شهدت وزارة السياحة والآثار خلال الفترة من 18 إلى 24 أبريل 2026 نشاطًا مكثفًا يعكس توجه الدولة نحو تطوير القطاع السياحي وتعزيز مكانة مصر عالميًا، عبر تحركات متوازنة جمعت بين تطوير الخدمات، ودعم الاستثمار، والترويج الدولي، إلى جانب تحقيق اكتشافات أثرية جديدة تعيد إحياء التاريخ المصري.
في مقدمة هذه الجهود، جاء التعاون بين وزارتي السياحة والآثار والصحة والسكان، حيث تم بحث سبل الارتقاء بالخدمات الطبية المقدمة للسائحين، في خطوة تستهدف تعزيز تنافسية السياحة الصحية وتقديم تجربة متكاملة وآمنة، تعكس التزام مصر بتطبيق أعلى معايير الجودة العالمية.
وعلى صعيد تطوير الأنماط السياحية، أولت الوزارة اهتمامًا خاصًا بقطاع الغوص والأنشطة البحرية، من خلال مناقشة تحديث الضوابط المنظمة لهذا المجال، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات السلامة والجودة، إلى جانب بحث تطوير مركز حماية وتأمين الغوص بشرم الشيخ، باعتباره ركيزة أساسية لدعم استدامة هذا النشاط الحيوي.
كما تصدّر ملف السياحة النيلية جدول أعمال الوزارة، حيث تم بحث تعظيم الاستفادة من هذا المنتج الفريد، من خلال تطوير المسارات الحالية ودراسة إتاحة الزيارات الليلية لبعض المواقع الأثرية في الأقصر وأسوان، بالإضافة إلى الاستعداد المبكر لاستقبال ظاهرة الكسوف الكلي للشمس عام 2027، بما يفتح آفاقًا جديدة للسياحة الفلكية في مصر.
وفي إطار التحول الرقمي، تابعت الوزارة مستجدات تطبيق منظومة مدفوعات الشركات (CPS)، إلى جانب تطوير منصة “رحلة” لتنظيم الرحلات المدرسية، كما تم إطلاق منصة إلكترونية موحدة لحجز تذاكر دخول المتحف المصري الكبير، بهدف تسهيل الإجراءات وتعزيز ثقة الزائرين.
واهتمت الوزارة أيضًا ببناء كوادر بشرية مؤهلة، من خلال إطلاق البرنامج المتقدم في القيادة التنفيذية (AELP)، والذي يستهدف إعداد جيل جديد من القيادات الشابة القادرة على تطوير منظومة العمل السياحي والأثري.
وعلى المستوى الدولي، كثّفت الوزارة لقاءاتها مع شركاء القطاع، حيث التقى الوزير برئيس اتحاد شركات السياحة الألمانية (DRV) وعدد من كبار منظمي الرحلات، لبحث التحديات العالمية وتعزيز التعاون، بالتوازي مع تنظيم رحلات تعريفية لوكلاء السياحة الألمان ومنظمي حفلات الزفاف بالهند، للترويج للمقاصد السياحية المصرية.
كما شاركت مصر في المعرض السياحي الدولي KITF بكازاخستان، ونجحت في الفوز بجائزة أفضل وجهة سياحية للعام، في تأكيد جديد على جاذبية المقصد المصري عالميًا.
وفي إنجاز أثري لافت، كشفت بعثة إسبانية عن مقبرة تعود للعصر الروماني بمنطقة البهنسا في المنيا، تضم مومياوات مزخرفة وألسنة ذهبية، فيما نجحت بعثة مصرية في اكتشاف تمثال ضخم يُرجح أنه للملك رمسيس الثاني بمحافظة الشرقية، ما يعكس استمرار زخم الاكتشافات الأثرية في مختلف أنحاء البلاد.
وعلى صعيد الحفاظ على التراث، تم إدراج كل من معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية على قائمة التراث الثقافي في العالم الإسلامي، في خطوة تعزز من مكانة مصر الثقافية عالميًا.
كما شهد الأسبوع زيارات رسمية بارزة، من بينها زيارة رئيس جمهورية فنلندا للمتحف المصري الكبير ومنطقة أهرامات الجيزة، فضلًا عن تنظيم فعاليات ثقافية ومعارض مؤقتة في عدد من المتاحف المصرية احتفالًا بيوم التراث العالمي، إلى جانب مؤتمر علمي بقصر المانسترلي حول تاريخ مقاييس النيل.
ويعكس هذا الحراك المتنوع رؤية استراتيجية شاملة تستهدف تطوير القطاع السياحي والأثري في مصر، وتعزيز تنافسيته على الساحة الدولية، عبر الاستثمار في الإنسان، والتكنولوجيا، والترويج الذكي، إلى جانب الحفاظ على الإرث الحضاري الفريد.