مع اقتراب عيد الأضحى، يزداد الحديث عن استخدام "اللية" أو الدهن البقري والجاموسي في الطهي، خاصة مع اتجاه كثيرين للعودة إلى الأكلات التقليدية و الدهون الطبيعية بدلًا من الزيوت المصنعة. وبين من يعتبرها خيارًا صحيًا، وآخرين يخشون تأثيرها على القلب والكوليسترول، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة فوائد وأضرار الدهون الحيوانية، وكيف يمكن استخدامها بشكل آمن ومعتدل داخل النظام الغذائي.
ويقول الدكتور أحمد أبو الريش، إن الدهن البقري أو الجاموسي، وكذلك دهن الضأن المعروف بـ"اللية"، كان من أكثر الدهون استخدامًا قديمًا قبل انتشار الزيوت النباتية، موضحًا أنه يتم تحضيره عبر تقطيع الدهون إلى أجزاء صغيرة ثم تسخينها حتى تذوب وتصفيتها، لتتحول إلى مادة دهنية تشبه الزبدة تعرف باسم "Beef Tallow" أو الشحم البقري المذاب.
وأضاف أن هذا النوع من الدهون يتميز بكونه طبيعيًا بنسبة كبيرة وخاليًا من الإضافات الصناعية، كما يتحمل درجات الحرارة المرتفعة أثناء الطهي دون أن يتأكسد بسهولة مثل بعض الزيوت النباتية، ما يقلل من تكوّن المركبات الضارة والجذور الحرة الناتجة عن التسخين المتكرر.
وأشار إلى أن السمن البلدي أو الدهن الحيواني يحتوي على الدهون المشبعة والدهون الأحادية غير المشبعة، إضافة إلى مجموعة من الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات A وD وE وK، والتي تلعب دورًا مهمًا في دعم المناعة وصحة العظام والبشرة والشعر.
وأوضح أن فيتامين D الموجود في الدهون الحيوانية يساعد في الحفاظ على صحة العظام وتحسين الحالة المزاجية، بينما يساهم فيتامين A في تقوية المناعة ودعم صحة الجلد والبصر.
وأكد أخصائي التغذية العلاجية أن بعض الأشخاص يعتقدون أن الدهون الحيوانية مضرة بشكل مطلق، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الإفراط في تناولها، مشددًا على أن الجسم يحتاج إلى الدهون الطبيعية للقيام بعدد من الوظائف الحيوية، مثل إنتاج الهرمونات، ودعم صحة الدماغ والجهاز العصبي، والمساعدة على امتصاص الفيتامينات، إضافة إلى كونها مصدرًا مهمًا للطاقة.
وأضاف أن استخدام الدهن البلدي باعتدال في الطهي قد يكون أفضل من الإفراط في الزيوت النباتية المهدرجة أو المعالجة، خاصة إذا كان ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على التنوع وعدم المبالغة.
وعن مرضى ارتفاع الكوليسترول، أوضح الدكتور أحمد أبو الريش أنه يمكنهم تناول الطعام المطهو ب السمن البلدي أو الدهن الحيواني لكن بكميات معتدلة، مع ضرورة الانتباه إلى إجمالي النظام الغذائي اليومي وعدم الإفراط في الدهون بشكل عام.
وأشار إلى أن الخطأ لا يكمن دائمًا في وجود الدهون داخل الطعام، وإنما في نوعية الدهون وكمياتها وطريقة تناولها، موضحًا أن الدهون الطبيعية تظل جزءًا أساسيًا من أي نظام غذائي صحي عند استهلاكها بصورة متوازنة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية الاعتدال والاعتماد على المصادر الطبيعية للطعام، موضحًا أن التوازن هو الأساس الحقيقي للحفاظ على الصحة دون حرمان أو إفراط.