رغم أنها من الأكلات الشعبية المصرية القديمة، فإن البليلة أصبحت أقل حضورًا على موائد الكثير من الأسر، خاصة بين الأجيال الجديدة التي قد لا تعرف قيمتها الغذائية الكبيرة. وتُعد البليلة، المصنوعة من القمح الكامل المسلوق، من الوجبات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للإفطار أو كوجبة خفيفة قبل النوم.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن البليلة تحتفظ بمعظم فوائد الحبوب الكاملة، لأنها تعتمد على القمح الكامل الغني بالنشويات المعقدة بطيئة الامتصاص، وهو ما يساعد على الشعور بالشبع لفترات طويلة ويمنح الجسم طاقة مستدامة.
ويشير إلى أن البليلة تحتوي على نسبة جيدة من الألياف الغذائية التي تساهم في تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة الجهاز الهضمي، كما تعمل كغذاء للبكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، ما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة.
وأضاف أن البليلة تعد مصدرًا مهمًا لفيتامينات "ب" المركبة، وعلى رأسها فيتامين B1 (الثيامين) الذي يساهم في إنتاج الطاقة داخل الجسم، وفيتامين B3 (النياسين) الضروري لصحة الأعصاب والجلد، بالإضافة إلى فيتامين B6 الذي يرتبط بدعم الحالة المزاجية والصحة النفسية.
وأكد أن القمح الكامل يحتوي أيضًا على حمض الفوليك (فيتامين B9)، وهو عنصر أساسي لتجديد الخلايا وتكوين الدم، كما تزداد أهميته خلال فترة الحمل لدوره في نمو وتكوين الجنين بصورة سليمة.
ولفت إلى أن البليلة تمد الجسم بفيتامين E المعروف بخصائصه المضادة للأكسدة، إلى جانب مجموعة من المعادن المهمة مثل الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم والسيلينيوم، وهي عناصر تلعب دورًا مهمًا في دعم وظائف الجسم المختلفة.
وأوضح أبو الريش أن تناول البليلة مع الحليب يرفع من قيمتها الغذائية، حيث يجمع الطبق بين فوائد الحبوب الكاملة والبروتين والعناصر الغذائية الموجودة في الحليب، ما يساهم في دعم المناعة وصحة الجهاز الهضمي والحالة النفسية.
وأشار إلى أن المغنيسيوم الموجود في القمح الكامل يساعد على تنظيم عمل الجهاز العصبي وتقليل التوتر والشد العضلي، كما قد يساهم في الحد من الشعور بالإجهاد والصداع، لذلك يمكن أن تكون البليلة خيارًا مناسبًا في وجبة الإفطار أو قبل النوم للمساعدة على تحسين جودة النوم.
وأضاف أن القمح الكامل يحتوي على الحمض الأميني "التريبتوفان"، وهو المادة الأولية التي يستخدمها الجسم لإنتاج السيروتونين، المعروف باسم "هرمون السعادة"، ما يفسر الشعور بالراحة والرضا بعد تناول وجبات غنية بالحبوب الكاملة.
ونصح أخصائي التغذية بإضافة العسل الأبيض الطبيعي أو بضع حبات من التمر لتحلية البليلة بدلًا من السكر المكرر، للاستفادة من الألياف والعناصر الغذائية الإضافية الموجودة في التمر، كما يمكن إضافة رشة من القرفة التي قد تساعد في تحسين استجابة الجسم للإنسولين والمساهمة في الحد من الارتفاع السريع لمستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام.