في مثل هذا اليوم، رحل الفنان الكبير سمير غانم، لكن الضحكة التي صنعها على مدار عشرات السنوات ما زالت حاضرة في البيوت والشوارع وذاكرة الجمهور، وكأن الغياب لم يستطع أن ينتزع هذا الفنان من قلوب الناس.
فلم يكن سمير غانم مجرد نجم كوميدي عابر، بل حالة خاصة جدًا في تاريخ الفن المصري والعربي، استطاع أن يصنع لنفسه مكانة لا تشبه أحدًا، وأن يتحول مع الوقت إلى جزء من تفاصيل حياة أجيال كاملة.
تميز سمير غانم بخفة ظل فطرية وقدرة نادرة على الارتجال، فكان حضوره كافيًا لصناعة البهجة حتى في المشاهد القصيرة، لذلك ظل محتفظًا بنجوميته ومحبة الجمهور حتى آخر سنوات حياته، بعدما نجح في تقديم كوميديا بسيطة تصل إلى القلب مباشرة دون تكلف أو تعقيد.
ومنذ بداياته داخل فرقة "ثلاثي أضواء المسرح" مع جورج سيدهم والضيف أحمد، أثبت سمير غانم أنه يملك روحًا مختلفة، فساهمت الفرقة في تغيير شكل الكوميديا والاستعراض في مصر، وقدمت اسكتشات ما زالت عالقة في أذهان الجمهور رغم مرور السنوات.
وبعد رحيل الضيف أحمد، واصل سمير غانم رحلته الفنية بثبات وذكاء، لينطلق بعدها في عالم المسرح والدراما والتليفزيون، مقدمًا عشرات الأعمال التي تحولت إلى علامات مهمة في ذاكرة الفن، بداية من "حكايات ميزو"، وصولًا إلى شخصية "فطوطة" التي أصبحت واحدة من أشهر الشخصيات الرمضانية في الوطن العربي، ونجحت في صناعة حالة جماهيرية استثنائية بين الأطفال والكبار.
ورغم النجاحات الكبيرة التي حققها، ظل سمير غانم قريبًا من الناس بعفويته وبساطته وروحه المرحة، لذلك شعر الجمهور دائمًا أنه فرد من العائلة، وليس مجرد فنان يشاهدونه على الشاشة. كما شكل مع زوجته الفنانة دلال عبدالعزيز وابنتيه دنيا سمير غانم وإيمي سمير غانم واحدة من أكثر العائلات الفنية قربًا إلى قلوب الجمهور.
وفي مايو 2021، صدمت وفاة سمير غانم الوسط الفني ومحبيه، بعدما رحل متأثرًا بمضاعفات فيروس كورونا، ليفقد الفن العربي واحدًا من أهم صناع البهجة والضحك، لكن أعماله بقيت شاهدة على موهبة استثنائية استطاعت أن تهزم الزمن، وأن تمنح الناس لحظات فرح لا تُنسى.
وربما كانت القيمة الحقيقية ل سمير غانم أنه لم يعتمد يومًا على الإفيه السريع فقط، بل امتلك روحًا قادرة على صناعة السعادة، لذلك ما زال حضوره حيًا في ذاكرة الجمهور، وما زالت مشاهده تُعرض وكأنها صُنعت اليوم، ليبقى اسمه دائمًا مرتبطًا بالضحك والدفء والبهجة التي لا تغيب.