بعد تعليق "مشروع الحرية".. وإمكانية فتح مضيق هرمز هل اقتربت الصفقة ؟!

بعد تعليق "مشروع الحرية".. وإمكانية فتح مضيق هرمز هل اقتربت الصفقة ؟!مضيق هرمز

هل يمكن أن نقول إن الحرب على إيران انتهت فعليًا ، وأن الصفقة بين واشنطن و إيران باتت أقرب من أى وقت مضى، أم أن سيناريو عودة الضربات العسكرية لا يزال مطروحًا؟!.. سؤال تفرضه التطورات الجارية، والتى شهدت، ولاتزال، مفاجآت وتحولات فى اللحظات الأخيرة.

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد أعلن منتصف الأسبوع الماضى عما أسماه "مشروع الحرية" الذى يهدف لتحرير السفن العالقة فى مضيق هرمز، واصفًا تلك العملية بأنها "بادرة إنسانية" تهدف فقط إلى مساعدة الدول المحايدة، التى لم تشارك فى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قبل أن يعلن بعد أقل من 48 ساعة عن تعليق مشروع الحرية، وأوضح أن القرار جاء لمنح فرصة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق محتمل مع إيران، مشيرًا إلى اتفاق شامل، لتعلن بعدها البحرية التابعة للحرس الثورى الإيرانى إمكانية "المرور الآمن" عبر مضيق هرمز بموجب "إجراءات جديدة".

توالت الأحداث سريعًا، حيث نشر ترامب سلسلة تغريدات على منصته "تروث سوشيال"، وأدلى بتصريحات صحفية ملخصها أن هناك احتمالا للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل زيارته للصين، لكنه عاد وقال إنه سيتم العودة لقصف مدمر ل إيران إذا لم ينته الأمر.

جاءت هذه التصريحات فى ظل ما نشره موقع "أكسيوس" الأمريكى عن مقترح اتفاق إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران الذى يتضمن 14 بندًا، ومن بين هذه البنود، التزام إيران بوقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم، يجرى حاليا التفاوض على مدته، واقترحت إيران وقفًا لمدة 5 أعوام، فى حين طالبت الولايات المتحدة بوقف لمدة 20 عامًا، ورجحت مصادر أكسيوس أن تتراوح مدة وقف التخصيب ما بين 12 عامًا و15 عامًا، بالإضافة لرفع الولايات المتحدة عقوباتها على إيران، ورفع التجميد عن أموال إيرانية تُقدر بمليارات الدولارات، كما يرفع الجانبان القيود المفروضة على المرور عبر مضيق هرمز .

وتُعلن نهاية الحرب فى المنطقة وبدء فترة 30 يومًا من المفاوضات بشأن اتفاق تفصيلى لفتح المضيق، والحد من برنامج إيران النووى ورفع العقوبات الأمريكية، ويمكن أن تجرى المفاوضات فى إسلام آباد أو جنيف.

وستكون العديد من الشروط الواردة فى المقترح، مرتبطة بالتوصل إلى اتفاق نهائى، مما يترك المجال مفتوحًا أمام احتمال تجدد الحرب أو حالة من الجمود المستمر.
وقد ردت طهران على هذا المقترح بالقول إنها "تُقيّم" مقترح واشنطن المؤلف من 14 بندًا، بينما قال" إبراهيم رضائى" المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن ‌القومى فى البرلمان الإيرانى إن التقرير الذى نشره موقع أكسيوس ويتضمن نص مقترح أمريكى لاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب هو أقرب إلى قائمة أمنيات منه إلى الواقع.

وبعيدًا عن التصريحات، يبقى السؤال حول ما إذا كانت المفاوضات تقترب من لحظة حاسمة تنهى الحرب تمامًا، فى هذا الإطار، ذكرت صحيفة " واشنطن يوست" الأمريكية أن أجندات الرئيس ترامب المتعلقة بالحرب فى إيران تتغير باستمرار، فعادة ما يقرن إعلاناته عن نهايتها بتهديدات جديدة، مُطلقًا تصريحات متناقضة بشكل متزايد حول استراتيجية الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن تغيير الإدارة للجدول الزمنى لنهاية الحرب يعد أحد أبرز الأمثلة على تضارب رسائلها، الأمر الذى أدى إلى ارتباك واستدعى تدخلاً من موظفى البيت الأبيض لتصحيح الوضع، مضيفة أنه قبل تمديد اتفاق وقف إطلاق النار الهش إلى أجل غير مسمى فى 21 أبريل، ألمح ترامب فى أكثر من مناسبة إلى أن الصراع يقترب من نهايته، مقدمًا فى كثير من الأحيان خططًا غير متماسكة.

وعادة ما تناقضت تصريحات الرئيس بشأن نهاية الحرب مع تهديداته بمواصلة الهجمات على إيران. ففى صباح الأول من أبريل، قال للصحفيين بأن الحرب ستنتهى فى غضون ثلاثة أيام، وبعد ساعات، وفى خطاب متلفز، تعهد بمهاجمة إيران "بشدة بالغة" خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، لكن هذه الهجمات لم تنفذ، كما أدلى ترامب بتصريحات متضاربة بشأن أهداف الصراع ودور الولايات المتحدة فى مضيق هرمز .

ونقلت الصحيفة عن "سوزان مالونى" مديرة برنامج السياسة الخارجية فى معهد بروكينجز، إن أحد التفسيرات المحتملة لتضارب رسائل الإدارة الأمريكية هو استهانة الولايات المتحدة فى البداية بقدرة إيران على زعزعة استقرار الاقتصاد العالمى، حيث اعتقد المسئولون الأمريكيون أن النظام الإيرانى سينهار سريعًا، وأن الصراع سيكون قصيرًا ولن يترك إلا تداعيات اقتصادية محدودة، وأضافت: "لم يثبت صحة هذا الافتراض، لذا أعتقد أن هناك محاولة لتبرير الفوائد الأقل التى حققتها الولايات المتحدة فى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية".

من جهتها، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن ترامب يواصل البحث عن الوصفة السحرية التى ستحقق له النصر فى إيران، مع أنها غير موجودة، فقد كانت البداية مع الضربة الجوية التى شنها فى يونيو الماضى، والتى قال إنها تهدف إلى تدمير البرنامج النووى الإيرانى. ثم جاءت الحملة الجوية المكثفة التى شنّها فى فبراير بالتعاون مع إسرائيل، والتى صُممت، كما قال، لإحداث تغيير فى النظام، ثم راهن على فرض حصار على الملاحة الإيرانية لإنهاء سيطرة إيران على مضيق هرمز.

ويرى المسئولون والمحللون أن قناعة ترامب بأن هذه التكتيكات ستؤدى إلى استسلام إيران خاطئة تماما. ويقولون إنها قراءة خاطئة لاستراتيجية طهران، ونفسيتها، وقدرتها على التكيف.

ونقلت الصحيفة عن "على واعظ" مدير مشروع إيران فى مجموعة الأزمات الدولية: "فى كل مرة لم يحقق فيها الضغط النتيجة المرجوة، سعى إلى أداة إكراه جديدة ظنًا منه أنها ستجلب النصر بطريقة سحرية. إنه يعتقد دائمًا أنه على بُعد خطوة واحدة من تحقيق النصر"، وأضاف: "قد يجدى الضغط نفعًا مع مرور الوقت، لكن الضغط دون وجود باب مفتوح هو مضيعة للوقت. لا يدرك ترامب أنه مهما بلغت الضغوط، فلن يتم التوصل إلى اتفاق ما لم يمنحوا مخرجًا يحفظ ماء الوجه واتفاقًا مرضيًا للطرفين، لا استسلامًا ولا تنازلًا".

أضف تعليق