الإنضباط الأخلاقى وأمن المجتمع

الإنضباط الأخلاقى وأمن المجتمعمحسن عليوة

الرأى23-5-2026 | 22:46

مع تزايد الإضطرابات بين العديد من دول المنطقة يُصبح واجباً أن تلتزم الأمم والشعوب والمجتمعات بالقيم والأخلاق حيث أنهما يمثلان الأساس المتين فى البناء المجتمعى ، والإنضباط هو
ضبط التصرفات نحو تحقيق الأهداف المحددة التزاماً بالمعايير ، التى بدونها لا تتحقق الأهداف ولا تُثمر الكلمات ولا تنجح التوجيهات ، ومفهوم الإنضباط أنه لا يتمثل فى الطاعة العمياء بل هو فهم للقواعد المحددة التى لا يجب مخالفتها .

كما أن تحقيق الإنضباط مرتبط بالأخلاق ، والأخلاق المقصودة هنا هى تلك الأقوال المقبولة والأفعال المحمودة و المعاملات الطيبة التى يُقام عليها بناء مجتمعات متماسكة بالقيم والمبادئو الفضائل و الشمائل التى يتمتع بها الأفراد والجماعات ويحرصون على الواجبات والحقوق فلا تُنتهك الحقوق ولا تُسلب مخصصات الآخرين ولا يُقلل أحد من شأن أحد ولا يرى أحد أنه أفضل من أحد بل الكل يعلم ما عليه من واجب ويعلم ما له من حقوق .

والانضباط من أهم قضايا المجتمعات ، فعند تحقيق معدلات عالية من الإنضباط وبخاصة الإنضباط المؤسسى يتحقق النهوض والارتقاء ، أما الإنضباط الأخلاقى فإذا غاب عن مجتمع ،تقطعت الأواصر وسادت الفوضى وعمت الشللية وضاعت القيم وعلا قدر السفهاء وانزوى أصحاب المبادئ فتزداد مظاهر الخروج عن الأداب ، وتخرج مصطلحات لفظية لم نعهدها وطُرق فى التعامل لم نألفها ويُصبح الأمن الإجتماعى فى حالة عدم استقرار .

إن البناء الأخلاقى والفكرى لأفراد المجتمع على كافة المستويات وفى كافة المناحى سيؤدى الى سمو المجتمع حيث أن الأخلاق أهم أُسس البناء لأن التزام أفراد المجتمع بالضوابط الأخلاقية عاملاً رئيسياً لتحقيق حماية المجتمع من أية مظاهر غير أخلاقية قد تُسيء لأفراد المجتمعات وتجعل حياة بعض البشر أشبه بحياة الغاب، بل قد تحافظ حياة الغاب على بعض القِيَم التي قد تضيع في عالم الإنسان .

فأى مجتمع يحيا دون ضوابط أخلاقية تحكم تصرفات أفراده وتضبط أقوالهم وأفعالهم ، تؤدى الى أن يحمل الإنسان هم الدفاع عن نفسه فى محاولة منه لحماية حقوقه و حقوق من يرعاهم مهدراً لكثير من الوقت كان من الممكن أن يُبذل كطاقة فى العمل أو أن يكون عطاءاً أو إبداعاً أو إنتاجاً فكرياً فى كافة المجالات إعلاءاً لقيمة العطاء الإنسانى ، فعندما يتم التمسك بالضوابط الأخلاقية فذلك سيؤدى أن يعيش الإنسان فى مجتمع يسوده الأمن والإستقرار مستشعراً نعمتى الأمان والأمن على المستوى المجتمعى فيخلق بيئة أعمال مستقرة تُشجع على الإنتاج .

إن تحقيق الإنضباط الأخلاقى على المستوى الإنسانى حتماً سيؤدى الى حُسن تنظيم العلاقة بين أفراد الأسر والعائلات وتُحترم الجيرة وتتعمق العادات الإجتماعية الأصيلة ، فيؤدى كل فرد من الأفراد ما عليه من واجبات ويلتزم بأدائها ، ويحصد نتاج ذلك حصوله على حقوقه وهذا مما لاشك فيه يخلق حالة من التناغم والترابط الأسرى ، ومن هنا تكون الإنطلاقة حيث تُمثل الأسرة نواة المجتمع فبصلاحها واستقرارها يصلح المجتمع ويستقر ، ذلك لأن التمسك بوسائل تحقيق الضوابط الأخلاقية سيكون رادعاً لأية تجاوزات أو مخالفات ، وهذا من مقومات الأمن الإجتماعى حيث يُرسخ قيمة العلاقات بين أفراد المجتمع والتى تقوم على شعور الفرد بالأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار نتيجة لوجود مقومات للأمن والإنضباط من خلال إصدار تشريعات ونُظم تضمن للإنسان حقوقه الأصلية وتحافظ على مكتسباته تُعزيزاً للقيم والثوابت وهذا ما يؤدى الى تعميق الثقة وترسيخ الترابط بين الإنسان والإنسان فى البيئة التى يعيشون فيها .

إن التمسك بأخلاق وقيم المجتمع مسؤولية جميع الأفراد والمؤسسات ،لأن ذلك هو أساس بناء المجتمعات الآمنة ،فلابد من العمل على إنشاء منظومة أخلاقية فى المجتمع تبدأ تعميمها على الصغار لتنشئتهم عليها وتتوارث فيما بعدهم ويحافظ عليها الكبار ، و لننتبه أن الحرب أصبحت حرباً على القيم لتغييبها والعمل على انهيار منظومتها فإذا انهارت ينهار المجتمع، ولن يحدث هذا فى ظل التماسك والإصطفاف المجتمعى .

ونظراً لتكرار حوادث اخلاقية لم نكن نألفها أو نسمع بحدوثها فلابد من الاعتراف بأن هناك خلل مجتمعى خطير جداً ...فمن المستحيل أن يحدث كل هذا الكم من الحوادث الا عن خلل واجب على كل إنسان يعيش على أرضنا الطاهرة وعلى كافة الجهات المسئولة أن تتكاتف بجدية للبحث عن مواضع هذا الخلل ووضع روشتة للعلاج الجذرى ... بعيداً عن التنظير السياسى وبعيداً عن صراعات الاحزاب وبعيداً عن وهميات ما يسمى بالكيانات ...لأن كل هذه المسميات لن تجدى ولن تقدم حلولاً بل إن الحلول تأتى من العلماء المتخصصين فى الأديان والاجتماع وعلوم النفس والتربية برعاية مباشرة من الدولة .
فالخوف على أزمة الأخلاق وانهيار منظومة القيم ،أكثر من الخوف من الأزمات الاقتصادية وتبعاتها على حياة الناس ومعيشتهم ، لأن أمن المجتمع والتمسك بعوامل الإنضباط الأخلاقى هما الاساس التى تُبنى بها الأوطان .
حفظ الله مصر شعباً وقيادة

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان