مع انتشار عادة تناول الشاي باللبن و القهوة باللبن لدى الكثيرين، تتكرر التساؤلات حول تأثير خلط الحليب بهذه المشروبات على قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية. فهل يؤدي هذا المزيج إلى فقدان العناصر المفيدة الموجودة في الشاي والقهوة؟ أم أنه مجرد اختلاف بسيط لا يؤثر بشكل كبير على الفائدة؟ يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة الأمر وأهم النصائح المتعلقة بهذه المشروبات.
يقول الدكتور أحمد، إن الشاي باللبن يعد من المشروبات المفضلة لدى عدد كبير من الأشخاص، خاصة ممن لا يفضلون تناول الحليب بمفرده. ويؤكد أن كلاً من الشاي والحليب يمتلك فوائد غذائية مهمة، إلا أن مزجهما معًا قد يؤدي إلى انخفاض جزء من القيمة الغذائية، دون أن يعني ذلك فقدان الفوائد بشكل كامل.
وأوضح أن الشاي يحتوي على مركبات الكاتيكين، وهي من أقوى مضادات الأكسدة، وعند مزج الشاي بالحليب ترتبط هذه المركبات ببروتين الكازين الموجود في اللبن، ما قد يقلل من تأثيرها المضاد للأكسدة.
وأضاف أن الشاي يحتوي أيضًا على مادة التانينات، ومنها حمض التانيك، والتي يمكن أن تتفاعل مع الكالسيوم الموجود في الحليب لتكوين مركبات يصعب على الجسم امتصاصها، ما يؤدي إلى انخفاض الاستفادة من جزء من الكالسيوم الموجود في اللبن.
وأشار إلى أن هذا لا يعني أن الشاي باللبن مشروب ضار، بل يظل محتفظًا بجزء كبير من فوائده الغذائية، وإن كانت الاستفادة منه أقل مقارنة بتناول كل مكون على حدة.
ونصح بعدم الإفراط في تناول الشاي باللبن، والاكتفاء بكوب واحد يوميًا، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في تناول المشروب نفسه، وإنما في الإفراط المستمر على مدار اليوم.
وفيما يتعلق بالقهوة باللبن، أوضح أبو الريش أن الفكرة متشابهة إلى حد كبير، حيث تحتوي القهوة على مضادات أكسدة تعرف باسم البوليفينولات، والتي قد ترتبط أيضًا ببروتين الكازين الموجود في اللبن، مما يقلل من جزء من تأثيرها المفيد.
وأشار إلى أن هذا التأثير يكون أقل وضوحًا في القهوة مقارنة بالشاي، لأن نسبة التانينات في الشاي أعلى وأكثر قدرة على التأثير في امتصاص بعض العناصر الغذائية.
ولفت إلى أن كثيرًا من الأشخاص يشعرون براحة أكبر عند تناول القهوة باللبن، خاصة في الصباح، لأن الحليب يساعد على تقليل حموضة القهوة، ما يجعلها ألطف على المعدة، كما أن الدهون الموجودة في اللبن تبطئ امتصاص الكافيين.
وأوضح أن بطء امتصاص الكافيين يمنح الجسم طاقة ونشاطًا بصورة أكثر تدرجًا واستقرارًا، مقارنة بالقهوة السوداء التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الكافيين يتبعه انخفاض ملحوظ يدفع البعض إلى تناول المزيد منها.
وأضاف أن بعض الأشخاص يلجأون إلى إضافة ملعقة صغيرة من زيت الزيتون أو زيت جوز الهند إلى القهوة، حيث تعمل الدهون الموجودة بهذه الزيوت بطريقة مشابهة للدهون الموجودة في الحليب، فتبطئ امتصاص الكافيين وتساعد على استمرار الشعور بالنشاط لفترة أطول.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاعتدال هو الأساس في تناول جميع الأطعمة والمشروبات، مشيرًا إلى أن الشاي باللبن و القهوة باللبن يمكن تناولهما دون قلق، مع الحرص على عدم الإفراط لتحقيق أفضل استفادة صحية.