التكتيك الاستراتيجي

التكتيك الاستراتيجيسوسن أبو حسين

الرأى7-6-2026 | 14:29

حرية الملاحة تعد مبدأ راسخا لا يقبل المساومة، وأن إغلاق مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط لا يؤدي إلا إلي تعميق الأزمة، وتعريض المصالح الحيوية لدول المنطقة للخطر، لكن ماذا لو تم إضافة ممر باب المندب وتم إغلاقه ليدخل علي خط الأزمة، أعتقد أن قرار إنهاء الحرب والتوصل إلي اتفاق بين كل من واشنطن و طهران لن يكون سهلاً خاصة في ظل تمسك تل أبيب بتدمير المخزون النووي، وكذلك بعدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها بقوة السلاح ، وهنا السؤال هل الأمر أصبح في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يتوقع التوصل إلي اتفاق مع طهران خلال أيام؟، والإجابة: لا أعتقد ذلك لأن الأمر أصعب بكثير مما تتصور بعض الدوائر المتابعة، وهناك حالات من الخداع والحرب النفسية وسيناريوهات التكتيك الاستراتيجي التي تتبعها الحكومة المتطرفة في تل أبيب من خلال استغلال أي ثغرة كي تستمر الحرب علي كل الجبهات ظنا منها الوصول إلي المزيد من المكاسب، وفي الحقيقة ستجد تل أبيب نفسها في مأزق كبير لن تستطيع الخروج منه إلا بخسائر كبيرة والعزلة الدولية.

وفي تقديري المتواضع أن الرسائل بين واشنطن و طهران سوف تستمر وتسير ببطء ولن يتم التوصل لأي اتفاق في المنظور القريب، وأقصي ما يمكن عمله هو استمرار الوضع علي ما هو عليه من استمرار الحصار علي إيران مع سيطرة طهران علي حركة الملاحة في المضيق، وإذا حدث أي تصعيد متوقع حتما ستكون هناك محاولات لإغلاق باب المندب والدخول في أزمة سلاسل الإمداد التجارية لكل دول العالم، وبالتالي فإن المتاح أمام الطرفين هو الاتفاق العام علي إنهاء الحروب وفتح المضيق والإفراج عن الأموال المجمدة لإيران مع الاستمرار في التفاوض حول الملف النووي الذي يدور حوله آراء كثيرة لأن طهران تعلن حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وقد ظهرت بعض المطالب التي لن تتنازل عنها طهران من خلال تسريبات للورقة التي قدمتها عبر الوسيط الباكستاني، حيث كشفت التسريبات ملامح الورقة المعدّلة التي قدمتها إيران، والتي تضمنت مجموعة من الشروط والمطالب الجديدة، وهي هدنة طويلة متعددة المراحل، إلي جانب صياغة سياسية للاتفاق ترضي الجانب الإيراني مقابل فتح تدريجي وآمن لـ مضيق هرمز ، مع ضمان دور باكستاني وعُماني لأي احتكاك في هرمز، مع فصل المسار البحري عن تعقيدات الملف النووي.
المتوقع إنجاز بعض الخطوات في بنوده ومن بينها تجميد نووي طويل بدلاً من تفكيك كامل، بشرط نقل اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يقدر بـ 400 كجم إلي روسيا بدلا من أمريكا، أما عن التعويضات، فتراجعت إيران عنها بحسب التسريبات، مطالبة بتسهيلات اقتصادية بدلا منها، مع الإفراج عن الأرصدة المجمدة.
وعلي الرغم من قنوات التواصل إلا أن كل طرف يرسل ملاحظات علي الملاحظات وينتظر كل منهما رد الآخر بنفس أفضل من السابق.

أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان