رغم أن كثيرين يركزون على الدهون الظاهرة تحت الجلد باعتبارها المؤشر الأبرز لزيادة الوزن، فإن الدهون الحشوية تمثل التهديد الأكبر للصحة. هذه الدهون تتراكم عميقًا داخل تجويف البطن حول الأعضاء الحيوية مثل الكبد والمعدة والأمعاء، وقد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة تشمل أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان.
وتُعرف الدهون الحشوية بأنها الدهون التي تتجمع حول الأعضاء الداخلية داخل البطن، وتختلف عن الدهون الموجودة أسفل الجلد والتي يمكن رؤيتها أو الشعور بها بسهولة. وتكمن خطورة الدهون الحشوية في أنها تؤثر على وظائف الجسم الحيوية وتُحدث اضطرابات في العمليات الأيضية والهرمونية.
ويشير الخبراء إلى أن زيادة محيط الخصر قد تكون أحد المؤشرات المهمة على تراكم الدهون الحشوية، حيث ترتفع احتمالات وجودها لدى الرجال عندما يتجاوز محيط الخصر 90 سنتيمترًا، ولدى النساء عندما يزيد على 80 سنتيمترًا.
أمراض خطيرة مرتبطة بالدهون الحشوية
لا تقتصر أضرار الدهون الحشوية على زيادة الوزن فقط، بل تعمل كنسيج نشط يفرز مواد التهابية وهرمونات تؤثر سلبًا على أعضاء الجسم المختلفة، ما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، أبرزها:
- أمراض القلب والأوعية الدموية نتيجة ارتفاع الكوليسترول الضار وانخفاض الكوليسترول النافع.
- السكري من النوع الثاني بسبب انخفاض حساسية الجسم للأنسولين.
- ارتفاع ضغط الدم.
- السكتات الدماغية الناتجة عن اضطرابات الأوعية الدموية.
- مرض الكبد الدهني غير الكحولي.
- بعض أنواع السرطان مثل سرطان القولون والثدي والبنكرياس.
متلازمة الأيض واضطرابات الهرمونات
ترتبط الدهون الحشوية أيضًا بمتلازمة الأيض، وهي مجموعة من المشكلات الصحية تشمل السمنة البطنية وارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات السكر والدهون في الدم.
كما تؤثر هذه الدهون على بعض الهرمونات المنظمة للشهية والشبع، مثل هرموني اللبتين والأديبونكتين، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في الشهية وصعوبة التحكم في الوزن.
كيف يمكن التخلص من الدهون الحشوية؟
يؤكد المتخصصون أن التخلص من الدهون الحشوية يتطلب اتباع نمط حياة صحي يجمع بين التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم، وذلك من خلال:
- تقليل تناول السكريات والنشويات المكررة.
- الإكثار من الخضروات والفواكه والأطعمة الغنية بالألياف.
- تناول البروتينات الصحية مثل الأسماك والدواجن والبقوليات.
- تجنب الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة.
- الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم يوميًا.
- إدارة التوتر والضغوط النفسية.
- ممارسة الرياضة بانتظام.
وتشمل أفضل التمارين المساعدة على حرق الدهون الحشوية تمارين المشي السريع والجري وركوب الدراجات والسباحة، بالإضافة إلى تمارين المقاومة وتمارين التدريب المتقطع عالي الشدة (HIIT)، والتي أثبتت فعاليتها في تحسين معدل حرق الدهون.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، إن الدهون الحشوية تعد من أخطر أنواع الدهون الموجودة في الجسم، لأنها لا تؤثر فقط على الشكل الخارجي، بل ترتبط مباشرة بزيادة الالتهابات المزمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.
وأضاف أن فقدان نسبة بسيطة من الوزن تتراوح بين 5 و10% من وزن الجسم قد ينعكس بصورة إيجابية على مستويات الدهون الحشوية، ويؤدي إلى تحسن ملحوظ في ضغط الدم ومستويات السكر والدهون بالدم، مشددًا على أهمية الجمع بين التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم لتحقيق أفضل النتائج.