أكد د. أشرف إبراهيم القصاص ،المحلل السياسي الفلسطيني، أن الكارثة الإنسانية والصحية في قطاع غزة مازالت تتصاعد بصورة خطيرة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وتقليص دخول المساعدات والبضائع، الأمر الذي يفاقم من حالة الانهيار الإنساني والصحي داخل القطاع.
وأوضح القصاص، في تصريح خاصة لموقع «بوابة دار المعارف»، أن تراجع تدفق المواد الغذائية والطبية يهدد الأمن الغذائي، ويزيد من معدلات الجوع وسوء التغذية بين السكان، مشيراً إلى أن انهيار الخدمات الأساسية ونقص الوقود والأدوية يدفع المنظومة الصحية في غزة إلى مستويات غير مسبوقة من العجز.
وأضاف أن أوضاع النازحين والعائلات الفقيرة تتدهور بشكل مستمر مع تراجع حجم المساعدات الإنسانية والإغاثية، مؤكداً أن آلاف العائلات تواجه ظروفاً معيشية قاسية داخل مراكز الإيواء ومناطق النزوح نتيجة نقص الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية.
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم الحصار والتجويع والضغط الإنساني كأدوات عقاب جماعي بحق سكان القطاع، بهدف ممارسة الضغوط على المقاومة الفلسطينية وانتزاع تنازلات تتعلق بسلاحها.
وفيما يتعلق بالتقارير الإعلامية الإسرائيلية حول قدرات المقاومة، أكد القصاص أنها تأتي في إطار التمهيد لتوسيع العدوان والتصعيد العسكري ضد قطاع غزة ، موضحاً أن الاحتلال يوظف المزاعم الأمنية لتبرير استمرار الحصار وتشديد إجراءاته بحق المدنيين، إلى جانب تسويق المزيد من العمليات العسكرية وخلق غطاء سياسي وأمني لاستمرار الحرب.
وشدد على التزام المقاومة الفلسطينية باتفاق وقف الحرب رغم ما وصفه بالخروقات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، لافتاً إلى أن استمرار القصف والتوغلات والاغتيالات يقوض فرص التهدئة ويزيد من حدة التوتر في المنطقة، في وقت يواصل فيه الاحتلال التنصل من الالتزامات الإنسانية المرتبطة بالاتفاقات القائمة.
وحمل القصاص الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى الفلسطينيين وسلامتهم داخل السجون ومراكز الاعتقال، مشيراً إلى أن الأسرى الجرحى يواجهون أوضاعاً صحية وإنسانية صعبة في ظل غياب العلاج والرعاية الطبية المناسبة، فضلاً عن وجود تقارير تتحدث عن ممارسات تعذيب وانتهاكات بحق الأسرى، خاصة بعد السابع من أكتوبر.
وفي سياق متصل، اعتبر أن التوجه الإسرائيلي لإنشاء محكمة خاصة بأحداث السابع من أكتوبر يعكس اتجاهاً نحو محاكم استثنائية ذات طابع انتقامي، موضحاً أن هذه الخطوات تأتي ضمن سياسة التصعيد القانوني والعقابي ضد الأسرى الفلسطينيين ومحاولات شرعنة العقاب الجماعي.
وعن فعاليات إحياء الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية ، أكد القصاص تمسك الشعب الفلسطيني بحق العودة باعتباره حقاً ثابتاً وغير قابل للتصرف، مشيراً إلى أن رمزية مفتاح العودة مازالت حاضرة بقوة في الوعي الوطني الفلسطيني، باعتبارها عنواناً للهوية الوطنية وارتباط اللاجئين بأرضهم وديارهم الأصلية.
وأضاف أن العشائر والعائلات والتجمعات الشعبية الفلسطينية تمثل حائط الصد في حماية الثوابت الوطنية ودعم قضية اللاجئين، مؤكداً أن قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين ستظل حاضرة في الوعي الوطني والسياسي مهما طال الزمن.