في ظل الإقبال المتزايد على الأنظمة الغذائية الصحية، يتجه كثيرون إلى استبدال الخبز الأبيض بعيش السِّن أو خبز الحبوب الكاملة، ظنًا أنه الخيار الأفضل دائمًا.
لكن هل هذا الاعتقاد صحيح على إطلاقه؟ وهل يمكن أن يؤدي الإفراط في تناوله إلى نقص في المعادن أو الإصابة بالأنيميا؟ يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الفرق الحقيقي ويضع النقاط فوق الحروف.
يوضح الدكتور محمد أن هناك خلطًا شائعًا بين عيش السِّن وخبز الحبوب الكاملة، حيث يعتقد البعض أنهما شيء واحد، بينما الحقيقة أن هناك اختلافًا واضحًا بينهما.
فعيش السِّن يُصنع من دقيق يُزال منه جزء كبير من مكونات الحبة، ويُضاف إليه نسبة من الردة، بينما خبز الحبوب الكاملة يُحضَّر من الحبة كاملة بكل عناصرها (النخالة، الجنين، والنشا)، مما يجعله غنيًا بالألياف، وفيتامينات "ب"، ومعادن مهمة مثل الحديد والمغنيسيوم والزنك.
وعلى مستوى السعرات الحرارية، فإن 100 جرام من عيش السِّن قد يحتوي على نحو 360 سعرًا حراريًا، مقارنةً بحوالي 260 سعرًا في العيش البلدي، وهو ما يفسر سبب عدم فقدان الوزن لدى البعض رغم تناوله، بسبب الاعتقاد الخاطئ بأن "الصحي يمكن تناوله بكميات مفتوحة".
ويتميز عيش السِّن باحتوائه على كربوهيدرات معقدة ونسبة أعلى من الألياف مقارنة بالخبز الأبيض، وهو ما يساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم ويمنع ارتفاعه بشكل مفاجئ.
أما فيما يتعلق بالجدل حول تسببه في الأنيميا أو نقص المعادن، فيشير الدكتور إلى أن الحبوب الكاملة تحتوي على مركبات تُعرف بـ"الفيتات" (Phytates)، والتي قد تقلل من امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والزنك والكالسيوم، خاصة إذا تم تناولها بكميات كبيرة أو مع مصادر نباتية فقط لهذه العناصر.
ومع ذلك، لا يدعو هذا الأمر إلى القلق أو التهويل، فالمشكلة تظهر فقط في حالة الإفراط أو الاعتماد على نوع واحد من الطعام دون تنوع. أما في حال اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على البروتين والخضروات ومصادر متنوعة للعناصر الغذائية، فلن يؤدي تناول عيش السِّن إلى الإصابة بالأنيميا.
كما يُنصح بعدم الاعتماد عليه كمصدر وحيد للكربوهيدرات، وضرورة التنويع بين مصادر أخرى مثل الأرز أو البطاطس، لتحقيق توازن غذائي أفضل.
وبالنسبة لمرضى السكري أو مقاومة الإنسولين، يمكن تناول عيش السِّن، حيث إنه أبطأ في رفع مستوى السكر في الدم مقارنة بالخبز الأبيض، بفضل غناه بالألياف والكربوهيدرات المعقدة، ولكن مع ضرورة التحكم في الكميات.
ويحذر الدكتور من الانخداع بالمظهر، فليس كل خبز بني اللون أو مُضاف إليه ردة يُعد خبزًا صحيًا حقيقيًا، لذا يجب التأكد من أنه مصنوع من دقيق الحبة الكاملة، سواء بقراءة المكونات على المنتجات أو بالسؤال عند الشراء من المخابز.