وزير الصحة: خفض وفيات الأمهات وتحسين مؤشرات صحة الطفل أولوية وطنية

وزير الصحة: خفض وفيات الأمهات وتحسين مؤشرات صحة الطفل أولوية وطنيةخالد عبدالغفار

مصر7-6-2026 | 13:38

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء و وزير الصحة والسكان، أن مصر تضع خفض وفيات الأمهات وحديثي الولادة وتحسين جودة خدمات الرعاية الصحية على رأس أولوياتها الوطنية، ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

وأوضح الوزير، خلال إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر، أن هناك توافقًا واسعًا بين الخبراء والجهات المعنية على أهمية تطوير هذا الملف، بما يشمل القيادات الصحية، والجهات الإحصائية، وأعضاء مجلس النواب، وأساتذة الجامعات، والخبراء الدوليين، في إطار توجه وطني لتحسين النتائج الصحية على أرض الواقع.

وأشار إلى أن معدلات وفيات الأمهات في مصر شهدت تحسنًا ملحوظًا على مدار العقود الماضية، إذ انخفضت من 174 حالة لكل 100 ألف مولود حي عام 1992 إلى نحو 52 حالة عام 2013، وصولًا إلى حوالي 41.3 حالة لكل 100 ألف مولود حي حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 35 حالة بحلول عام 2030، رغم أن المعدل العالمي المستهدف يتراوح بين 11 إلى 22 حالة لكل 100 ألف مولود حي.

وشدد الوزير على أن غالبية وفيات الأمهات يمكن الوقاية منها، إذ ترتبط في معظمها بعوامل خطورة قابلة للتدخل، مثل الأمراض غير السارية كارتفاع ضغط الدم و السكري وأمراض القلب، بالإضافة إلى مضاعفات الحمل مثل النزيف والعدوى وتسمم الحمل، مؤكدًا أن تحسين جودة الرعاية قبل وأثناء وبعد الحمل يمثل مفتاحًا أساسيًا للخفض المستدام في هذه المعدلات.

ولفت إلى أن العبء العالمي لا يزال مرتفعًا، حيث تُسجل مئات الآلاف من وفيات الأمهات سنويًا، معظمها في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، وهو ما يضع مصر ضمن سياق إقليمي ودولي يتطلب تسريع وتيرة الإصلاح الصحي.

وفيما يتعلق بصحة الأطفال، أوضح الوزير أن معدل وفيات الأطفال في مصر لا يزال بحاجة إلى مزيد من التحسن، حيث تشير التقديرات إلى متوسط يتراوح بين 12 و13 وفاة لكل 1000 مولود حي، مع اختلافات في طرق القياس بين وفيات حديثي الولادة، ووفيات أقل من سنة، ووفيات أقل من خمس سنوات، مؤكدًا أهمية توحيد وتدقيق البيانات لضمان دقة المؤشرات.

وأشار إلى وجود فجوة واضحة مقارنة بالدول مرتفعة الدخل التي تسجل معدلات تقارب 4 وفيات لكل 1000 مولود حي، لافتًا إلى أن تقليص هذه الفجوة يتطلب تطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز كفاءة المستشفيات، وتحسين خدمات حديثي الولادة، والتوسع في التدخلات الوقائية المبنية على الأدلة.

وأكد الوزير أن تطوير البرنامج المصري للقبالة يمثل أحد المحاور المهمة داخل منظومة الرعاية المتكاملة للأم والطفل، مشيرًا إلى أن القبالة تُعد جزءًا أساسيًا من سلسلة الرعاية الصحية التي تبدأ من المجتمع، وتمر بالرعاية الأولية، ثم المستشفيات، وصولًا إلى المتابعة بعد الولادة.

وشدد على أهمية تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية والخدمات المجتمعية في إطار نموذج "استمرارية الرعاية" (Continuum of Care)، الذي يضمن عدم انقطاع الخدمة بين مستويات النظام الصحي المختلفة.

وفي سياق متصل، أكد الوزير أن معدلات الولادة القيصرية تشهد ارتفاعًا غير مبرر في العديد من الأنظمة الصحية، بما في ذلك مصر، مشيرًا إلى أن الفجوة بين المعدلات الحالية والمعدلات العالمية الموصى بها تعكس الحاجة إلى مراجعة الممارسات الإكلينيكية.

وأوضح أن المعدلات القياسية عالميًا للولادة القيصرية تدور في نطاق 10% إلى 15% من إجمالي الولادات، بينما تسجل بعض الدول معدلات أعلى بكثير، وهو ما لا يمكن تفسيره بأسباب بيولوجية، نظرًا لتشابه الطبيعة البشرية للنساء في مختلف الدول.

وأشار إلى أن أسباب هذا الارتفاع تشمل عوامل متعددة، من بينها قرارات طبية غير مبررة بالكامل، أو طلبات اجتماعية، أو ممارسات تحتاج إلى ضبط مهني، مؤكدًا أن الحل لا يكمن في زيادة الموارد فقط، بل في تطبيق بروتوكولات طبية قائمة على الأدلة وتعزيز الحوكمة الإكلينيكية.

وشدد الوزير على أن مصر تمتلك قدرات علمية وبحثية وطبية متميزة، وأن العديد من الخبراء المصريين يشاركون في لجان دولية ومنظمات عالمية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، وهو ما يعزز من قدرة الدولة على تبني سياسات صحية مبنية على المعرفة والخبرة.

واختتم بالتأكيد على أن تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل يتطلب العمل المتكامل بين مختلف مكونات النظام الصحي، من خلال تحسين جودة البيانات، وتطوير التدريب الطبي، وتفعيل دور الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز البرامج الوقائية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة بحلول عام 2030.

أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان