون الخمس" في مجالات مكافحة الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود.

اتجاه نحو تعزيز الاستقلال الدفاعي
وفي ظل هذه التطورات، تسعى بريطانيا إلى رفع إنفاقها الدفاعي إلى نحو 2.5% من الناتج المحلي بحلول عام 2027، في إطار إعادة تموضع استراتيجي يوازن بين التزاماتها داخل الناتو ورغبتها في تعزيز استقلال قرارها العسكري.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان