يبحث كثيرون عن وسائل طبيعية لتعزيز التركيز وتحسين الذاكرة وزيادة النشاط الذهني، خاصة في فترات الدراسة والعمل المكثف.
وبينما يعتمد البعض على القهوة والمنبهات، تشير بعض الدراسات إلى أن هناك أطعمة ومشروبات قد تلعب دورًا مهمًا في دعم وظائف الدماغ والحفاظ على القدرات الإدراكية.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، أن الانتظام على تناول البيض وشرب عشبة إكليل الجبل (الروزماري) ضمن نظام غذائي متوازن قد يساهم في دعم التركيز والذاكرة وتحسين الأداء الذهني.
الروزماري.. أكثر من مجرد عشبة عطرية
تقول الدكتورة أسماء صالح إن الروزماري، المعروف أيضًا بإكليل الجبل، ينتمي إلى عائلة النعناع ويُستخدم منذ قرون في الطهي والطب التقليدي. كما يتميز بسهولة زراعته ويُعد من النباتات العطرية الغنية بالمركبات النباتية المفيدة.
وتضيف أن الروزماري يحتوي على مجموعة من مضادات الأكسدة التي تساعد في حماية الخلايا من تأثير الجذور الحرة وتقليل الالتهابات، وهي عوامل ترتبط بالحفاظ على صحة الجسم والدماغ.
كيف يدعم الروزماري التركيز؟
تشير أخصائية التغذية العلاجية إلى أن بعض المركبات الموجودة في الروزماري قد تساعد في الحفاظ على مستويات الناقل العصبي "الأستيل كولين"، وهو أحد المواد الكيميائية المهمة المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية بين خلايا المخ والجهاز العصبي.
وتوضح أن الحفاظ على مستويات هذا الناقل العصبي يرتبط بتحسين الانتباه والقدرة على التركيز والذاكرة، كما أن انخفاضه مع التقدم في العمر قد يكون مرتبطًا ببعض التغيرات الإدراكية.
فوائد إضافية للروزماري
إلى جانب دوره المحتمل في دعم الوظائف الذهنية، قد يساعد الروزماري في تنشيط الدورة الدموية بفعل تأثيره البسيط على الأوعية الدموية، كما يُستخدم في بعض مستحضرات العناية بالشعر نظرًا لارتباطه بتحفيز فروة الرأس وتقليل تساقط الشعر لدى بعض الأشخاص.
الطريقة المثلى لتحضير مشروب الروزماري
تنصح الدكتورة أسماء صالح بتحضير مشروب الروزماري باستخدام ماء ساخن غير مغلي تمامًا، مع إضافة ملعقة صغيرة من العشبة المجففة أو كمية مناسبة من الأوراق الطازجة، ثم تغطية الكوب لمدة 10 دقائق قبل تناوله للاستفادة من مكوناته الفعالة.
متى يجب الحذر؟
تؤكد أخصائية التغذية العلاجية ضرورة استشارة الطبيب قبل الإفراط في تناول الروزماري بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النزيف أو يتناولون أدوية مميعة للدم مثل الأسبرين، لتجنب أي تداخلات محتملة.
البيض.. مصدر غني بالكولين
وتوضح الدكتورة أسماء صالح أن البيض من أغنى المصادر الغذائية بمادة "الكولين"، وهي مادة أساسية تدخل في تكوين الأستيل كولين، ما يجعلها عنصرًا مهمًا لدعم وظائف الدماغ والذاكرة.
وتضيف أن الجمع بين تناول البيض ومصادر غذائية أخرى غنية ب الكولين قد يساعد في تلبية احتياجات الجسم من هذا العنصر المهم.
مصادر أخرى للكولين
إلى جانب البيض، توجد مادة الكولين بكميات مرتفعة في الكبدة البقري وكبدة الدجاج، كما تتوافر في الأسماك الدهنية مثل السردين والماكريل، وتوجد أيضًا بنسب أقل في الفول السوداني وجنين القمح والحبوب الكاملة.
التنوع الغذائي هو المفتاح
وتختتم الدكتورة أسماء صالح حديثها بالتأكيد على أن الحفاظ على صحة الدماغ لا يعتمد على غذاء واحد بعينه، بل على اتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن يحتوي على مصادر مختلفة من البروتين والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، بما يدعم الذاكرة والتركيز والصحة العامة .