بعد بيع مخطوطة "البردة" في هولندا.. آثار إسلامية للبيع في "كريستيز"

بعد بيع مخطوطة "البردة" في هولندا.. آثار إسلامية للبيع في "كريستيز"بردة البوصيري

أٌسدل الستار على مزاد الآثار الإسلامية بصالة "اورينتال آرت" الهولندية، بعد بيع مخطوط "بُردة البوصيري" النادر، والذي كان معروضا للبيع فيها، ولم يعلن الموقع الرسمي للصالة عن هوية المشتري، أو المبلغ الذي بيع به المخطوط، وحسب الموقع فقد بلغ عدد القطع التي كانت معروضة للبيع بالمزاد الذي حمل اسم "هامر للفنون الإسلامية الراقية" حوالي 318 قطعة، تمثل أشكالا مختلفة من الفنون الإسلامية مثل الخط العربي، النقش على النحاس والرسم والتطعيم بالصدف والفضة، من مصر وإيران وتركيا والهند.

وذكر الموقع أن مخطوط "البُردة" للإمام "البوصيري"، مؤرخ بعام 853 هـ/1449م، خلال زمن السلطان المملوكي الظاهر "سيف الدين جقمق"، وهو مخطوط من 25 ورقة، تتضمن كل صفحة فيه ثلاثة أبيات كبيرة بخط أسود، تنتهي بكلمتين أو ثلاث مكتوبة بخط ذهبي، وتسعة أسطر بخط نسخ أسود أصغر، مُرتبة فى ثلاثة أعمدة، بالإضافة إلى تقسيمات شعرية على شكل وردة ذهبية مُشار إليها بنقاط حمراء، وزخارف نباتية ذهبية غاية فى الروعة والجمال.

ومازلنا فى موقع "أورينتال آرت" الذي ذكر أن هذه المخطوطة تعتبر مثالًا بارزاً على التراث الفني المزدهر فى زمن المماليك، حيث يكشف خطها وتصميمها عن مزيج واعٍ بين الرقي الجمالي والغرض التعبدي، استخدام "الخط المحقق" وهو الخط الذي تُكتب به النصوص القرآنية إلى جانب خط النسخ، يعكس براعة فنية عالية وتقديراً عميقاً للنص، كما أن الخطوط المذهبة والزخارف النباتية والهندسية الدقيقة باللونين الأحمر والذهبي، مع المديح النبوي الذي تحمله أبيات القصيدة البالغة 160 بيتا تُبرز أهمية المخطوطة.

ولم يكن مخطوط "البُردة" هو الوحيد الذي كان معروضا للبيع من تراث إسلامي مصري، بالتجول داخل الموقع وجدنا أجزاءً من مصحف مكون من 11 صفحة يرجع لعصر المماليك، خلال الفترة بين القرنين 14 و15، ذُكر أنه يعود لمصر أو سوريا، وهو مخطوط مكتوب بخط النسخ الموضوع داخل إطار ذهبي محدد باللون الأسود، مع علامات دائرية ذهبية محددة باللون الأسود ومنقطة بنقاط زرقاء، ومُسطرة بإطارات ذهبية متعددة الألوان.

كما ذكر موقع "أورينتال آرت" أن الأجزاء الموجودة من المصحف، هي من الآية 21 إلى الآية 77 من سورة الفرقان، ومن الآية 1 إلى الآية 227 من سورة الشعراء، ومن الآية 1 حتى الآية 55 من سورة النمل، جميعهم محاطين بغلاف جلدي مزخرف بالذهب بزخارف نباتية وآيات قرآنية.

وتقول سميرة عصام، باحثة الدكتوراه فى المخطوطات الإسلامية، بجامعة الفيوم، إن مخطوطة "الكواكب الدرية فى مدح خير البرية" المعروفة بـ قصيدة البردة للبوصيرى، تُعد مثالًا بارزًا على الازدهار الفني فى مصر فى العصر المملوكي، فهي ترجع للإمام "شرف الدين محمد بن سعيد الصنهاجي البوصيري"، وهو شاعر مصري من أبرز مداحي رسول الله "صلى الله عليه وسلم" خلال القرن السابع الهجري.

وأضافت أن هناك اختلافا بين جمهور العلماء والباحثين حول الغرض من كتابتها، فمنهم من ذكر أنها ارتبطت بقصة مرض الإمام “البوصيري”، حيث كتبها ونظمها متوسلًا بالنبي من أجل الشفاء، فلما أتمها رأى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فى المنام، حيث قام النبي بالمسح عليه ثم ألبسه البُردة "العباءة" فشُفي من مرضه، مؤكدة أنه حتى الآن لا يوجد ما يثبت صحة تلك الرواية.

وأشارت إلى أن المخطوطة تُظهر مدى تكامل عناصر فنون الكتابة فى تلك الفترة، إذ برز فيها جماليات فن الخط بوضوح، أما فن التجليد، فتتجلى براعة المجلِد فى الغلاف الجلدي ذي اللون البني الداكن، الذي يعكس ازدهار هذا الفن فى تلك الفترة، مؤكدة على أن دور المجلِّد لم يقتصر على تغليف المخطوطة فحسب، بل أضفى عليها لمساته الفنية الدقيقة، فجاء سطح الغلاف مزدانًا بزخارف تحتوي على عناصر زخرفية تجمع بين الأشكال النباتية والهندسية، فى تكوين متوازن يبرز جمال الغلاف واتقان المُجلِد.

أما فنّ التذهيب، فقد استُخدم داخل المخطوط بوصفه عنصرًا زخرفيًا أساسيًا، مما يعكس مكانة المخطوطة الرفيعة من ناحيتين: الأولى لاحتوائها على مدح النبي، والثانية لكونها مُهداة إلى السلطان المملوكي "الظاهر أبو سعيد جقمق"، الذي حكم مصر والشام فى الفترة ما بين 1438 و1453م .

يأتي هذا فى الوقت الذي أعلنت فيه صالة “كريستيز” للمزادات، عن إقامة مزاد للقطع الأثرية الإسلامية، وذلك فى الثلاثين من أبريل الجاري، وحسب موقع الصالة فإن عدد القطع المعروضة للبيع خلال هذا المزاد يبلغ حوالي 216 قطعة، منها 5 قطع ترجع لمصر المملوكية، مثل نافورة رخامية ترجع للفترة بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ويبلغ السعر التقديري لبيعها ما بين 10000 و15000 جنيه إسترليني .

إلى جانب لفافة تميمة تتضمن مجموعة من الأدعية والآيات القرآنية، ترجع للقرن الرابع عشر الميلادي، حيث يبلغ السعر التقديري للبيع ما بين 15 إلى 20 ألف جنيه إسترليني، وجزء من مصحف من العصر المملوكي مكون من 282 ورقة، موقع من الخطاط "عبد اللطيف الصيفي"، ويبلغ السعر التقديري للبيع ما بين 40 و 60 ألف جنيه إسترليني.

ويقول د. حمدي عبد المنعم، الرئيس السابق لقسم الترميم، بمتحف الفن الاسلامي، إنه إذا ثبت أن القطع الأثرية المعروضة للبيع خرجت من مصر بشكل غير شرعي مثل السرقة والحفر خلسة، فإنه من حق مصر التدخل والمطالبة باسترداد تلك القطع فورًا، لكن إذا كانت خرجت بشكل شرعي مثل القسمة فلا يجوز المطالبة باستردادها، مؤكدًا أنه كانت البعثات فى أوائل القرن العشرين تحصل على 50% من الآثار المكتشفة، ومع صدور القانون 117 لسنة 1983 تم تقليل النسبة إلى 10%، ومع تعديلات عام 2010 ألغي نظام القسمة تماماً.

وأضاف أنه قبل صدور قانون الآثار رقم 117 لسنة 1983 كان الاتجار بالآثار مشروعًا فى مصر، فمثلًا كانت القاعة 56 بالمتحف المصري بالتحرير مكاناً تُباع فيها الآثار بشكل رسمي، واستمر ذلك حتى صدور قانون الآثار لعام 1983 والذي جرم الاتجار بالآثار، ثم جاء قانون 2010 ليعمل على تغليظ عقوبة تهريب الآثار لتصبح السجن المشدد، وغرامة تتراوح بين مليون و 10 ملايين جنيه.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان