هل يتوج الماس على عرش الاستثمار ؟

هل يتوج الماس على عرش الاستثمار ؟الماس

كنوز أكتوبر4-6-2026 | 13:49

ترصد لنا الأستاذة نفيسة عابد اتجاه العالم إلى البحث عن بديل للذهب والدولار في الاستثمار بسبب عدم استقرار أسعارهما صعودا وهبوطا .. فهل يكون الماس هو البديل ؟

احتار اقتصاد العالم بين الدولار و الذهب ، فكل منهما يمارس لعبة الصعود والهبوط حاملا بين يديه استثمارات العالم يتقاذفها بين الخسارة والربح.

ولأن ألف باء الاقتصاد هى الاستقرار والأمان فإن عالم الاستثمار بدأ يبحث عن بديل قوى لا يسبب حرجًا او خسارة للمستثمر.. ولم يجد المستثمرون سوى الماس بعد أن عجزت الفضة عن تحمل المسئولية وتحول الماس إلى الاستثمار ، وبعد أن كان مقصورًا على الزينة والصناعة بدأ العالم يعد مراسم تتويجه على عرش الاستثمار.

و الماس هو أصلب وأنعم مادة معروفة وينتسب بصلة قرابة إلى مادة الجرافيت، فعندما يتعرض الجرافيت لضغط عال وحرارة شديدة تنفصل عنه ذرات الكربون مع بعضها لتكون الماس، وبالرغم من وجود الجرافيت بكثرة فى الطبيعة فما زال الماس نادر الوجود.

الماس والصناعة

وبلورات الماس تستطيع قطع أى مادة أخرى، ونتيجة لصلابته الشديدة فإنه يأتى فى المقام الأول فى عمليات التقطيع والتهذيب الصناعية، فمثلا يستطيع الصانع أن يحصل على مئات الأميال من الأسلاك ذات السمك الواحد بدون أخطاء عن طريق إحداث ثقب فى الماسة تمرر من خلاله مادة الصلب أو النحاس.

كما يركب الماس فى رءوس الحفارات التى تستخدم فى الحفر على أعماق سحيقة فى القشرة الأرضية لأنه يتحمل الضغط والحرارة، و الماس المستخدم فى الصناعة يختلف عن الماس المستخدم فى الزينة من حيث درجة النقاء واللون، فماس الصناعة لا يتميز بدرجة عالية فى النقاء أو الألوان فهو عديم اللون وبعضه يميل إلى اللون الأسود أو الأصفر الشاحب ومعظم الماس الطبيعى من النوع المستخدم فى الصناعة.

وقيمة الماسة تعتمد على حجمها ومدى المهارة فى قطعها وصقلها ولونها وخلوها من الشوائب، ومعظم الماس غير ملون ولكن اللون الأصفر الشاحب شائع الاستعمال، وتوزن الماسة بالقيراط وهو يساوي ٠.٢ من الجرام وقيراط الماس غير قيراط الذهب الذى يدلل على مدى نقاء معدن الذهب.

والتاريخ التعدينى للماس يرجع إلى حوالى 400 سنة قبل الميلاد، حيث اكتشفت أكبر الماسات وأهمها فى الهند وفى حوالى عام 1725 اكتشف الماس فى البرازيل وجيانا وفنزويلا، وفى عام 1866 تم اكتشاف الماس فى جنوب إفريقيا، والآن قارة إفريقيا تعطى معظم إنتاج العالم من الماس الأبيض الناصع، فحوالي 95 % من إنتاج العالم السنوى يأتى من إفريقيا وأهم البلاد هى جنوب إفريقيا والكونغو.

الماس والاستثمار

عرف العالم استثمار الماس اقتصاديا بشكل محدود فى الماضى، ولكنه الآن ينتشر بسرعة مذهلة، والفضل يرجع للدولار والذهب، ويشهد العالم الآن تحولاً جديدًا لاستقبال الماس على نطاق واسع، وتوجد الآن معامل كبيرة فى الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا مهمتها الأولى هى تحديد المواصفات الدقيقة جدًا لقيمة الماس بأحدث ما وصل إليه العلم من تكنولوجيا.

ويُقسّم الماس إلى أنواع ودرجات تصل إلى 20 درجة وبعد الفحص الدقيق جدًا تعطى كل ماسة شهادة تحقيق شخصية تدون فيها كل المواصفات الخاصة بها، وتبدو أهمية هذا العمل إذا علمنا أن تحرك الماسة من درجة إلى أخرى يفقدها أو يكسبها حوالى 15 % من ثمنها، وتقوم بعض الشركات والمعاهد بحفظ المعلومات على ميكروفيلم لعدم حدوث تلاعب فى البيانات.

وتقوم الشركات والمعاهد التى تستثمر الماس بعمل زيارات ومعارض فى أنحاء العالم لاستقطاب مستثمرين جدد، وقد أقيم فى القاهرة أخيرًا معرض يعد الأول من نوعه لهذا الفرع من الاستثمار بهدف فتح أسواق لصناعة وتجارة الماس فى مصر، ويقول مستر لاندو وهو شاب يمثل الجيل الرابع فى أسرة توارثت فن تقطيع وتهذيب وبيع الماس منذ عام 1911 إن الماس المستخدم فى الاستثمار لابد وأن يكون خاليًا تمامًا من الشوائب عندما يوضع تحت الميكروسكوب ليكبر إلى 10 أمثال حجمه، ويضيف لاندو أنه يطلب دائمًا من العميل أن يثق فى الماسة التى يشتريها لأن الماسة لها بطاقة عضوية .

لا يمكن تزويرها لأنها تحمل شفرة خاصة بها فى كمبيوتر الشركة وتحمل اسم المشترى وجميع مواصفات الماسة، ثم أننا نرسل إلى العميل خطابات دورية نذكر فيها مدى ارتفاع أسعار الماس وتطورات السوق، وأن فى استطاعته لو باع الماسة أن يربح مبلغًا كذا.. وهكذا يستطيع المستثمر أن يزيد حجم ثروته دون أن يبذل مجهودًا يذكر وما عليه سوى أن يحتفظ بالماسة فى الغلاف المختوم بالشمع الأحمر لضمان أن الماسة لم يعبث بها أحد.

الماس فى مصر

وصناعة أو تجارة الماس لم تعرف فى مصر إلا فى شكلها التقليدى على شكل مجوهرات للزينة، ومنذ عامين حاول أحد تجار المجوهرات ممن يتوارثون هذه الصناعة إدخال تجارة الماس للاستثمار فى مصر ووافقت هيئة الاستثمار المصرية على تخصيص مساحة فى منطقة حرة خاصة بوسط القاهرة لمزاولة هذه التجارة باعتبارها المحاولة الأولى فى مصر، ولكن بدأت المشاكل والعقبات من كل جانب حتى وصل الأمر للقضاء.

وهذه الصناعة أو التجارة لها ميزاتها فهى تعطى فى عمليات التصدير ربحًا وفيرًا وتساعد كثيرًا فى الحصول على النقد الأجنبى، ومن الملاحظ تهافت من جانب أصحاب الشركات الذين حضروا معرض القاهرة لإنشاء فروع لهم أو فتح مراكز لتجارة الماس.. فما المانع أن يطرق الاقتصاد المصرى والتجارة والصناعة فى بلدنا هذا الباب الجديد؟

نشر بمجلة أكتوبر في مايو 1980م – 1400هـ

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان