يؤثر توقيت ممارسة المشي بشكل مباشر على طريقة تعامل الجسم مع الطاقة والعناصر الغذائية، سواء كان الهدف هو فقدان الوزن أو تحسين عملية الهضم أو تنظيم مستوى السكر في الدم.
ولا يقتصر الأمر على ممارسة المشي بحد ذاته، بل يمتد تأثيره إلى التوقيت الذي يُحدث تغييرات فسيولوجية واضحة داخل الجسم.
وبحسب تقرير نشره موقع Health.com، فإن المشي قبل تناول الطعام يختلف في تأثيره عن المشي بعده، حيث يرتبط كل توقيت بآليات مختلفة تتعلق بحرق الدهون، وتنظيم الجلوكوز، وكفاءة الجهاز الهضمي، ما يجعل تحديد الهدف الصحي الشخصي عنصرًا أساسيًا في اختيار الوقت الأنسب.
المشي قبل الأكل
يُشير التقرير إلى أن ممارسة المشي قبل تناول الطعام، خصوصًا بعد ساعات من الصيام أو في الصباح الباكر، يدفع الجسم إلى استخدام مخزون الدهون كمصدر رئيسي للطاقة، نظرًا لغياب السعرات الحديثة.
هذا التوجه يساعد على تعزيز تقليل الدهون المخزنة في الجسم.
وتوضح بيانات بحثية أن التمرين في حالة الصيام قد يزيد من معدل حرق الدهون مقارنة بممارسة النشاط البدني بعد تناول الطعام. كما أن هذا النوع من المشي يساهم في تنشيط الدورة الدموية، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ورفع مستوى النشاط خلال اليوم.
ومن أبرز الفوائد المرتبطة بالمشي قبل الوجبات:
تحسين تدفق الدم إلى الأنسجة
دعم استقرار مستوى السكر في الدم
تعزيز كفاءة حرق الطاقة
تقليل تراكم الدهون في الجسم
ومع ذلك، يُنصح بأن تكون شدة المشي معتدلة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض الطاقة أو الإجهاد.
المشي بعد الأكل
أما المشي بعد تناول الطعام، فيلعب دورًا مختلفًا، حيث يركز الجسم في هذه الحالة على التعامل مع الجلوكوز الناتج عن الوجبة.
ويساعد المشي على استهلاك العضلات للسكر، مما يساهم في تقليل ارتفاعه في الدم.
وتشير الدراسات إلى أن المشي لبضع دقائق بعد الوجبات يمكن أن يساهم في تقليل الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر، وهو أمر مهم للأشخاص الأصحاء وكذلك لمن يعانون من اضطرابات في تنظيم السكر.
كما يدعم هذا التوقيت عملية الهضم من خلال تحسين حركة الأمعاء وتقليل الشعور بالانتفاخ أو الامتلاء.
ومن أبرز تأثيرات المشي بعد الأكل:
تسريع إفراغ المعدة وتحسين الهضم
تقليل الغازات والانزعاج البطني
دعم استقرار مستويات السكر في الدم
المساهمة في فقدان الوزن عند الانتظام
وتشير نتائج بحثية إلى أن المشي لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات الرئيسية قد يكون كافيًا لتحقيق نتائج ملموسة، خاصة إذا تم بعد الأكل مباشرة أو خلال نصف ساعة.
كيف تختار التوقيت المناسب؟
يعتمد اختيار توقيت المشي على الهدف الصحي الأساسي لكل شخص. فإذا كان الهدف هو تقليل الدهون، فقد يكون المشي قبل الطعام أكثر فاعلية، بينما يكون المشي بعد الوجبات الخيار الأفضل ل تحسين الهضم والسيطرة على مستويات السكر في الدم.
كما تلعب عوامل أخرى دورًا مهمًا في تحديد التوقيت المناسب، مثل الحالة الصحية العامة، ومستوى النشاط البدني، وطبيعة النظام الغذائي. فالأشخاص الذين يعانون من مشكلات هضمية قد يستفيدون أكثر من المشي الخفيف بعد الطعام بدلًا من التمارين القوية.
ولا يشترط أن تكون مدة المشي طويلة لتحقيق الفائدة، إذ يمكن لفترات قصيرة تتراوح بين دقيقتين وخمس دقائق أن تحدث فرقًا ملحوظًا، خاصة عند تكرارها بعد كل وجبة.