لم تكن قصة حب الفنان الراحل سمير غانم وزوجته الفنانة دلال عبد العزيز مجرد حكاية زواج داخل الوسط الفني، بل كانت واحدة من أكثر العلاقات الإنسانية دفئًا واستقرارًا، علاقة بدأت بإعجاب بسيط على كورنيش الإسكندرية، وتحولت مع السنوات إلى رحلة عمر كاملة، ظل الجمهور يشاهد تفاصيلها بحب حتى اللحظات الأخيرة.
وبالتزامن مع ذكرى رحيل "سمورة"، يستعيد الجمهور قصة الحب التي جمعت الثنائي، والتي بقيت نموذجًا نادرًا للعلاقة القائمة على المودة والاحتواء وخفة الظل التي لم تفارق سمير غانم حتى في أكثر اللحظات خصوصية.
بداية الحكاية.. إعجاب على كورنيش الإسكندرية
في بداياتها الفنية، كانت دلال عبد العزيز واحدة من المعجبات بموهبة سمير غانم وحضوره المختلف، وكانت تتابع أعماله بشغف مثل ملايين المشاهدين، قبل أن تجمعهما الصدفة خلال إحدى المناسبات في الإسكندرية، ليكون ذلك اللقاء الأول الذي فتح الباب أمام قصة استثنائية.
لكن الشرارة الحقيقية للعلاقة بدأت خلال التحضير لمسرحية "أهلاً دكتور"، حين انضمت دلال إلى فريق العمل، وأصبحت تقف يوميًا إلى جوار سمير غانم على خشبة المسرح، لتتحول العلاقة تدريجيًا من زمالة فنية إلى حالة من التفاهم والانسجام الواضح أمام الجميع.
أربع سنوات من المحاولات حتى وافق على الزواج
ورغم حالة التقارب الكبيرة بينهما، لم يكن سمير غانم متحمسًا لفكرة الزواج في البداية، خاصة بسبب فارق السن بينه وبين دلال عبد العزيز، وهو الأمر الذي جعله مترددًا لفترة طويلة.
لكن دلال، التي كانت تؤمن بحبها له، لم تتراجع، بل حاولت الاقتراب منه أكثر، وكانت تتحجج أحيانًا بأن يقوم بتوصيلها بعد انتهاء العمل، حتى أصبح وجودها جزءًا أساسيًا من يومه وتفاصيله.
واستمرت قصة الحب قرابة أربع سنوات كاملة، قبل أن تتحول رسميًا إلى زواج عام 1984، بعد تدخل الفنان الكبير فريد شوقي الذي لعب دورًا مهمًا في تشجيع سمير غانم على اتخاذ خطوة الزواج أثناء تعاونهما في فيلم “يا رب ولد”.
"الفل".. السر الصغير في قصة الحب الكبيرة
ومن أكثر التفاصيل التي ظلت عالقة في ذاكرة الجمهور، ما كشفته دلال عبد العزيز في لقاءات تلفزيونية عن عادة رومانسية خاصة بزوجها الراحل، إذ كان يحرص على شراء "الفل" لها كلما صادف بائع ورد في الطريق.
وقالت إن سمير غانم كان يفاجئها دائمًا بباقة صغيرة من الفل، وكأنها طقس يومي بسيط يحمل الكثير من الحب، قبل أن يروي بطريقته الساخرة موقفًا بعد الزواج، حين اقترب منه بائع الفل قائلًا: "فل يا أستاذ"، ليرد سمير غانم ضاحكًا: "ما خلاص اتجوزنا".
جملة عفوية اختصرت طبيعة العلاقة بينهما، تلك العلاقة التي امتزج فيها الحب بخفة الدم والونس الذي لم ينقطع يومًا.
ثنائي لم يفترق حتى النهاية
وعلى مدار سنوات طويلة، ظل الثنائي واحدًا من أكثر الأزواج قربًا للجمهور، ليس فقط بسبب نجاحهما الفني، ولكن بسبب حالة التفاهم الواضحة التي جمعتهما داخل وخارج الشاشة.
ورُزق الثنائي بابنتيهما الفنانتين دنيا سمير غانم وإيمي سمير غانم، لتتحول الأسرة إلى واحدة من أشهر العائلات الفنية التي أحبها الجمهور المصري والعربي.
لكن النهاية جاءت صادمة ومؤلمة، بعدما أصيب سمير غانم و دلال عبد العزيز بفيروس كورونا في فترة واحدة، ليرحل سمير غانم أولًا، قبل أن تلحق به شريكة عمره بعد شهور قليلة، في مشهد أبكى الوسط الفني والجمهور، وكأن قصة الحب التي بدأت على المسرح، كان مقدرًا لها أن تنتهي أيضًا برحيل متقارب لا يحتمل الفراق.