يُعد الزبادي من أكثر الأطعمة حضورًا في الأنظمة الغذائية الصحية ، إذ يحرص كثيرون على تناوله قبل النوم أو جعله الوجبة الأخيرة في اليوم، اعتقادًا بفوائده المتعددة للجسم. لكن هل هذه العادة صحية بالفعل؟ وما الفرق بين الزبادي العادي واليوناني والرايب؟ وهل الزبادي البلدي أفضل من المنتجات الجاهزة؟ يجيب الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، عن هذه الأسئلة ويوضح أبرز الفوائد الغذائية للزبادي وأفضل طرق تناوله.
يقول الدكتور محمد، إن تناول الزبادي قبل النوم يُعد من العادات الغذائية الصحية التي يمكن أن تساعد على إنهاء اليوم بشكل جيد، نظرًا لاحتوائه على عناصر غذائية تدعم الاسترخاء وتحسن جودة النوم.
وأوضح أن الزبادي يحتوي على الماغنيسيوم وحمض التربتوفان الأميني، وهما من العناصر التي تساهم في تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء، كما يساعد الزبادي على تحقيق توازن مستويات السكر في الدم دون التسبب في ارتفاعات حادة بعد تناوله.
وأشار إلى أن الزبادي والرايب و الزبادي اليوناني جميعها منتجات ناتجة عن تخمير الحليب بواسطة بكتيريا نافعة، أبرزها بكتيريا اللاكتوباسيلس، والتي تمنح هذه المنتجات فوائدها الغذائية المعروفة.
وأضاف أن الفرق الأساسي بين الزبادي والرايب يكمن في القوام، حيث يتميز الزبادي بقوام أكثر تماسكًا وكثافة، بينما يكون الرايب أكثر سيولة، إلا أن القيمة الغذائية لكليهما متقاربة إلى حد كبير.
أما الزبادي اليوناني، فأوضح أنه ليس نوعًا مستوردًا من اليونان كما يعتقد البعض، بل هو زبادي عادي يتم التخلص من جزء كبير من شرش اللبن أو مصل الحليب الموجود به، وهو ما يؤدي إلى زيادة تركيز البروتين ومنحه قوامًا أكثر كثافة يشبه القشطة.
وأكد أن هذه العملية تقلل أيضًا من نسبة سكر اللاكتوز، ما يجعل الزبادي اليوناني خيارًا مناسبًا للعديد من الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية تهدف إلى زيادة الشبع ورفع نسبة البروتين في الوجبات، رغم ارتفاع سعره مقارنة ب الزبادي التقليدي.
وشدد على أن الزبادي العادي واليوناني يتمتعان بقيمة غذائية مرتفعة، موضحًا أن اختيار الزبادي كامل الدسم أفضل من الاعتماد على الأنواع الخالية من الدسم في معظم الحالات، لأن الدهون الطبيعية الموجودة في الحليب تحتوي على عناصر غذائية مهمة وتساعد على زيادة الإحساس بالشبع.
وأضاف أن بعض الأشخاص يعتقدون أن إزالة الدهون من منتجات الألبان يجعلها أكثر ملاءمة للحمية الغذائية، إلا أن الدهون الطبيعية الموجودة في الزبادي تمثل جزءًا مهمًا من قيمته الغذائية.
وفيما يتعلق بالقشطة أو الطبقة المتكونة على سطح الرايب البلدي، أكد أنها من أغنى الأجزاء بالعناصر الغذائية، لاحتوائها على الدهون الطبيعية التي تساعد الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات A وD وE وK، ولذلك لا يرى ضرورة للتخلص منها لدى الأشخاص الذين لا توجد لديهم موانع صحية خاصة.
وأوضح أن الزبادي المصنوع في المنزل يتميز غالبًا باحتوائه على نسب أعلى من البكتيريا النافعة مقارنة ببعض المنتجات التجارية، كما أن فترة صلاحيته تكون أقصر لعدم احتوائه على العديد من الإضافات المستخدمة في المنتجات الصناعية لتحسين القوام وإطالة مدة الحفظ.
وأشار إلى أن الزبادي البلدي المصنوع من الحليب الجاموسي قد يكون أكثر غنى ببعض العناصر الغذائية مقارنة ب الزبادي المصنع من الحليب البقري، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الزبادي الجاهز المتوافر في الأسواق يظل خيارًا غذائيًا جيدًا ويمكن الاعتماد عليه عند عدم توافر الزبادي المنزلي.
ونصح أخصائي التغذية العلاجية باختيار الزبادي الطبيعي غير المضاف إليه نكهات صناعية أو كميات كبيرة من السكر أو قطع الفاكهة المصنعة، للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية دون إضافات غير ضرورية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الزبادي من الأطعمة المفيدة التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي اليومي، سواء كوجبة خفيفة أو كخيار مناسب قبل النوم، لما يوفره من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسن الشعور بالشبع والراحة.