قالت نقابة العمال في شركة « سامسونج إلكترونيكس» ال كورية الجنوبية يوم الجمعة إنها لا تزال متمسكة بخطط تنفيذ إضراب يبدأ الأسبوع المقبل، رغم عرض الشركة استئناف محادثات الأجور دون شروط، ما دفع سهم الشركة للتراجع بما يصل إلى 9.3%.
وكانت المفاوضات التي جرت بوساطة حكومية بين النقابة والشركة بشأن الأجور ونظام المكافآت قد انهارت هذا الأسبوع، ما زاد المخاوف من حدوث إضراب لدى أكبر شركة ل صناعة رقائق الذاكرة في العالم.
وقالت النقابة الجمعة إنها مستعدة لعقد جولة جديدة من المحادثات بعد 7 يونيو، مع الإبقاء على خطط تنفيذ إضراب لمدة 18 يومًا يبدأ في 21 مايو، وهو ما قد يعطل الإنتاج في الشركة.
ودعا مسؤولو « سامسونج » النقابة إلى استئناف المفاوضات، وقدموا اعتذارًا للرأي العام والحكومة عن الاضطرابات التي تسبب بها النزاع العمالي، متعهدين بالتعامل مع المفاوضات بانفتاح ومواصلة الجهود للتوصل إلى اتفاق.
وأضافت الشركة أن المديرين التنفيذيين يتوجهون إلى مجمع «بيونغتايك» التابع للشركة للقاء زعيم النقابة.
وعزا محللون تراجع السهم إلى تنامي حالة عدم اليقين بشأن التأثير المحتمل للإضراب على الإنتاج، إضافة إلى مخاوف تتعلق بقدرة «سامسونغ» على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
كما تأثرت معنويات السوق الأوسع بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها: «لن أتحلى بالكثير من الصبر بعد الآن» تجاه إيران.
وقال ريو يونغ-هو، كبير المحللين لدى «إن إتش للاستثمار والأوراق المالية»: «يبدو أن هناك مخاوف متزايدة بشأن موثوقية التسليمات إذا وقع الإضراب، إلى جانب شعور بأن المنافسين قد يستفيدون من حالة عدم اليقين».
وأضاف أن احتمالات الإضراب تبدو في تزايد، في ظل عدم تقديم الشركة مقترحات جديدة للنقابة.
تكلفة الإضراب قد تصل إلى 20 مليار دولار
كما دعت لجنة العمل ال كورية الجنوبية الطرفين إلى عقد جولة جديدة من المحادثات بوساطة حكومية يوم السبت، في محاولة لتجنب الإضراب.
وكانت النقابة قد قالت إنها لن تعود إلى طاولة المفاوضات إلا إذا قدمت الشركة مقترحًا تفصيليًا يلبي مطالبها بحلول الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة.
وتشعر النقابة بالغضب مما تصفه بالفجوة الكبيرة في المكافآت مقارنة بشركة «إس كيه هاينكس» المنافسة في صناعة الرقائق، وحذرت من أن أكثر من 50 ألف عامل قد يضربون عن العمل الأسبوع المقبل.
وأعرب مسؤولون حكوميون كوريون جنوبيون، من بينهم رئيس الوزراء ووزير المالية، عن قلقهم من ضرورة تجنب الإضراب بأي ثمن، محذرين من أنه قد يشكل خطرًا كبيرًا على النمو الاقتصادي والصادرات والأسواق المالية.
وقال وزير الصناعة الكوري الجنوبي كيم جونغ-كوان يوم الخميس إن الإضراب قد يسبب أضرارًا لا يمكن إصلاحها للاقتصاد، وإن اللجوء إلى التحكيم الطارئ قد يصبح أمرًا لا مفر منه.
وبموجب القانون الكوري الجنوبي، لا يملك صلاحية تفعيل التحكيم الطارئ سوى وزير العمل. وقد شدد وزير العمل كيم يونغ-هون على ضرورة استمرار الحوار بين الشركة والنقابات.
وقال المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي الجمعة إنه يأمل في تجنب الإضراب، مضيفًا أن الظروف لم تصل بعد إلى مرحلة تفعيل صلاحيات الوساطة الطارئة.
وفي تقرير صادر عن بنك «جي بي مورغان»، قال البنك إن تأثير الإضراب على الإنتاج قد يكون أكبر من المتوقع سابقًا، في ظل توقعات بمشاركة أوسع من العمال.
وقدّر البنك تأثير الإضراب على أرباح « سامسونج » التشغيلية بما يتراوح بين 21 تريليون و31 تريليون وون (ما بين 14.08 مليار دولار و20.79 مليار دولار)، بينما قد تصل خسائر المبيعات إلى نحو 4.5 تريليون وون.
وكان سهم « سامسونج إلكترونيكس» منخفضًا بنسبة 9.3% بحلول الساعة 05:56 بتوقيت غرينتش، مقارنة بتراجع نسبته 7% في مؤشر «كوسبي» القياسي الكوري الجنوبي.