القانـــون .. الجامع المانــع !

الرأى24-5-2026 | 13:56

الجدل الدائر حاليًا حول مشروع قانون الأسرة الموحد الجديد، علامة صحة وحيوية للمجتمع المصرى.

فالتشريع المقترح يتعلق بالبنيان الأساسى للمجتمع وهو «الأسرة» ومدى استقرارها وكيفية حل النزاعات التى تحدث بين أفرادها، فضلًا عن تهيئة المناخ العائلى المناسب لتنشئة الأجيال الجديدة، الذين يراهن عليهم المجتمع فى تحمل المسئولية مستقبلًا، ومن حسن الحظ أن القانون مازال فى مرحلة الإعداد والحوار حول أهدافه ومواده وإجراءات تطبيقه وضمانات نجاحه فى تحقيق الاستقرار العائلى.

والمشروع الجديد يتميز أولا بتجميع عدة قوانين قديمة صدرت خلال المائة عام الأخيرة فى قانون واحد ينظم كل شئون الأسرة من زواج وطلاق وحضانة والتزامات الأطراف وحقوقهما أثناء الزواج وبعد الانفصال إن حدث.. ويحمد للمشروع أولا أنه وحَّد جهة الفصل فى قضايا الأسرة، حيث تجمع القضايا وتنظر أمام دائرة واحدة من دوائر محكمة مختصة.

ويحمد له أيضًا إعادة ترتيب مستحقى حضانة الطفل فى حالة الانفصال بين الزوجين فقد وضع الأب فى المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، يليها الجدات والخالات والعمات.. إلخ.

ويحمد له كذلك توثيق الطلاق للحد مما كان يطلق عليه (الطلاق الشفوى) فإذا كان المجتمع والناس والشرع يطلبوا «الإشهار» للزواج من خلال «توثيقه» أو شهود ومأذون وإجراءات أخرى، فالحكمة والمنطق يقولان أيضًا لابد من توثيق الطلاق حفاظا على حقوق الأطراف وخاصة الأطفال، ومنع «المساكنة» المحرمة بعدم إعلان الزوجة!

ولكن يؤخذ على المشروع «تقنين» حالات عدم اليقين، وعدم الاستقرار فى الزواج، بحجة الخداع أو التدليس، حيث أتاح للزوجة «حق طلب فسخ عقد الزواج خلال الـ 6 شهور الأولى»!

نعم.. «الفسخ» ليس حقا مطلقًا للزوجة، وإنما «جوازى» فلها أن تطلب من المحكمة التطليق لحدوث الضرر، وهو هنا الغش أو التدليس أو الخداع، ولكن كيف ومتى يحدث هذا الضرر، إذا كانت فترة الخطوبة تمتد حاليًا لأكثر من عامين، لا يتوقف فيها الطرفان عن اللقاءات الدورية.. الفردية والعائلية والزيارات المتبادلة، أما إذا ثبت أنه «مبيعرفش» فلماذا لا يحصل الطرفان على شهادة «الصلاحية» قبل عقد القران وكما يستوجب القانون ذلك؟

كذلك لماذا تضمن المشروع «وثيقة تأمين للزوجة» ضد ماذا؟ المرض.. الإصابات.. عدم نجاح الزواج ؟!.. ألا يعلم من أعد المشروع أن الزواج مودة ورحمة ؟ ألم يقرأ الآية الكريمة الشهيرة التى تزين بها دعوات الزواج (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، فإذا اختفت المودة وغابت الرحمة، فلم يعد للزواج محل من الاستمرار، والغريب أن المشروع أيضًا ينص على ضرورة موافقة الزوجة الأولى «كتابة» على الزاوج الثانى!

مع إن القرآن الكريم أتاح التعدد مع العدالة بين الزوجات.

أيها الناس.. الزواج ليس تأسيس شركة لنشاط قد يكون مؤقتا، ولكنه «نظام» الاستمرار وإعمار الأرض، وتوالى الأجيال وحفظ الأصول والفروع والأنساب.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان