أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف على منظومة التأمين الصحي الشامل، أن إدارة سلاسل إمداد الأدوية والمستلزمات لم تعد مجرد وظيفة لوجستية، بل تحولت إلى ركيزة استراتيجية لضمان استدامة الخدمة الصحية وأمان المريض داخل النظام الصحي المصري.
وأوضح أن الدولة نجحت، بدعم من القيادة السياسية، في احتواء تداعيات الأزمات الجيوسياسية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد التي أثرت على الأسواق الدولية، مشيرًا إلى أن نسب توافر الأدوية والمستلزمات داخل الهيئة لم تقل عن 91% رغم النقص العالمي.
وكشف أن الهيئة تتعامل سنويًا مع حجم ضخم من الاحتياجات يشمل أكثر من 3800 صنف دوائي و14 ألف صنف من المستلزمات الطبية، ما يعكس حجم المسؤولية التشغيلية للمنظومة.
وأشار إلى قرب افتتاح أول نموذج للمخازن الاستراتيجية الذكية بنهاية يونيو، موضحًا أنها تعتمد بالكامل على التحول الرقمي واستخدام الروبوتات في التخزين والتوزيع، إلى جانب تطبيق نظام إدارة الموارد المؤسسية (ERP) لميكنة العمليات، والذي بدأ من بورسعيد ويستهدف التعميم على مستوى الجمهورية لتعزيز الحوكمة والرقابة.
وفيما يتعلق بتوطين الصناعة، أوضح أن الهيئة تستهدف تصنيع 98 دواءً منقذًا للحياة و128 مستلزمًا طبيًا استراتيجيًا، في إطار تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الدوائي.
وكشفت البيانات أن مصر حققت اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 91% من الأدوية، مع نمو البنية الصناعية بأكثر من 40% لتصل إلى 183 مصنعًا تضم أكثر من ألف خط إنتاج. كما أسهم توطين 234 مستحضرًا خلال عام 2025 في توفير نحو 691 مليون دولار، فيما يحقق كل دولار يُستثمر في التصنيع المحلي وفرًا يتراوح بين 3 و7 دولارات من فاتورة الاستيراد، إلى جانب نمو الصادرات بنسبة 21%.
وفي جانب الإنفاق، بلغت ميزانية المستهلكات في المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل 11 مليار جنيه، ومن المتوقع أن تصل إلى 25 مليار جنيه مع اكتمال المرحلة الثانية، ما يعكس حجم الاستثمار في صحة المواطن.
كما بدأت الهيئة تطبيق منظومة التتبع الدوائي بشكل تجريبي، بما يتيح مراقبة حركة الدواء من المصدر إلى المريض، ويمنع الغش والتهريب ويضمن وصوله إلى مستحقيه بدقة.
وأكد الدكتور نعمة عابد أن تعزيز سلاسل الإمداد يمثل عنصرًا حاسمًا لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، مشددًا على أن التحول الرقمي أصبح ضرورة لرفع الكفاءة وضمان عدالة توزيع الدواء.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور يسن رجائي أن التخطيط القائم على البيانات يعزز الأمن القومي الدوائي، مشيرًا إلى حصول مصر على مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية، بما يدعم توفير أدوية آمنة وفعالة.
من جانبه، أكد الدكتور وائل عمران أن تطوير منظومة الإمداد ساهم في تحقيق وفر اقتصادي تجاوز 1.1 مليار جنيه خلال الفترة من 2020 إلى 2026، إلى جانب رفع نسب إتاحة الدواء لأكثر من 91%.
ويعكس هذا التطور تحولًا جذريًا في إدارة منظومة الدواء في مصر، من نموذج تقليدي إلى منظومة ذكية قائمة على البيانات والتكنولوجيا، بما يضمن استدامة الخدمات الصحية وتعزيز الأمن الدوائي للمواطنين.