يقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، إن الكثير من الأشخاص عادوا مؤخرًا لاستخدام الدهون الحيوانية التقليدية في الطهي، مثل اللية الضاني وشحوم الأبقار، باعتبارها بديلًا طبيعيًا للزيوت النباتية. لكن هل هذه الدهون آمنة؟ وهل إضافة الحليب أثناء إذابتها يمنحها نكهة السمنة البلدي بالفعل؟ وما تأثيرها على الصحة ومستويات الكوليسترول؟
ما هي شحوم الأبقار أو اللية الضاني؟
تُصنع الدهون الحيوانية المستخدمة في الطهي من الأنسجة الدهنية الموجودة في الأبقار أو الأغنام أو الجاموس، حيث يتم تقطيعها إلى أجزاء صغيرة ثم تسخينها ببطء حتى تذوب الدهون، وبعد ذلك تُصفى للحصول على دهن نقي يُحفظ في أوعية زجاجية للاستخدام لاحقًا.
ويُعرف دهن الأبقار المذاب عالميًا باسم "Beef Tallow" أو شحم الأبقار المذاب، وهو من الدهون التقليدية التي كانت تُستخدم على نطاق واسع قبل انتشار الزيوت النباتية.
هل إضافة الحليب أثناء التسييح فكرة جيدة؟
يلجأ بعض الأشخاص إلى إضافة كمية صغيرة من الحليب أو الزبدة أثناء عملية إذابة الدهون بهدف منحها نكهة أقرب إلى السمنة البلدي وإكسابها رائحة مميزة، نتيجة تفاعل بروتينات الحليب أثناء التسخين.
ورغم أن هذه الطريقة قد تحسن الطعم والرائحة، فإنها قد تقلل من مدة حفظ الدهن وجودته التخزينية، لذلك يُفضل استهلاك الدهن خلال فترة أقصر مع حفظه جيدًا داخل الثلاجة إذا تمت إضافة الحليب إليه.
لماذا تختلف اللية الضاني عن باقي الدهون؟
الدهون ليست متشابهة داخل جسم الحيوان، بل تختلف في تركيبها تبعًا لمكان وجودها. فكل نوع من الدهون يحتوي على نسب مختلفة من الأحماض الدهنية، وهو ما ينعكس على:
- الطعم والرائحة.
- درجة التماسك أو الليونة.
- سرعة الانصهار عند التسخين.
- طريقة استخدامها في الطهي.
ولهذا تتميز اللية الضاني بنكهة ورائحة خاصة تختلف عن دهون البطن أو الدهون الموجودة بين العضلات، كما تمنح الطعام مذاقًا مختلفًا عند استخدامها في الطهي.
القيمة الغذائية للدهون الحيوانية
تحتوي الدهون الحيوانية الطبيعية على أحماض دهنية يحتاجها الجسم للعديد من الوظائف الحيوية، كما توفر مصدرًا للطاقة وتدخل في تكوين الهرمونات والحفاظ على وظائف الجهاز العصبي وصحة الدماغ.
وتُعد أيضًا مصدرًا للفيتامينات الذائبة في الدهون، ومنها:
- فيتامين A الداعم للمناعة وصحة الجلد.
- فيتامين D المهم لصحة العظام والعضلات.
- فيتامين E المضاد للأكسدة.
- فيتامين K المرتبط بصحة العظام وتجلط الدم.
هل الدهون الحيوانية ضارة؟
يوضح الدكتور محمد خلف أن المشكلة لا تكمن في تناول الدهون الطبيعية نفسها، وإنما في الإفراط في استهلاكها.
فالدهون جزء أساسي من النظام الغذائي الصحي، إذ تساعد على:
- إنتاج الهرمونات.
- امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون.
- دعم وظائف المخ والجهاز العصبي.
- توفير الطاقة للجسم.
لذلك يمكن استخدام الدهون الحيوانية الطبيعية باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة إجمالي كمية الدهون والسعرات الحرارية المتناولة يوميًا.
ماذا عن مرضى ارتفاع الكوليسترول؟
يمكن لمرضى ارتفاع الكوليسترول تناول الدهون الحيوانية بكميات معتدلة وفقًا للحالة الصحية العامة وتوصيات الطبيب أو أخصائي التغذية، مع التركيز على التوازن الغذائي وعدم الإفراط في تناول الدهون المشبعة.
فالأهم ليس الامتناع التام عن الدهون، بل اختيار مصادر جيدة وتناولها بكميات مناسبة ضمن نظام غذائي متكامل يدعم صحة القلب والأوعية الدموية.