الجبنة القديمة أو "المِش".. غذاء تراثي أم مصدر للمخاطر؟ خبير تغذية يوضح الحقيقة الكاملة

الجبنة القديمة أو "المِش".. غذاء تراثي أم مصدر للمخاطر؟ خبير تغذية يوضح الحقيقة الكاملةالجبنة القديمة

منوعات4-6-2026 | 14:14

مع انتشار الجبنة القديمة أو "المِش" على موائد الكثير من المصريين، تتزايد التساؤلات حول فوائدها الصحية ومخاطرها المحتملة، خاصة مع ظهور الديدان أحيانًا داخلها أو تداول معلومات عن استخدام بعض المواد الكيميائية أثناء تصنيعها وحفظها. فهل تُعد المِش غذاءً آمنًا؟ ومتى تصبح خطرة على الصحة؟ وما حقيقة مادة "البوراكس" التي يستخدمها بعض المنتجين؟ يجيب عن هذه التساؤلات الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية.

يقول الدكتور أحمد، إن الجبنة القديمة أو "المِش" من الأطعمة التراثية الشهيرة التي يفضلها كثير من الأشخاص، إلا أن البعض يتساءل دائمًا عما إذا كانت صالحة للاستهلاك وآمنة صحيًا، خاصة عند ظهور الديدان بها أو عند سماع معلومات عن استخدام بعض المواد الحافظة خلال تصنيعها.

وأوضح أن الجبنة القديمة تُصنع في الأصل من الجبنة القريش، والتي تُعد من أنواع الجبن منخفضة السعرات الحرارية نسبيًا. ويتم تخزين الجبنة القريش لفترات طويلة حتى تتحول إلى الجبنة القديمة، وهي عملية تشبه إلى حد كبير التخليل أو التخمر.

وأضاف أن الجبنة القريش باعتبارها مادة غذائية قابلة للفساد، يتم إضافة كميات كبيرة من الملح إليها أثناء التخزين للحد من نمو الميكروبات ومنع التعفن. كما يحتاج تصنيع المِش إلى ما يُعرف بـ"البادئ"، وهو مادة تساعد على تسريع عملية التحول والتخمير، وغالبًا ما يكون عبارة عن كمية من المِش القديم تُضاف إلى الجبنة الجديدة مع الملح، ثم تُحفظ داخل أوعية فخارية أو بلاستيكية.

وأشار إلى أن فترة التخزين تتراوح عادة بين ثلاثة وستة أشهر، وقد تمتد أحيانًا إلى عام كامل حتى تصل الجبنة إلى النضج المطلوب واكتساب الطعم والرائحة المميزين لها.

وأكد أبو الريش أن المِش يحتفظ بالعديد من المزايا الغذائية الموجودة في الجبن بشكل عام، فهو مصدر جيد للبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، كما يحتوي على الكالسيوم وعدد من المعادن المهمة، بالإضافة إلى وجود بعض أنواع البكتيريا النافعة "البروبيوتك" الناتجة عن عملية التخمر.

لكن المشكلة الرئيسية، بحسب أخصائي التغذية العلاجية، تكمن في الكميات الكبيرة من الملح المستخدمة أثناء التصنيع، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الصوديوم بشكل كبير داخل المنتج.

وأوضح أن هذه النسبة المرتفعة من الصوديوم قد تجعل المِش غير مناسب لمرضى ارتفاع ضغط الدم، أو مرضى الكلى، أو الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية تهدف إلى تقليل استهلاك الصوديوم.

ولذلك ينصح عند تناول الجبنة القديمة بالاكتفاء بكمية صغيرة منها مع طبق كبير من السلطة، مع إضافة ملعقة من الطحينة أو زيت الزيتون، للمساعدة في تقليل التأثير الناتج عن الكميات المرتفعة من الملح.

وأشار إلى أن المِش لا يُفضل تناوله بمفرده كما يحدث مع الجبنة القريش، لافتًا إلى أن الجبنة القريش تظل خيارًا غذائيًا أفضل من الناحية الصحية عند الرغبة في الحصول على فوائد البروتين والكالسيوم مع نسبة أقل من الصوديوم.

وحول ظهور الديدان داخل المِش، أوضح أبو الريش أن ذلك يحدث عادة نتيجة ترك الجبنة مكشوفة وتعرضها للذباب الذي يضع بيضه عليها، ثم يفقس هذا البيض مكونًا الديدان.

وشدد على أن وجود الديدان داخل المِش ليس دليلًا على الجودة أو على حدوث تخمر طبيعي كما يعتقد البعض، بل يُعد دليلًا واضحًا على تعرض المنتج للتلوث أو الفساد.

وأضاف أن الديدان قد تحمل ميكروبات ضارة، كما أن تعرض الجبنة للتلوث قد يؤدي إلى انتقال بكتيريا ممرضة للإنسان، وهو ما قد يسبب حالات من التسمم الغذائي، فضلًا عن احتمالية التعرض لبعض السموم الفطرية الضارة.

وأكد أن الجبنة التي تظهر بها الديدان تُعتبر فاسدة وغير صالحة للاستهلاك، وينبغي التخلص منها فورًا وعدم محاولة إزالة الديدان وتناولها بعد ذلك.

أما فيما يتعلق بمادة "الدنكار" أو "البوراكس" أو "بورات الصوديوم" أو "حمض البوريك"، فأوضح أنها مواد تُستخدم صناعيًا في المنظفات وبعض المبيدات ومواد الحفظ غير الغذائية.

وأشار إلى أن بعض صناع المِش قد يلجأون إلى استخدامها لأنها تساعد على منع ظهور الديدان والحشرات، كما تقلل نمو بعض الميكروبات وتساعد على إطالة فترة حفظ المنتج وتأخير فساده.

إلا أن استخدامها في الأغذية يُعد أمرًا غير آمن، موضحًا أن هذه المواد ليست مصنفة كمسرطنات مباشرة للإنسان، لكنها مصنفة على أنها مواد ذات سمية وقد تسبب أضرارًا تتعلق بالصحة الإنجابية والتناسلية عند التعرض لها بكميات كبيرة أو بصورة متكررة.

وأكد أن تناول هذه المواد بشكل مستمر أو بكميات مرتفعة قد يؤدي إلى أضرار صحية، ولهذا السبب تحذر منظمة الصحة العالمية وهيئات سلامة الغذاء المختلفة من استخدامها في الأغذية.

وشدد على أن تصنيع الجبنة القديمة يجب أن يتم دون استخدام هذه المواد الكيميائية، مع الاعتماد على وسائل الحفظ التقليدية الآمنة.

وأوضح أن هناك بدائل طبيعية يمكن استخدامها للمساعدة في الحفظ وتقليل فرص ظهور الحشرات، مثل إضافة بعض حبات الترمس المر، أو استخدام عرق الحلاوة المعروف باسم "شرش الحلاوة"، أو إضافة قرون الشطة الحمراء، إلى جانب وضع طبقة من الزيت على سطح وعاء الحفظ لتكوين حاجز عازل.

كما أكد أهمية إحكام غلق أوعية التخزين وتغطيتها جيدًا، والالتزام بطرق الحفظ السليمة لضمان سلامة المنتج والحفاظ على صحة المستهلك.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الجبنة القديمة يمكن تناولها باعتدال إذا تم إعدادها وحفظها بطريقة صحيحة، مع ضرورة الحذر من المنتجات الملوثة أو التي تحتوي على ديدان أو مواد غير مخصصة للاستخدام الغذائي.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان