تُعد زيادة الوزن بعد سن الخامسة والثلاثين من التغيرات الشائعة، التي يربطها كثيرون بالتقدم في العمر وبطء عملية التمثيل الغذائي، لكن في بعض الحالات قد تكون زيادة الوزن المفاجئة أو غير المبررة علامة على مشكلة صحية كامنة، أبرزها اضطرابات الغدة الدرقية.
وتلعب الغدة الدرقية دورًا أساسيًا في تنظيم معدل الأيض، ومستويات الطاقة، ودرجة حرارة الجسم، والعديد من الوظائف الحيوية الأخرى.
وعندما يحدث قصور في الغدة الدرقية، يتباطأ حرق السعرات الحرارية، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن والشعور بالإجهاد وأعراض أخرى غالبًا ما يتم تفسيرها خطأً باعتبارها جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة.
هل زيادة الوزن بعد سن 35 أمر طبيعي؟
مع التقدم في العمر، قد تحدث تغيرات طبيعية تؤثر على الوزن، مثل قلة النشاط البدني، واضطرابات النوم، والتوتر، و التغيرات الهرمونية التي تبدأ في منتصف الثلاثينيات وبداية الأربعينيات.
لكن إذا لاحظت زيادة في الوزن دون تغيير النظام الغذائي أو نمط الحياة، فقد يكون السبب مرتبطًا بخلل في الغدة الدرقية، خاصة إذا صاحب ذلك أعراض أخرى مثل التعب المستمر أو الخمول.
كيف تسبب الغدة الدرقية زيادة الوزن؟
عند الإصابة بـ قصور الغدة الدرقية، ينخفض معدل التمثيل الغذائي، ما يجعل الجسم يستهلك سعرات حرارية أقل من المعتاد، وبالتالي يصبح التحكم في الوزن أكثر صعوبة.
وغالبًا ما تكون زيادة الوزن المرتبطة ب الغدة الدرقية تدريجية، وقد يصاحبها احتباس للسوائل أو انتفاخ بالجسم، بالإضافة إلى الشعور بالتعب، وضعف التركيز، وانخفاض النشاط اليومي.
النساء أكثر عرضة بعد سن 35
تزداد احتمالية الإصابة بمشكلات الغدة الدرقية لدى النساء بعد سن الخامسة والثلاثين، نتيجة التغيرات الهرمونية، والحمل، وأمراض المناعة الذاتية. ومع ذلك، فإن الرجال أيضًا قد يعانون من اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيرها على الوزن والطاقة.
أعراض قصور الغدة الدرقية التي لا يجب تجاهلها
لا تعني زيادة الوزن وحدها وجود مشكلة في الغدة الدرقية، لكن عند اقترانها بأعراض أخرى، قد يكون الأمر بحاجة إلى متابعة طبية. وتشمل أبرز الأعراض:
التعب المستمر أو انخفاض مستوى الطاقة.
الشعور بالبرد بشكل غير معتاد.
تساقط الشعر وجفاف البشرة.
الإمساك المتكرر.
تورم الوجه أو الرقبة.
تغيرات المزاج مثل القلق أو الاكتئاب.
اضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء.
وغالبًا ما تظهر هذه الأعراض تدريجيًا، ما يجعل كثيرين يتجاهلونها أو يربطونها بالتقدم في العمر فقط.
أهمية التشخيص المبكر لاضطرابات الغدة الدرقية
يُعد تشخيص قصور الغدة الدرقية أمرًا بسيطًا نسبيًا، إذ يعتمد على إجراء فحص دم لوظائف الغدة الدرقية لمعرفة مستويات الهرمونات ومدى كفاءة عمل الغدة.
ويساعد التشخيص المبكر في السيطرة على الأعراض بسهولة، من خلال العلاج الدوائي المناسب، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، وتحسين جودة النوم.
ويلاحظ كثير من المرضى تحسنًا واضحًا في مستويات الطاقة والمزاج والقدرة على التحكم في الوزن بعد استقرار هرمونات الغدة الدرقية.
ماذا يحدث إذا تم تجاهل أعراض الغدة الدرقية؟
قد يؤدي إهمال علاج قصور الغدة الدرقية لفترات طويلة إلى زيادة خطر الإصابة بـ:
ارتفاع مستويات الكوليسترول.
مشكلات القلب والأوعية الدموية.
اضطرابات الخصوبة.
تفاقم زيادة الوزن والخمول.
لذلك، لا ينبغي اعتبار زيادة الوزن المفاجئة بعد سن 35 أمرًا طبيعيًا دائمًا أو جزءًا حتميًا من الشيخوخة.
نصائح للحفاظ على الوزن وصحة الهرمونات بعد سن 35
يلعب نمط الحياة الصحي دورًا مهمًا في الحفاظ على استقرار الهرمونات وتقليل فرص زيادة الوزن، ومن أبرز النصائح:
ممارسة الرياضة بانتظام.
الحصول على نوم جيد يوميًا.
تقليل التوتر والإجهاد.
تناول غذاء متوازن غني بالعناصر الغذائية.
متابعة أي تغيرات مفاجئة في الوزن أو الطاقة.
إذا لاحظت زيادة وزن غير مبررة مع أعراض مستمرة مثل التعب أو الخمول، فقد يكون من المفيد إجراء فحص للغدة الدرقية للاطمئنان على صحتك.