أكدت سي سوشما ، نائب سفير الهند لدى جمهورية مصر العربية، أن فعالية اليوم العالمي لليوغا في الإسكندرية تأتي ضمن الاستعدادات للاحتفال الرسمي بـ اليوم العالمي لليوغا الذي يوافق 21 يونيو من كل عام، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة اعتمدت هذا اليوم عالميًا عام 2014، ومنذ ذلك الحين تحرص الهند على تنظيم فعاليات متنوعة حول العالم للتعريف بفوائد اليوغا ودورها في تعزيز الصحة والتوازن النفسي.

وأضافت في تصريحات صحفية خلال إحتفالية اليوم العالمي لليوغا ، بالممشى السياحي أمام قلعة قايتباي بالإسكندرية ، أن مصر تعد من أبرز الدول التي تشهد اهتمامًا متزايدًا بممارسة اليوغا، موضحة أن أعدادًا كبيرة من المصريين يمارسون اليوغا بصورة منتظمة، ليس فقط خلال الاحتفالات السنوية، بل كجزء من نمط حياتهم اليومي، الأمر الذي يعكس عمق التفاعل الثقافي بين الشعبين المصري والهندي.
وأشارت نائب السفير إلى أن اليوغا تمثل أحد أهم روافد التبادل الثقافي بين البلدين، إلى جانب الاهتمام المصري المتنامي بالسينما الهندية والمطبخ الهندي والموسيقى والفنون والثقافة الهندية بشكل عام، مؤكدة أن هذه الروابط الثقافية تسهم في تعزيز التقارب الشعبي بين الجانبين.
وحول اختيار قلعة قايتباي لاستضافة الفعالية هذا العام، أوضحت سي سوشما أن الإسكندرية تحتل مكانة خاصة لدى الهند نظرًا لقيمتها التاريخية والحضارية باعتبارها واحدة من أهم المدن التي شكلت جسورًا للتواصل الحضاري والثقافي عبر العصور.
وأكدت أن القلعة، التي شُيدت في موقع منارة الإسكندرية القديمة إحدى عجائب الدنيا السبع، تمثل موقعًا مثاليًا للاحتفاء باليوم العالمي لليوغا، لما تحمله من رمزية تاريخية وثقافية تعكس عظمة الحضارة المصرية وانفتاحها على العالم.
وقالت: "لا يوجد مكان أفضل من قلعة قايتباي للاحتفال بثقافة عالمية مثل اليوغا، فهي تمثل نقطة التقاء بين حضارتين عريقتين هما الحضارة المصرية والحضارة الهندية، وتجسد قيم التسامح والانفتاح والتواصل بين الشعوب."
وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين، أكدت نائب السفير أن العلاقات المصرية الهندية تمتد جذورها إلى آلاف السنين، وتستند إلى إرث حضاري وإنساني مشترك
، مشيرة إلى أن عام 2023 شهد محطة مهمة في مسار هذه العلاقات بعد رفعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وأوضحت أن الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة ونيودلهي تمثل أعلى مستويات التعاون بين الدول، وتعكس الرؤية المشتركة لقيادتي البلدين، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي و رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، نحو تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وأضافت أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال العام الماضي نشاطًا ملحوظًا، تمثل في نحو عشر زيارات وزارية متبادلة، إلى جانب تنامي حجم الاستثمارات والتبادل التجاري، مؤكدة أن الشركات الهندية العاملة في مصر تسهم بشكل فاعل في دعم الاقتصاد المصري وزيادة الصادرات.
وأشارت إلى شركة "بيرلا كاربون" الهندية العاملة بالإسكندرية، والتي تعد الشركة الوحيدة المنتجة لمادة "الكربون الأسود" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكدة أن الشركة تسهم في تعزيز الصادرات المصرية وتعد نموذجًا ناجحًا للاستثمارات الهندية داخل السوق المصرية.
وأعربت نائب السفير الهندي عن تقديرها للدعم الذي تقدمه محافظة الإسكندرية لإنجاح الفعاليات الثقافية المشتركة، مؤكدة حرص السفارة على تنظيم المزيد من الأنشطة والفعاليات بالمحافظة خلال الفترة المقبلة لافتاً إن الإسكندرية تمثل إحدى أهم المدن المصرية بعد القاهرة، لما تمتلكه من مقومات اقتصادية وصناعية وثقافية متميزة، مشيرة إلى وجود تعاون مستمر بين السفارة ومحافظة الإسكندرية في العديد من المجالات.
كما لفتت إلى أن مكتبة الإسكندرية تحتضن تمثالًا نصفيًا للزعيم الهندي المهاتما غاندي، بما يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، مؤكدة أن السفارة تتطلع إلى توسيع نطاق التعاون الثقافي والاقتصادي مع المحافظة خلال السنوات المقبلة.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الاحتفال ب اليوم العالمي لليوغا لا يقتصر على ممارسة التمارين البدنية فقط، بل يحمل رسالة إنسانية تدعو إلى تحقيق التوازن والسلام الداخلي وتعزيز التقارب بين الشعوب والثقافات المختلفة.