يعتقد كثير من الأشخاص أن إزالة “وش اللبن الرايب” أو شراء الزبادي خالي الدسم هو الخيار الصحي الأفضل، خاصة لمن يتبعون حمية غذائية أو يحاولون تقليل السعرات الحرارية. لكن المفاجأة أن الجزء الذي يتجنبه البعض خوفًا من الدهون، قد يكون من أغنى الأجزاء بالعناصر الغذائية المفيدة للجسم.
ويقول الدكتور محمد خلف أخصائي التغذية العلاجية إن فكرة أن كل الدهون ضارة لم تعد دقيقة كما كان يُعتقد قديمًا، موضحًا أن الدهون الطبيعية الموجودة في منتجات الألبان الكاملة تحتوي على فوائد مهمة للجسم عند تناولها باعتدال.
وأوضح أن “وش الرايب” أو القشطة الطبيعية يتكوّن عند إعداد اللبن الرايب من اللبن كامل الدسم، حيث تتغذى البكتيريا النافعة مثل بكتيريا اللاكتوباسيلس على سكر اللبن “اللاكتوز” وتحوله إلى حمض اللاكتيك، ما يؤدي إلى تخثر بروتين الكازين وتحول اللبن إلى قوام متماسك وكريمي، بينما ترتفع الدهون الطبيعية إلى السطح مكوّنة الطبقة الشهيرة المعروفة بـ “وش الرايب”.
وأشار إلى أن هذه الطبقة ليست مجرد دهون كما يعتقد البعض، بل تحتوي على بروتينات مهمة مثل الكازين ومصل اللبن، بالإضافة إلى الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات A وD وE وK، إلى جانب الكالسيوم والفوسفور ومركبات ناتجة عن التخمّر تساعد في دعم المناعة وتقليل التهابات الأمعاء.
وأضاف أن الدهون الطبيعية الموجودة في الرايب أو الزبادي كامل الدسم تساعد الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون بشكل أفضل، كما تمنح إحساسًا بالشبع لفترة أطول نتيجة الجمع بين الدهون والبروتين، وهو ما قد يساعد على تقليل تناول الطعام بكميات كبيرة.
وأكد أن الدهون الصحية تلعب دورًا مهمًا في صحة الجهاز العصبي، لأن المخ يحتوي على نسبة كبيرة من الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا العصبية والناقلات العصبية وطبقة “المايلين” المسؤولة عن حماية الأعصاب.
كما أوضح أن وجود البكتيريا النافعة والمواد الناتجة عن عملية التخمّر يدعم صحة الميكروبيوم المعوي، ويساعد في تحسين الهضم وتقليل التهابات القولون، إضافة إلى أن الدهون الطبيعية تساهم في تسهيل حركة الأمعاء.
ونصح أخصائي التغذية العلاجية بعدم التخلص من “وش الرايب”، بل تقليبه مع باقي الطبق للاستفادة من قيمته الغذائية، كما فضّل اختيار الزبادي كامل الدسم بدلًا من الأنواع الخالية من الدسم أو “اللايت”، مع التأكيد دائمًا على أهمية الاعتدال والتوازن في النظام الغذائي.