الأم التي صنعت “أمير الغناء العربي”.. حكاية السيدة التي وقفت خلف هاني شاكر بعيدًا عن الأضواء

الأم التي صنعت “أمير الغناء العربي”.. حكاية السيدة التي وقفت خلف هاني شاكر بعيدًا عن الأضواءهاني شاكر

فنون5-5-2026 | 15:12

في عائلة امتلأت بالفن والنجومية، كان من الطبيعي أن يخرج صوت استثنائي مثل صوت هاني شاكر، لكن المفارقة أن اليد التي صاغت هذا الصوت، لم تكن فنانة، ولم تبحث يومًا عن شهرة أو تصفيق.

إنها والدته... السيدة التي اختارت أن تظل في الظل، بينما تدفع ابنها إلى الضوء.
ولدت الحكاية داخل بيت فني عريق؛ خالتاه هما آمال زايد وجمالات زايد، وابنة خالته النجمة معالي زايد، وابن خالته السيناريست محسن زايد. كل الطرق كانت تؤدي إلى الفن… إلا طريقها هي.
اختارت أن تكون “المديرة الصامتة” لحلم ابنها.
كانت أكثر صرامة من الأب، وأكثر انضباطًا، كما وصفها هو بنفسه، لم تكن فقط أمًا حنونة، بل كانت عقل البيت وقلبه المنظم، بين دفء المشاعر وقوة الشخصية، صنعت توازنًا نادرًا، كان أحد أسرار تكوين شخصية فنان كبير.
في طفولة لم تكن سهلة، رحل الأب فجأة، ووجدت نفسها مسؤولة عن تربية ثلاثة أبناء، وسط ظروف إنسانية قاسية. لكنها لم تنكسر، بل قررت أن تُكمل الطريق، وأن تدفع ابنها نحو حلمه، خطوة بخطوة.
كانت تذهب معه لدروس الموسيقى، تتابع، تدعم، وتشجّع… حتى جاء اليوم الذي وقف فيه طفلها على المسرح لأول مرة.
في إحدى حفلات فايزة أحمد، غنّى الشاب الصغير أمام جمهور كبير. لم تحتمل الأم فرحتها… خرجت إلى الشارع، وبدأت توزّع النقود على المارة، وكأنها تقول للعالم كله: “ابني نجح”.
لحظة بسيطة… لكنها تختصر أمًا آمنت بابنها قبل أن يؤمن به الجميع.
لم تكن تعرف أن هذا الصوت سيصبح يومًا “أمير الغناء العربي”، وأن هذا الطفل سيكبر ليملأ البيوت العربية بأغانيه.
لكنها كانت ترى ما لا يراه الآخرون.
عاشت سنواتها بهدوء، بعيدًا عن صخب الشهرة، حتى جاء الرحيل… فجأة، وبهدوء يشبه حياتها. سكتة قلبية أنهت الحكاية، في توقيت قاسٍ تزامن مع عيد الأم.
وجدها ابنها بلا حراك… حضنها للمرة الأخيرة، وودّعها، لكنه لم يودّع أثرها داخله.
منذ ذلك اليوم، تغيّر كل شيء.
قاطع عيد الأم، لم يعد يحتمل الاحتفال، لأن العيد فقد معناه. كان يقول إنه يتمنى أن يرحل كما رحلت… سريعًا، بلا معاناة.
لكن الأقدار كان لها رأي آخر.
مرت السنوات، وبقي صوت الأم حاضرًا في داخله، في كل أغنية، في كل وقفة على المسرح، في كل نجاح. كانت الغائبة الحاضرة… القوة التي لا تُرى، لكنها تُصنع الفارق.
وحين رحل هو الآخر، لم تكن مجرد نهاية فنان، بل عودة الابن إلى حضن الحكاية الأولى.
حكاية أم… لم تغنِّ، لكنها صنعت صوتًا عاش في قلوب الملايين.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان