الفول المدمس.. متى يتحول "أكل الغلابة" إلى وجبة تضر أكثر مما تنفع

الفول المدمس.. متى يتحول "أكل الغلابة" إلى وجبة تضر أكثر مما تنفع الفول المدمس

منوعات14-5-2026 | 13:00

يُعد الفول المدمس واحدًا من أشهر الأطعمة الشعبية وأكثرها ارتباطًا بـ المطبخ المصري، فهو وجبة مشبعة وغنية بالبروتين النباتي والألياف والمعادن. لكن رغم فوائده الكبيرة، يؤكد خبراء التغذية أن طريقة التحضير والطهي هي العامل الحاسم في تحويله إلى غذاء صحي أو وجبة تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها الغذائية، بل وقد تسبب مشكلات هضمية أيضًا إذا أُعدّ بشكل خاطئ.

ويقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن الفول من الأطعمة التي تحتاج إلى تحضير دقيق حتى يحتفظ بفوائده، موضحًا أن المشكلة الأساسية تكمن في بعض المركبات الطبيعية الموجودة داخله مثل |"حمض الفيتيك" و"اللاكتينات".

وأوضح أن حمض الفيتيك يرتبط بالمعادن والفيتامينات داخل الجسم، ما يقلل من امتصاصها والاستفادة منها، ولذلك يُنصح دائمًا بنقع الفول والبقوليات عمومًا لمدة لا تقل عن 6 ساعات، ويفضل ليلة كاملة، مع التخلص من ماء النقع وعدم استخدامه في الطهي.

وأشار إلى أن الطرق القديمة في إعداد الفول كانت الأكثر فائدة صحيًا، حيث كانت الحبوب تُنقع جيدًا مع تغيير الماء مرة أو مرتين، ثم تُطهى ببطء شديد داخل "الدماسة" لساعات طويلة حتى تنضج الحبة تمامًا دون أن تتفكك، وهو ما يساعد على الحفاظ على القيمة الغذائية والتخلص من المركبات الضارة.

وأضاف أن الفول يحتوي أيضًا على مواد تُعرف باسم "اللاكتينات"، وهي مركبات دفاعية تفرزها النباتات بشكل طبيعي، وقد تسبب اضطرابات هضمية إذا لم يتم التخلص منها بالطهي الجيد.

لذلك فإن الطهي البطيء والكامل ضروري لتكسير هذه المركبات وتجنب أي آثار مزعجة على المعدة والقولون.

وحذر من تناول الفول البلدي غير المطهو جيدًا، لأنه يحتفظ بنسبة أكبر من حمض الفيتيك واللاكتينات، ما قد يؤدي إلى الانتفاخ وآلام البطن وضعف الاستفادة الغذائية.

وعن الفول الجاهز في بعض المطاعم، أوضح أن المشكلة ليست عامة، لكن بعض الأماكن قد لا تهتم بالنقع الصحيح أو تتعمد الاحتفاظ بماء النقع، كما قد تُستخدم أحيانًا مواد تساعد على تسريع التسوية مثل مادة “EDTA”.

وبيّن أن هذه المادة تُستخدم في بعض الصناعات الغذائية والتنقية والصابون، وتعمل كمادة مخلبية ترتبط بالمعادن المختلفة. ورغم أن الجهات التنظيمية تعتبرها آمنة نسبيًا ضمن حدود معينة، فإن استخدامها العشوائي في الطعام قد يمثل خطورة، خاصة مع عدم وجود رقابة دقيقة على الكميات المستخدمة.

وأشار إلى أن بعض الدراسات أوضحت أن إضافة هذه المادة للبقوليات قد تؤثر على الأحماض الأمينية والمعادن، كما قد تؤدي إلى تغير لون الفول، ما يدفع بعض الأشخاص لإضافة ألوان صناعية لتحسين المظهر، فضلًا عن زيادة نسبة الصوديوم، وهو ما قد لا يكون مناسبًا لمرضى ضغط الدم.

وأكد أن الإفراط في استخدام هذه الإضافات قد يجعل طبق الفول أقل فائدة من الناحية الغذائية، لذلك يظل الفول المدمس المُعد منزليًا هو الخيار الأفضل والأكثر أمانًا.

وأوضح أن الفول المطهو بطريقة صحيحة يُعد مصدرًا ممتازًا للبروتين النباتي والحديد، كما أن هرسه جيدًا مع إضافة الكمون يجعله ألطف على القولون، إضافة إلى كونه وجبة مشبعة تساعد في إنقاص الوزن، ولا تتسبب في ارتفاع سريع لمستويات السكر في الدم، ما يجعله مناسبًا لمرضى السكري أيضًا.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان