مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزداد المخاطر الصحية المرتبطة بالطقس الحار، إلا أن تأثير هذه الموجات لا يكون متساويًا بين جميع الفئات العمرية.
ويُعد كبار السن من أكثر الفئات عرضة لـ الإجهاد الحراري والجفاف وضربات الشمس، حتى في حال تمتعهم بصحة جيدة نسبيًا.
ويرجع ذلك إلى مجموعة من التغيرات الفسيولوجية الطبيعية التي تحدث للجسم مع التقدم في العمر، فتؤثر على قدرته على تنظيم درجة الحرارة والتكيف مع الأجواء الحارة.
يحذر الأطباء من أن كبار السن يواجهون تحديات صحية أكبر خلال فصل الصيف، نتيجة تراجع كفاءة بعض الوظائف الحيوية المسؤولة عن تنظيم حرارة الجسم والتعامل مع الإجهاد الحراري.
وتعتمد قدرة الجسم على التخلص من الحرارة الزائدة على آليات معقدة تشمل التعرق، وتنشيط الدورة الدموية، وتوازن السوائل داخل الجسم.
ومع التقدم في العمر، تتراجع كفاءة هذه الآليات تدريجيًا، ما يجعل كبار السن أكثر عرضة للمضاعفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
ضعف استجابة الدورة الدموية
عندما ترتفع حرارة الجسم، تزداد كمية الدم المتدفقة إلى الجلد للمساعدة في تبريد الجسم عبر التعرق.
لكن مع التقدم في العمر، تنخفض كفاءة القلب والأوعية الدموية نسبيًا، فتتأخر استجابة الجسم للتخلص من الحرارة الزائدة مقارنة بمرحلة الشباب.
انخفاض إنتاج العرق
يُعد التعرق خط الدفاع الأول ضد الحرارة المرتفعة، إلا أن نشاط الغدد العرقية يتراجع مع التقدم في العمر، ما يؤدي إلى انخفاض كمية العرق وتباطؤ عملية تبخره، وبالتالي احتفاظ الجسم بالحرارة لفترات أطول.
زيادة خطر الإصابة بالجفاف
من المشكلات الشائعة لدى كبار السن تراجع الإحساس بالعطش، بالإضافة إلى انخفاض كفاءة الكلى في المحافظة على توازن السوائل والأملاح.
كما أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض المزمنة، مثل مدرات البول، قد تزيد من فقدان السوائل وترفع احتمالات الإصابة بالجفاف.
تأثير الأمراض المزمنة
يعاني كثير من كبار السن من أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب والكلى والجهاز التنفسي، وهي حالات قد تزيد من صعوبة تحمل الطقس الحار.
كما أن بعض الاضطرابات العصبية أو الإدراكية قد تقلل قدرة الشخص على ملاحظة الأعراض المبكرة للإجهاد الحراري والتعامل معها بسرعة.
وتشير الدراسات إلى أن التعرض للحرارة الشديدة قد يؤدي لدى بعض المرضى إلى اضطرابات في ضربات القلب، أو انخفاض ضغط الدم، أو تفاقم أعراض ضيق التنفس.
علامات تستدعي الانتباه
هناك مجموعة من الأعراض التي قد تشير إلى الإصابة بالإجهاد الحراري، من أبرزها:
الصداع المتكرر.
الدوخة والشعور بعدم الاتزان.
جفاف الفم والعطش الشديد.
ضعف التركيز وتشوش الذهن.
التعب والإرهاق غير المعتاد.
زيادة سرعة ضربات القلب.
الشعور بضيق أو انقباض في الصدر.
وفي الحالات المتقدمة قد ترتفع حرارة الجسم بشكل خطير، ما يستدعي التدخل الطبي الفوري لاحتمال الإصابة بضربة شمس.
إجراءات سريعة للمساعدة على تبريد الجسم
ينصح الخبراء باتباع بعض الخطوات البسيطة عند الشعور بأعراض الإجهاد الحراري، ومنها:
غسل الوجه والرقبة والأطراف بالماء البارد.
وضع كمادات باردة على الرقبة والمعصمين والصدر.
الجلوس في مكان جيد التهوية أو مكيف.
شرب الماء بانتظام وعلى فترات متقاربة.
استخدام مناشف مبللة بالماء البارد للمساعدة في خفض حرارة الجسم.رأي متخصص
يقول الدكتور محمد إبراهيم، استشاري الباطنة والجهاز الهضمي، إن كبار السن يمثلون إحدى أكثر الفئات عرضة للمضاعفات الصحية الناتجة عن موجات الحر الشديدة، بسبب التغيرات الفسيولوجية الطبيعية التي تصاحب التقدم في العمر، إلى جانب انتشار الأمراض المزمنة واستخدام بعض الأدوية التي قد تؤثر على توازن السوائل داخل الجسم.
وأضاف أن أخطر ما يواجه كبار السن خلال فصل الصيف هو الإصابة بالجفاف و الإجهاد الحراري دون ظهور أعراض واضحة في البداية، لذلك يجب الحرص على تناول السوائل بانتظام حتى في غياب الشعور بالعطش، مع تجنب الخروج أو بذل مجهود بدني خلال ساعات الذروة، ومتابعة أي أعراض غير معتادة مثل الدوخة أو التشوش الذهني أو سرعة ضربات القلب.
وأكد أن التدخل المبكر عند ظهور أعراض الإجهاد الحراري يساعد بشكل كبير في الوقاية من المضاعفات الخطيرة، خاصة لدى مرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى، الذين يحتاجون إلى عناية خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.