ترامب يبحث عن سيناريو الحسم مع إيران

ترامب يبحث عن سيناريو الحسم مع إيرانترامب

أسبوع جديد من المواجهة بين الولايات المتحدة و إيران ، ولا تزال واشنطن مستمرة فى حصارها البحري على مضيق هرمز ، وخاصة بعد إلغاء الرئيس الأمريكي ترامب رحلة موفديه إلى إسلام آباد، وسط الحديث عن مقترح إيراني جديد لإعادة فتح المضيق، وإنهاء الحرب.

وحتى هذه اللحظة ، تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة و إيران جمودًا حذرا، فلا توجد مؤشرات على إمكانية حدوث اتفاق سياسى، أو تأكيدات على عودة المواجهة العسكرية، ويبدو أن ترامب لا يزال مترددًا بين خيار التصعيد أو الاستمرار فى سياسة الضغط الأقصى من خلال الحصار البحرى.

ووفقًا لأحدث التقارير، فإن الرئيس الأمريكى وجّه مساعديه للاستعداد لفرض حصار مطوّل على إيران. وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن ترامب رجّح خلال اجتماعات أخيرة خيار تكثيف الضغط الاقتصادى، لا سيما عبر استهداف صادرات النفط ومنع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية.

وفى الوقت ذاته، نشر ترامب الخميس الماضى عبر منصة "تروث سوشيال" رابطًا يقود إلى رسم له مرفق بعبارة "العاصفة قادمة ولا يمكن لأحد إيقاف ما هو قادم"، ويأتى ذلك فى الوقت الذى تحدثت فيه مصادر عن أن القادة العسكريين سيقدمون خططا لترامب، تشمل خيارات عسكرية جديدة فى إيران.

وذكر موقع "أكسيوس" الأمريكى، أن المواجهة بين الولايات المتحدة و إيران دخلت مرحلة توصف بأنها أقرب إلى "حرب باردة"، ومن هنا يبقى التساؤل الذى يُطرح يوميًا، حول نهاية هذا الصراع، وما الخيارات المطروحة أمام الرئيس ترامب ؟

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إن توقف المحادثات ترك ترامب أمام خيارات غير مريحة جميعًا، فبعد إلغاء رحلة إسلام آباد لم يعد أمامه سوى ثلاثة مسارات، إما تصعيد الصراع أو القبول بصفقة أدنى من شروطه المعلنة، أو الإبقاء على الحصار البحرى بوصفه وسيلة ضغط على أمل أن يلين الموقف الإيرانى.

ووفقًا للصحيفة، فإن أيا من هذه المسارات لا يبدو أنه بلا ثمن، فالتصعيد قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب أعمق مما أرادها ترامب أصلا، والصفقة الأضعف ستبدو تراجعًا سياسيًا، أما استمرار الحصار مع بقاء هرمز معطلًا فيعني إطالة الضرر اللاحق بالاقتصاد العالمي.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية، أن الخلاف لم يعد محصورًا فى الملف النووى وحده، بل تحول إلى شبكة متداخلة من العقد، إذ تشترط طهران إنهاء الحصار على موانئها قبل استئناف أى تفاوض، وتتمسك بألا يعود هرمز إلى وضعه السابق، فى حين تريد واشنطن نقل اليورانيوم عالى التخصيب إلى خارج إيران، وإنهاء قدرة طهران على التخصيب محليًا، أو على الأقل تجميدها لعقود.

وفيما يتعلق بمدة تعليق التخصيب، تظل الفجوة واسعة بين طلب أمريكى يمتد عشرين عامًا واستعداد إيرانى- وفق الصحيفة- للقبول بتعليق مقيد أقصر مدة، ومن هنا، لا تتعثر المفاوضات لأن موعدًا أُلغى، بل لأن كل ملف فيها بات موصولًا بملف آخر، فالحصار مربوط بهرمز، وهرمز بالنووى، والنووى بضمانات ما بعد الحرب.

أما موقع "بوليتيكو" الأمريكى، فتناول تحديدًا الحصار على مضيق هرمز كأحد أهم الخيارات لدى ترامب فى مواجهته مع إيران، مشيرًا إلى أن الحصار يضع إيران أمام مهلة عملية تتصل بقدرتها على تصدير النفط، فإذا لم تستطع طهران مواصلة التصدير خلال نحو شهر إضافى، فقد تضطر إلى إغلاق بعض آبارها مؤقتًا بعد امتلاء طاقة التخزين، وهو قرار يهدد الضغط داخل الحقول وإنتاجيتها لاحقًا.

لكن الوصول إلى هذه اللحظة- وفقًا للموقع- يحتاج إلى إنفاذ صارم ومستدام للحصار لشهر آخر على الأقل، مما يعنى أن واشنطن، لكى تحول الضغط الاقتصادى إلى أثر فعلى، مطالبة بالحفاظ على حصار مكلف وحساس لفترة أطول.

غير أن "بوليتيكو" يكشف فى الوقت نفسه، عن مفارقة أكثر إحراجًا للبيت الأبيض، وهى أن إيران رغم التصعيد، واصلت إلى حد بعيد تصدير نفطها خلال الشهرين الماضيين، ولا سيما إلى الصين، بل إن إدارة ترامب نفسها سمحت بهذا التدفق نسبيًا لتخفيف النقص الذى يضرب حلفاءها، وهنا لا يعود عامل الوقت أداة ضغط أمريكية خالصة، بل يتحول إلى ساعة تعمل فى الاتجاهين، كلما شددت واشنطن الحصار اقتربت من خنق إيران نفطيًا، لكنها تقترب فى الوقت نفسه من تعميق الاختلالات فى السوق، ورفع كلفة الحرب على الحلفاء والاقتصاد الدولى.

وبذلك، لا يكون السؤال فقط: إلى متى تستطيع إيران الصبر؟ بل أيضًا: إلى أى مدى تستطيع واشنطن أن تتحمل تبعات الضغط الذى تمارسه هي نفسها؟

من جانبها، نقلت شبكة "سى إن إن" الأمريكية، عن الأدميرال كيفن دونيجان (متقاعد) نائب القائد للأسطول الخامس بالبحرية الأمريكية سابقًا، قوله: "إذا نظرنا إلى الأمر من منظور الولايات المتحدة، فإن أوراقها الرابحة هى التهديد باستئناف الضربات، ويتم استخدام هذا التهديد بقوة، إذ نقلنا للتو حاملة طائرات أخرى إلى المنطقة، ليصبح لدينا ثلاث حاملات طائرات. وهذه هى المرة الأولى التى نشهد فيها هذا العدد من القوات فى الشرق الأوسط منذ عام 2003"، وتابع: "ثم هناك الحصار، وهذا الحصار له تأثيره. فهو لا يقتصر على إيقاف السفن فى المنطقة فحسب، بل أعتقد أنهم أجبروا 33 سفينة على العودة. كما أوقفت 4 سفن خارج المنطقة. لذا، فهو فعال بالفعل. الحصار يحقق النتائج العسكرية المتوقعة".

أما وكالة "رويترز"، فذكرت أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تدرس إعلان الولايات المتحدة النصر فى المواجهة مع إيران، مع تحليل ما يترتب على ذلك من رد فعل إيرانى وكذلك سلوك الفاعلين الإقليميين، مضيفة أن مجتمع الاستخبارات يحلل هذا الخيار إلى جانب خيارات أخرى بطلب من كبار مسئولى الإدارة، والهدف هو فهم تداعيات احتمال تراجع الرئيس الأمريكي ترامب عن صراع يخشى بعض المسئولين والمستشارين أن يسهم فى تكبيد الجمهوريين خسائر كبيرة فى انتخابات التجديد النصفى فى وقت لاحق من هذا العام.

وأشارت "رويترز"، إلى عدم اتخاذ أى قرار نهائى حتى الآن، ومع ذلك لا تزال هناك خيارات عسكرية مطروحة رسميًا، من بينها تجديد الضربات الجوية ضد قادة عسكريين وسياسيين فى إيران، لكن مسئولين مطلعين على المناقشات قالا إن أكثر هذه الخيارات طموحًا مثل غزو برى للأراضى الإيرانية يبدو أقل احتمالًا مما كان عليه قبل بضعة أسابيع.

أضف تعليق