كشفت دراسة تقييم اقتصادي حديثة حول المبادرة الرئاسية للكشف المبكر وعلاج سرطان الخلايا الكبدية (HCC) في مصر عن تحقيق وفورات مالية كبيرة، إلى جانب مكاسب صحية ملموسة، ما يعزز من جدوى الاستمرار في توسيع نطاق المبادرة باعتبارها أحد أهم التدخلات الصحية الوقائية في النظام الصحي المصري.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها الدكتور إسلام عنان، أن تطبيق المبادرة أسهم في تحقيق وفر اقتصادي يتجاوز 136 مليون جنيه مصري، حيث بلغت التكلفة الإجمالية في سيناريو تطبيق المبادرة نحو 514.9 مليون جنيه، مقارنة بـ 651.7 مليون جنيه في حالة عدم وجود برنامج للكشف المبكر، وهو ما يعكس انخفاضًا واضحًا في الأعباء المالية طويلة المدى على المنظومة الصحية.
واعتمدت الدراسة على نماذج اقتصادية متقدمة شملت تحليل شجرة القرار ونموذج ماركوف، مع تقييم شامل للتكاليف المباشرة وغير المباشرة، وسنوات الحياة، وجودة الحياة الصحية (QALYs)، إضافة إلى تأثير فقدان الإنتاجية الناتج عن الوفاة المبكرة. كما تناولت مراحل المرض المختلفة وفق تصنيف برشلونة لسرطان الكبد، مع دمج العلاجات الجهازية ضمن سيناريوهات التحليل.
وبيّنت النتائج أنه تم فحص نحو 97,194 حالة ضمن المبادرة، تم خلالها تشخيص 2,100 حالة مؤكدة بسرطان الخلايا الكبدية. وعلى المستوى الصحي، حققت المبادرة مكاسب مهمة تمثلت في 42,518 سنة حياة و7,955 سنة حياة معدلة الجودة، مقابل اختلافات جوهرية في سيناريو عدم تطبيق البرنامج.
كما سجلت الدراسة عائدًا على الاستثمار (ROI) بلغ 26.6%، ما يعني أن كل جنيه يتم إنفاقه في المبادرة يحقق عائدًا اقتصاديًا يتجاوز جنيهًا و26 قرشًا، وهو ما يعكس كفاءة عالية في توجيه الموارد نحو التدخلات الوقائية مقارنة بالتكلفة العلاجية المتأخرة.
وقد أكد الدكتور إسلام عنان، الرئيس التنفيذي لشركة أكسيت ومستشار السياسات الصحية والاقتصاد الصحي، أن النتائج تثبت بوضوح أن الاستثمار في الكشف المبكر يمثل أحد أكثر أدوات السياسة الصحية كفاءة وفعالية من حيث التكلفة.
وأوضح أن المبادرات الرئاسية في مصر أحدثت تحولًا في فلسفة تقديم الرعاية الصحية، من التركيز على العلاج إلى تعزيز الوقاية والكشف المبكر، مشيرًا إلى أن الدراسات الاقتصادية تؤكد أن الإنفاق على الوقاية يحقق عوائد مضاعفة تتجاوز تكلفة العلاج بأضعاف.
وأضاف أن النتائج الخاصة بمبادرة سرطان الخلايا الكبدية تعكس نموذجًا واضحًا لتدخل صحي يحقق فائدة مزدوجة، تتمثل في إنقاذ الأرواح من جهة، وتخفيف العبء المالي على الدولة من جهة أخرى، داعيًا إلى التوسع في تطبيق مثل هذه المبادرات على المستوى الوطني.
وتخلص الدراسة إلى أن تعزيز برامج الكشف المبكر عن سرطان الخلايا الكبدية يمثل خيارًا استراتيجيًا يجمع بين تحسين النتائج الصحية وترشيد الإنفاق العام، بما يدعم استدامة المنظومة الصحية في مصر على المدى الطويل.