من الملاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية خلال ولاية ترامب الثانية تركز على الدول التى تمتلك ثروات نفطية وطبيعية، وتبقى الأزمات والمشاكل تعيش بها كظلها حتى تصل للمبتغى وهو الحصول على مكاسب ومصالح.
والسؤال الكبير، لماذا لم تنفذ مصالحها وفق أسس احترام سيادة الدول وعدم فرض أجندات سياسية واقتصادية وعسكرية عليها؟، وللأمانة أنا لا أثق على الإطلاق فى إسناد مهمات الحل إلى أمريكا لأسباب كثيرة فى مقدمتها الممارسات والإجراءات التى تقوم بها ضد دول كبرى وحتى الدول الموجودة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأستغرب كثيرا من تقديم التنازلات لواشنطن، ودون تنازل قيادات الدول لبعضهم البعض كى تكون الأولوية حماية الوطن وتأمين استقراره وإعادة البناء بعد سنوات من وضع هش أدى إلى تعقيدات وتدخلات خارجية كبيرة كما حدث فى السودان الذى نعتبر أرضه سلة غذاء العالم، فى حين يعيش حاليا أوضاع كارثية فى تشريد سكانه ونهب ثرواته، وكنت أتصور أنه بعد الزيارات واللقاءات المتعددة لمستشار الرئيس الأمريكى مسعد بولس لمصر و السودان و ليبيا أن هناك حلولا تلوح فى الأفق، لكن للأسف كله مجرد جرى فى المكان لا تقدم للأمام، وسبق أن أعلن خلال تواجده فى مصر أن هناك
توافقا بين الولايات المتحدة ومصر بشأن السودان، فى إطار الجهود لمعالجة أسوأ أزمة إنسانية فى العالم، بما فى ذلك السعي إلى هدنة إنسانية وخطة سلام شاملة يتفق عليها الأطراف، وفيما يتعلق بليبيا، أكد أيضا أن الولايات المتحدة ومصر تواصلان دعم الشعب الليبي فى خطواته لبناء مؤسسات موحدة والعمل نحو إجراء انتخابات، مع تيسير من بعثة الأمم المتحدة.
"ورغم سهولة الحل فى ليبيا إلا أن الملفات تدور وتنتهى إلى صفر إنجاز فيما يتعلق بإجراء الانتخابات فى موعد محدد يتفق عليه جميع الفرقاء مع العمل على وحدة المؤسسات وإعادة البناء، لكن للأسف الخلاف الراهن حول القوانين اللازمة للانتخابات والذى يتمحور «حول جواز ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، وإمكانية عودة أي مرشح لمنصبه حال خسارته».وعليه تعيش ليبيا انقسامًا سياسيًا فى ظل وجود حكومتين متنافستين: «الوحــدة الوطنيــة» المؤقتــة برئاســة عبد الحميد الدبيبة فى طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير المنطقة الشرقية، وتحظى بدعم المشير خليفة حفتر القائد العام لـ «الجيش الوطني».
وفيما يتعلق بالتعقيدات التى حالت دون الانتهاء من قوانين الانتخابات، هو بقاء نفس الشخصيات الخلافية التي تقدمت للرئاسة عام 2021 من بينهم الدبيبة. وفى تقديرى أن الأفضل هو ترك الباب مفتوحا لمن يرغب فى الترشح وفق قواعد ومواصفات معقولة والشعب هو من يقرر اختياره لمن يحكمه.