بين الواقع الميداني وحرب الاستنزاف.. هل يملك حزب الله أوراق تغيير المعادلة؟

بين الواقع الميداني وحرب الاستنزاف.. هل يملك حزب الله أوراق تغيير المعادلة؟بين الواقع الميداني وحرب الاستنزاف.. هل يملك حزب الله أوراق تغيير المعادلة؟

عرب وعالم5-6-2026 | 00:27

يتصاعد الجدل حول قدرة حزب الله على استعادة زمام المبادرة ميدانيًا في جنوب لبنان، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتغيّر طبيعة المواجهة على الأرض، وسط تباين في التقديرات بشأن قدرة الحزب على قلب موازين القوى خلال المرحلة الحالية.

وفي هذا السياق، رفض الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، واصفًا إياه بأنه "خارطة طريق لإبادة شريحة من الشعب اللبناني واستعباد الباقين". كما اعتبر أن ما وصفه بـ"وقف إطلاق النار الوهمي" يفرض على الحزب التوقف عن القتال والانسحاب من جنوب لبنان، في حين يسمح لإسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية، مؤكدًا أن ذلك يمثل "استسلامًا وهزيمة وتحقيقًا لأهداف العدو".

وترى المتخصصة في الشؤون الإقليمية الدكتورة حياة الحريري أن حزب الله يواجه صعوبة متزايدة في استعادة زمام المبادرة، مشيرة إلى أن التطورات الميدانية تعكس اختلالًا واضحًا في ميزان القوى لصالح إسرائيل. وأوضحت أن الحزب انتقل من خطاب استعادة الردع إلى التركيز على استراتيجية الاستنزاف، في ظل التقدم الإسرائيلي والسيطرة على مناطق واسعة من الجنوب، وما رافق ذلك من عمليات تدمير وتهجير واسعة.

وأضافت الحريري أن عمليات الاستنزاف التي ينفذها الحزب لم تنجح حتى الآن في وقف التقدم الإسرائيلي أو الحد من سيطرته على الأرض، معتبرة أن إسرائيل تواصل ترسيخ واقع ميداني جديد في الجنوب اللبناني رغم استمرار المواجهات.

في المقابل، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد منير شحادة أن استعادة زمام المبادرة لا تعني بالضرورة استرجاع الأراضي بشكل مباشر، بل قد تتجسد في رفع كلفة العمليات الإسرائيلية وتعطيل تثبيت المواقع الجديدة التي تسعى القوات الإسرائيلية إلى ترسيخها.

وأشار شحادة إلى أن زيادة فعالية الطائرات المسيّرة الهجومية، وتنفيذ الكمائن ضد القوات البرية، واستهداف الآليات العسكرية وخطوط الإمداد، تمثل أدوات رئيسية ضمن استراتيجية الاستنزاف التي يمكن أن يعتمدها الحزب خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن تجارب الحروب غير المتكافئة أثبتت أن السيطرة على الأرض لا تعني إنهاء قدرة الطرف المدافع على مواصلة القتال، لافتًا إلى أن إسرائيل أقرت خلال الأشهر الماضية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف قواتها نتيجة هجمات نفذها حزب الله، ما يشير إلى استمرار قدراته القتالية رغم الضغوط العسكرية والاستخبارية المتزايدة.


وبشأن مستقبل المواجهة، رجّح شحادة ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال الأسابيع المقبلة. يتمثل الأول في تثبيت المواقع الحالية واستمرار الضربات الجوية، وهو السيناريو الأكثر احتمالًا. أما السيناريو الثاني فيقوم على توسيع نطاق العمليات العسكرية نحو مناطق إضافية في الجنوب اللبناني، ما قد يرفع مستوى الخسائر البشرية لدى الطرفين. فيما يبقى السيناريو الثالث مرتبطًا بإمكانية التوصل إلى تفاهمات أو تهدئة جديدة إذا ارتفعت الكلفة العسكرية والسياسية والاقتصادية للصراع أو تصاعدت الضغوط الدولية لخفض التصعيد.

من جانبها، رجّحت الدكتورة حياة الحريري استمرار التصعيد واتساع نطاقه خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن الإنذارات بالإخلاء وتوسّع دائرة الاستهدافات الميدانية تعزز هذا الاحتمال. وأكدت أن أي تغيير جوهري في مسار الأحداث سيظل مرتبطًا بإمكانية حدوث اختراق سياسي أو تفاهمات إقليمية جديدة، وإلا فإن التصعيد سيبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى المنظور.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان