أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز إعطاء الجزار شيئًا من الأضحية على سبيل الأجر مقابل الذبح، بينما يجوز إعطاؤه منها على سبيل التفضل أو الهدية أو الصدقة دون أن يكون ذلك جزءًا من أجره.
وشددت الدار على أنه لا يجوز بيع أي جزء من الأضحية بأي حال من الأحوال، مستدلة بما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((أَمَرَني رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لاَ أُعْطِي الْجَزَّارَ مِنْهَا، قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا)). أخرجه مسلم. رواه مسلم.
وفي سياق متصل، قالت دار الإفتاء المصرية الأضحية سنة مؤكدة، وهي نُسُك وشعيرة من شعائر الله المُعظَّمة، وتعظيمها علامة من علامات التقوى، يقول الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: 32]، وهي نُسُك مُكرَّم يحمل معانٍ كبرى؛ ففيه رمزية التضحية والفداء، والتسليم لأمر الله سبحانه وتعالى، وتعزيز آواصر الأخوة والتعاضد والعطاء في المجتمع، قال فيها الحق سبحانه: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) [الحج: 36- 37].
فيجب تعظيم شأن الأضحية، ويحرم الاستهزاء بها، أو السخرية أو الانتقاص منها؛ لأنه في الحقيقة إنما هو استهزاء بحكم من أحكام الله تعالى، وهو حرام شرعاً، وكبيرة تلحق الإثم بصاحبها، قال تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) [الروم: 10].